مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: الامير / عبد الرحمن النجومي

هو عبد الرحمن احمد محمد عبد الرحمن محمد إدريس الشهير بود النجومي ، جعلي نافعابي لأبيه ، ولد في قرية مويس في ضواحي شندي عام 1854 .
كان والده شيخا يعلم القرآن وقد اشتهر بادائه المميز فقيل انه ينجم العلم والتدريس اي يجوده وينجم الطلاب اي يؤدبهم لذا لقب بالنجومي .
تعلم الصبي عبد الرحمن اللغة العربية وعلوم القرآن في خلاوى الغبش حيث التقى الطالب محمد احمد المهدي وتعرف عليه وكان المهدي يكبره ببضع سنين .
والدة عبد الرحمن هي زينب بنت محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الخليل بن الشيخ خوجلي ابو الجاز ، فهو محسي من جهة امه .
انتقلت أسرة والده إلى حي الخوجلاب شمال مدينة بحري حيث أهل امه أحفاد الشيخ خوجلي ابوالجاز ، وخلاوى القرآن ، وقد عمل مع ابيه في الزراعة ، وهذه رواية لاحفاد الشيخ خوجلي.
ورواية أخرى تقول ان اسرته استقرت في حي الصبابي او خوجلي حيث قبة جده الشيخ خوجلي ابو الجاز ذلك الرجل الصالح ، وخلاوى القرآن والسنة .
وبعد أن صار بين الصبا والشباب سلك سبيل التجارة بين الخرطوم وجنوب السودان ، وكان المحس من اكثر القبائل السودانية التي ارتبط عملها بالنيل ومن ذلك صناعة السفن الشراعية والمراكب ونقل المواطنين والاجانب ، والبضائع عن طريق النيل ورافديه الأبيض والازرق ، وقد عرفوا بالمراكبية وكان لهم حي او ديم في الخرطوم جوار الاسكلا وهو مكان شحن وتفريغ المراكب والوابورات البخارية ، وهذا الحي الذي سمي بحي المراكبية يرجح ان المهدي عاش فيه ولدا حيث درس الكتاب ، حتى صار صبيا فشابا فقيها يدعو إلى الله .
اذن مبايعة ود النجومي للمهدي لم تكن صدفة فالدناقلة والمحس ارتبطت حرفهم بالنيل وكانوا اهل علم وقرآن وتجارة وجوار .
كانت البيعة حين رسا ركب ودالنجومي في الجزيرة ابا على النيل الابيض عائدا من الجنوب ، فوجد معسكر المهدي، فالتقاه وبايعه ، كيف لايبايعه وفي قلبه أيقونة المك نمر الذي احرق الخديوي اسماعيل 1823 .
هاجر ودالنجومي رفقة المهدي إلى جبل قدير .
وتلك الهجرة لم تكن مصادفة إنما بترتيب من الملك آدم دبالو الحاكم على منطقة قدير المناويء للاستعمار الخديوي البريطاني( عهد غردون ) .
كان للملك آدم دبالو قوات مقاتلة واستخبارات عسكرية وادارة ومحاكم وإنتاج وتجارة وديوان حكم .
مكث المهدي وقواته في قدير نحو 10 شهور لاغراض التدريب والتأهيل فتعلم وود النجومي والانصار فنون القتال والاستطلاع والاستخبار .
شارك النجومي في معركة قدير الأولى على رأس 500 مقاتل وانتصر على قوات الحكومة ، وزحف مع المهدي إلى خور طقت ومنها إلى الأبيض بجيش قوامه 50 الف مقاتل يضربون على الأرض بارجلهم فتهتز مرددين : الدائم الله الدائم هو .
قوات الحكومة المرابطة في الأبيض صدت هجومين لقوات المهدي فاضطر لحصارها حصارا شاملا صارما حتى استسلمت .
قاد النحومي قوة تعقبت قوات حكومية حتى غرب كردفان ودارفور .
عاد بقواته إلى معسكر المهدي في الأبيض وشارك في معركة شيكان 5 نوفمبر 1883 ، وفيها قتل الجنرال الانجليزي هكس باشا ونحو 10 الف مقاتل معظمهم من المصريين، ومنعت قوات النجومي المهاجمة من جهة الشمال اي امداد لقوات هكس او تغيير لوجهتها نحو الأبيض .
زحف القائد عبد الرحمن النحومي مع جيش المهدي لحصار خرطوم غردون وعسكر بقواته بين الكلاكلة والشجرة قريبا من النيل الابيض .
وقام بعمليات استطلاع لقوات غردون والخندق المائي الرابط بين النيلين الأبيض والأزرق ، وجند عددا من الجواسيس داخل الخرطوم وأرسل خطابات تهديد ووعيد لللحاكم غردون مع دعوته للاستسلام .
حل المهدي ليلة يوم 26 يناير 1885 على معسكر النجومي وطلب استدعاء القائد ابوقرجة من معسكره بمنطقة بري المحس ، واجتمع ثلاثتهم ، واخبرهما المهدي بقدوم حملة بريطانية لإنقاذ غردون وانه ارسل القائد النور عنقره وقواته لإيقاف تقدمها عند منطقة المتمة ، واقترح الهجوم على الخرطوم عقب صلاة الصبح فوافقاه ،وقف المهدي عقب الصلاة شاهرا سيفه وطالب القوات بمبايعته على الموت فبايعوه ، فلوح بسيفه في الهواء مكبرا الله ثلاثا ونادى: هيا إلى الجهاد هيا إلى الخرطوم .
توغل ود النحومي وقواته عبر مساحة ضيقة من الخندق المائي انحسرت عنها مياه النيل الابيض فصارت قواته خلف دفاعات جيش غردون فقتلوا منهم المئات مثلما دارت معارك وسط الخرطوم انتصرت فيها قوات ودالنحومي .
بعد فتح الخرطوم اطلق المهدي لقب سيف المهدي وقائد جيوش المهدية على القائد /عبد الرحمن النجومي .
اختار الأمير ود النجومي سبية ايطالية من صقلية تدعى ميري او مريام كانت زوجة المسؤول المالي بحكومة غردون الدورو زانو الذي حبس في سجن الساير بامدرمان ، ولحسن معاملة ود النحومي لها احبته واخلصت له .
عينه الخليفة قائدا عسكريا على شمال السودان وفتح مصر فثبت الحكم فيه وتصدى لهجمات عدة شنتها قوات الغزاة ، ثم انتصر في معركة ارقين 1885 وخاض معركة توشكي في 3 أغسطس 1889بقوة قدرت بنحو 6000 مقاتل ، وهي المعركة التي استشهد فيها وعمره 35 ربيعا .
وكانت شائعة قد سرت تقول : أن الأمير/ النجومي قد اسر وقيد بالجنازير فاتشدت شقيقته زينب :
الجنزير في النجوم زي الهيكل المنظوم مابخاف في المحاصة زموم .
غتيلو يا ام رشوم دابي الروم شرابو سموم
ما بخاف في المحاصة زموم
انت يافرنيب جازم ما بتجيب لي عيب
اسمك في الرجال عمسيب وانت للضرس عرديب
ما بخاف في المحاصة زموم
العيشتو مي عوائل وجدك بضبح الشايل
اضرب كفك الطايل ماترى الجنزير سمح وخايل
ما بخاف في المحاصة زموم
غنيت بجر قولو كضبو القالوا بتطولوا
هو التلب العرك زولو
ما ترى الخصيم قصر طولو
مابخاف في المحاصة زموم .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الخميس 20 أغسطس 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى