د. طارق محمد عمر يكتب: كنيسة الأبيض الانجليكانية .

تقع هذه الكنيسة في الطرف الغربي من الحي البريطاني الذي كان اسمه القلعة في التركية السابقة حيث سكنه مدير المديرية او الحكمدار والمأمور وكبار القضاة ، ثم خصص لسكن الموظفين البريطانيين , وسمي الأبيض الجديدة عقب الاستقلال عام 1956, ويعد من أفخر إحياء المدينة من حيث الموقع والتخطيط والبناء والخضرة .
والاسم الرسمي لكنيسة الأبيض هو كنيسة المسيح الاسقفية الانجليكانية اي الانجليزية .
ويرجع تأسيسها الى العام 1899 ذلك بعد اشهر من استعمار بريطانيا للسودان , وقد شيدت ابتداء بالطوب الأحمر والخشب والزنك ، ثم هدمت واعيد تشييدها بالاسمنت المسلح في العام 1940 ، تحفةفنية هندسية معمارية .
ما يلفت النظر الهدوء المخيم على الكنيسة الا من صوت قرع جرس ضخم يسمعه كل من في المدينة للصلوات وكل يوم أحد وعند النوازل .تقربا للرب ونجاة .
أما الرهبان والقسس فاوربيون يشبهون في هيئتهم الرهبان البوذيين الا ان زيهم ابيض ، وأكثر ما يزعجهم ضوضاء الاطفال والصبيان الذين يلعبون الكرة جوار الكنيسة .
واذا سقطت الكرة داخل فناء الكنيسة قلما يردونها الا بعد توسل من الاطفال والصبيان ( عليك الله يا ابونا تدينا الكفر ) .
سمح للقسس والرهبان بالتبشير في جنوب السودان وجبال النوبة وشرق دارفور، فأنشأوا إرساليات تقدم الخدمات الصحية والتعليمية والاغاثية وفن التطريز والحياكة ، وتقيم الصلوات .
وجانب آخر يتمثل في الأنشطة المخابراتية فأول ما كلفوا به هو اعداد خارطة موقع التمثيل وتشمل الجغرافيا والانسان والثقافة والعادات والتقاليد والاقتصاد والحكم والمكون المجتمعي .
عملوا على رسم خرط كل في منطقة عمله بينوا عليها مواقع وأسماء للمدن والقرى والمسافات بينها واسواقها ، وترجموا لهجاتها المحلية الى اللغة الانجليزية فيما يعرف بالمسودة اللغوية .
بعدها شرعوا في إرسال ما انجزوا مرفق معه تقارير أمنية.
هذه التقارير بعد وصولها الى رئاسة الكنيسة في مدينة الأبيض تعالج استخباريا وترسل إلى السكرتير الإداري في الخرطوم ( منصب سياسي أمني إداري يلي الحاكم العام ) ومنه إلى الحاكم العام في قصر الحكم بالخرطوم. .
بعد دخول اللاسلكي إلى السودان 1937 أصبح التواصل سهلا وآمنا بين الكنيسة والرهبان والقسس خاصة في المناطق الني تفتقر لخدمات الهاتف والتلغراف السلكي والبريد اي البوستة .
ونمتلك الكنيسة أجهزة إرسال واستقبال لاسلكية بعيدة المدى للوقوف على اخوال الرهبان والقسس والارساليات وإرسال التوجيهات واستقبال التقارير الامنية المشفرة.
بعدها توسع نشاط كنيسة الأبيض الانجليكانية ليغطي غرب ووسط أفريقيا واجزاء من جنوبها .
حركة تمرد جنوب السودان انانيا واحد واثنين وتنظيم الأب فيليب غبوش ثم حركة عبد العزيز الحلو وتمرد الدعم السريع كل ذلك يمكن ربطه بالكنيسة.
صح النوم يا انساق امنية .
د. طارق محمد عمر ..
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين.
الخرطوم في يوم يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 .













