د. طارق محمد عمر يكتب: المرأة السودانية والمخابرات

عرفت المراة السودانية العمل في الاجهزة الامنية منذ التركية السابقة1821 ، ومتى افرجت مصر عن وثائقنا في تلك الحقبة لعلمنا الكثير .
ولم تظهر امرأة في سلك المخابرات السودانية الا في عهد الرئيس نميري ، حيث عينت ضابطة اسمها حفصة عبادي , واسرة عبادي معروفة بالثقافة والعلم ومن اصولها عبابدة سلكوا طريق المخابرات .
قد اكون من ضمن آخر جيل ذكوري في السودان ، لم تدرسني امرأة حتى تخرجت في الجامعة ، كذلك في فترة عملي السابقة لالتحاقي بخدمة المخابرات الخارحية لم تزاملني امرأة .
في العام 1997 علمت بتعيين بعض الضابطات سرا وعلى استحياء في الأمن الداخلي ، حتى انني لم ار احداهن الى ان تقاعدت تعسفيا في سنة 2002 ، وكنت من الرافضين لتعيين المرأة في الاجهزة الامنية اشفاقا عليها من الاهوال التي لاقينا .
لكن الاقدار جعلتني تلميذا لبروف / حسنات عوض ساتي في مبتدا دراستي العليا ، حاضرتنا في علم الاديان فادهشتنا وكنا ننتظر محاضرتها على احر من الجمر .
زرتها في مكتبها وعرضت عليها الالتحاق بخدمة المخابرات التي تحتاج لعلمها لكنها قالت : دعني افكر ، ثم اعتذرت لاسباب خاصة .
حاولت الكتابة عن المرأة والمخابرات لكن خذلتني ذخيرتي المعرفية بهن وادائهن .
ثم قدر للله ان اتعرف على بعض المتقاعدات تعسفيا بتوصيات خاطئة من جيل ذكوري بحت شارف الثمانين من العمر ولم يزل متشبثا بوظيفة ما بعد المعاش الاجباري ، رغم تواضع ادائهم قبل المعاش ومآرب اخرى .
تواصلت مع بعضهن فسرني فيهن الأدب والتدين والثقافة العالية والوطنية والتجرد والشجاعة ( تدخل في عين العدو بلا تردد ) ، اضافة لروح المسؤولية وحب العلم ووضوح الرؤية وسعة الخيال ، مع فهم استخباري متقدم .
وخلصت الى ان المراة في مجال المخابرات تعدل مئة رجل .
ارى ان ابقائهن في التقاعد فيه اهدار لثروة وطنية وإضرار بالوطن وإثم عظيم .
عليه ارجو من مدير عام جهازالمخابرات العامة اعادة الراغبات منهن للخدمة ففي ذلك رجوع الى الحق وخير الكثير .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الامنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم السبت 12 سبتمبر 2026 .












