مقالات

د طارق محمد عمر يكتب: البريد والمخابرات

ربما تكون الصين القديمة هي اول حضارة اسست مكاتب للبريد ، بغية التعرف على اخبار المدن والقرى الخاضعة لحكم المركز ، ذلك سنة 1200 قبل الميلاد ، وتلتها اليونان ثم الإمبراطورية الفارسية فالرومانية ، بينما اشتهرت الهند بإستخدام الحمام الزاجل في إرسال واستقبال البريد .

الحاكم الأموي معاوية بن أبي سفيان اسس اول شبكة بريدية غطت معظم الأمصار .

مكتب خدمات البريد فيما مضى كان يستلم البريد الصادر والوارد ويرسله إلى المكتب الذي يليه والى ما قبله بأسرع وسيلة ، ومن ذلك الحصين والبغال والجمال والحمير والقوارب النهرية ، ويضم المكتب استراحة للعاملين في النقل مزودة بالطعام والشراب وأسرة للنوم وعلف الحيوان .

في مرحلة لاحقة دخلت البواخر النهرية والبحرية والسيارات البخارية والقاطرات فالطائرات .

وحدثت قفزة في كسب الوقت بعد اكتشاف الهاتف السلكي والتلغراف السلكي ثم اللاسلكي .

كانت مكاتب البريد تستلم وتسلم الحقائب الدبلوماسية والطرود والحوالات المالية وتبيع الطوابع والدمغات .

المخابرات كانت تستخدم الشفرة في كتابة التقارير وأحيانا الحبر السري إضافة للختم على الشمع الأحمر بعد إغلاق المظروف او الحقيبة .

وتفتح خطابات المستهدفين ببخار الماء وتطلع على المحتوى وتغلقه بإحكام .

مثلما تطلع على محتوى التلغرافات وتتنصت على المحادثات الهاتفية الخاصة بالاهداف الأمنية.

كذلك التقاط محادثات واشارات اللاسلكي ورسائل التلغراف اللاسلكي .

السودان عرف النظام البريدي منذ العام 1821 وانشا له مكاتب عرفت بالبوستة .

في عهد المستعمر البريطاني استطاعت مخابرات تنظيم الزعيم الازهري اختراق البوستة فأطلعت على قدر من اسرار المستعمر والمتعاونين معه ..

لم تزل خدمات البريد ماثلة في الدول المتقدمة بينما اختفت في السودان تدريجيا بعد سقوط نظام ثورة مايو ليحل محلها البريد الخاص بالشركات ، وكنت قد لحظت عدم اتقان إغلاق المظاريف بواسطة مسؤول جهاز أمن الدولة قبل سقوط النظام ، إما لنقص في التدريب او انه معارض يهدف لاحراج الحكومة ، تلك الخطابات اذا عرضت على طفل لادرك انها فتحت وعلم محتواها .

د طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .

الخرطوم في يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى