د. طارق محمد عمر يكتب: مونتغمري السودان

مونتغمري هو المشير في الجيش البريطاني / برنارد لاو مونتغمري المولود في العام 1887 .
قاد القوات البريطانية في معركة العلمين الثانية 1942 في مصر ، وانتصر فيها على القائد الألماني رومل الشهير بثعلب الصحراء .
وكان قائدا للقوات البرية التابعة للحلفاء ،فقاد أكبر عملية إنزال بحري عرفها العالم ، في سواحل إقليم النورماندي شمال فرنسا، فتم صد القوات الألمانية ثم حررت فرنسا، اعقبها استسلام ألمانيا 1945 .
من مزايا مونتغمري الحذر والدقة والاحاطة بالميدان قبل الهجوم ، كان يهتم بالجنود لذلك أحبوه، لم يرضخ لقادة أميركا مثل آيزنهاور وباتون أثناء شغله منصب قائد ثاني حلف الناتو ، وقد استقال من الخدمة العسكرية سنة 1958 وهو ابن 71 عاما .
في ستينيات القرن الماضي حدثت اخفاقات للجيش البريطاني وانهيار في المعنويات ، ارتدى مونتغمري بزته العسكرية وتوجه صوب قيادة الجيش في بريطانيا والقوات البريطانية المحتلة لألمانيا،
عرفه الحرس فحيوه وفتحوا له الأبواب، وسرعان ما علم الضباط والجنود بمقدم البطل مونتغمري فخرجوا من مكاتبهم يصفقون ويهتفون مونتي مونتي وهو الاسم الذي كان يعرف به .
صديقي كان يمثل شخصية مونتغمري في القوات السودانية فكم دوخ الاعداء وكم جثى بعضهم وامسك بقدمه وقبل حذاءه طالبا الصفح والعفو ، كان يحسن معاملة مرؤسيه ويؤهلهم ليتطوروا فأحبوه .
وعندما ضغطت أميركا على البشير فأقاله تقدم عدد من ضباطه بإستقالاتهم واحتج الجند .
بعد هزيمة الجنجويد في الخرطوم ذهب صديقي الذي لم يغادر العاصمة إلى مقر قيادته السابقة متفقدا الاحوال ، فهرول نحوه الجنود تعلوهم الفرحة وكأنما وجدوا كنزا ثمينا ضائعا ، حيوه بتحية عسكرية وقالوا له : ياحليل أيامكم وقتها كانت الدولة دولة والحكومة حكومةوالمؤسسات مؤسسات ، ثم عانقوه بحرارة ، تماسك أمامهم لكنه عندما عاد الى منزله انخرط في نوبة من البكاء .
اللهم ابرم للسودان امر رشد .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 .










