أم النصر محمد تكتب: الجزيرة.. حين تحوّل التدخل الحكومي من مراقبة السوق إلى صناعة التوازن
رُمح النصر: أم النصر محمد حسب الرسول

في وقتٍ يمر فيه الاقتصاد السوداني بواحدة من أصعب مراحله، ويتعرض الجنيه السوداني لضغوط انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع وتكاليف المعيشة، تبدو معركة المواطن اليومية مع الغلاء واحدة من أكثر التحديات إلحاحاً أمام الحكومة.
وفي خضم هذا المشهد، برزت ولاية الجزيرة بتجربة تستحق التوقف عندها؛ ليس لأنها أوقفت كل أسباب الغلاء، فهذه قضية تتجاوز حدود الولاية، وإنما لأنها تحركت سريعاً عندما بدأت آثار ارتفاع الأسعار تضغط على المواطنين، واختارت النزول إلى السوق بدلاً من الاكتفاء بالاجتماعات والقرارات المكتبية.
جولة والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير في سوق الجملة بمدينة ود مدني، وما تبعها من إجراءات عبر وزارة المالية وإدارة التجارة، بالتنسيق مع المؤسسة التعاونية العسكرية والغرف التجارية والصناعية، عكست فلسفة مختلفة في إدارة الأزمة: التدخل المباشر، زيادة المعروض، فتح منافذ للبيع المخفض، ومراقبة حركة الأسعار من داخل السوق.
والأهم أن هذه الإجراءات بدأت تنعكس على الأسعار بصورة ملموسة. فقد تراجع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً من نحو 410 آلاف جنيه إلى 360 ألف جنيه، قبل أن تشير إفادات لاحقة إلى انخفاض إضافي بأكثر من 70 ألف جنيه مقارنة بسعر اليوم السابق، مع استمرار ضخ السلع في الأسواق.
هذه الأرقام، بعيداً عن أي مبالغة، تحمل رسالة مهمة: السوق ليس كياناً يستعصي على الإدارة، لكنه يحتاج إلى تدخل ذكي يوازن بين مصالح المنتج والتاجر والمستهلك.
عندما يصبح أمن المواطن المعيشي أولوية
في الأزمات الاقتصادية، لا يكفي أن تقول الحكومة إن الأسعار ارتفعت بسبب سعر الصرف أو ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج. هذه عوامل حقيقية، لكنها لا تلغي مسؤولية الحكومة عن حماية المواطن من الآثار الأكثر قسوة للأزمة.
وهنا تبدو أهمية ما حدث في الجزيرة
فالوالي لم يتعامل مع ارتفاع الأسعار باعتباره رقماً في نشرة اقتصادية، وإنما باعتباره قضية تمس حياة الأسر والعاملين وأصحاب الدخل المحدود وعمال اليومية.
ومن هذا المنطلق، فإن فتح مراكز للبيع المخفض في ود مدني والتوجه لتعميم التجربة في المحليات يمكن أن يمثل أداة لتخفيف الضغط على المواطن، وفي الوقت ذاته آلية لضبط إيقاع السوق من خلال زيادة المنافسة والمعروض.
نرفع قبعاتنا لك ياوالي الجزيرة الخير الخير













