مقالات

د. طارق محمد عمر . يكتب: طبيعة العلاقات الأمنية بين السودان ومصر .

الوجود الأمني المصري في السودان قديم ، إذ دفع محمد علي باشا بالكشاف ( الجواسيس ) لإستطلاع السودان تمهيدا لغزوه واستعماره ذلك مطلع العام 1813.

وبإستكمال احتلال السودان عمل الضباط والأفراد المصريون في جميع أجهزة الأمن والاستخبار العسكري وفيهم مدربين .

وظفت بعض عناصر الأمن المصري في البوستة والتلغراف والهاتف واي مجال تتوفر فيه المعلومات .

ولما سقط نظام غردون اسرت المهدية نحو 5000 مصري اغلبهم جواسيس بما فيهم كبيرهم حسن حسين الذي عين اميرا عليهم وعرفوا باولاد الريف والمواليد .

ولغفلة في حكم الخليفة عين بعض الجواسيس المصريين في بيت المال كتبة ومحاسبين فدبجوا التقارير الأمنية وارسلوها إلى رئاسة المخابرات في مصر وكانت تحت سيطرة الانجليز ، في وقت منع فيه الخليفة الكتابة خشية التجسس .

في المقابل لم يكن للسودان وجود أمني في مصر الا بعض عناصر الاستخبارات العسكرية التابعين للاورط السودانية المعسكرة هناك وثلة من تجار الحدود .

المستعمر البريطاني جلب معه عناصر امنية مصرية وأعاد تعيين بعض الاسرى في الأجهزة الأمنية والبوستة والتلغراف والهاتف وديوان الحسابات ، ذلك لعامل اللغة ولعديدهم الكبير .

حتى إن الفرع الخاص عين الضابط القبطي لويس سدرة ليشرف على شبكة المصريين نصارى ومسلمين .

ولم يكن للسودان وجودا استخباريا يعتد به في مصر عدا الوكالة السودانية وهي اشبه بالقنصلية ، اسست لحل مشاكل السودانيين في مصر وكانوا يتجنبوها لمظنة التجسس لصالح الانجليز .

تدريب حكومة الملك فاروق للزعيم اسماعيل الازهري على أعمال المخابرات كان هدفه تمكينه من مقاومة المستعمر البريطاني واجلائه من السودان ، وضمان الوحدة بين السودان ومصر .

الوجود الاستخباري المصري في السودان إبان عهد الرئيس عبد الناصر تمثل في الملحقية العسكرية التي اخترقت الجيش وكونت فيه خلايا انقلابية عرفت بتنظيم الضباط الاحرار بهدف الاستيلاء على الحكم في السودان لضمان تقارب البلدين ، واخرى بغطاء الإعلام.

ارسلت المخابرات المصرية مجموعة من عناصرها واعوانها لزيارة منزل الازهري بامدرمان واقاموا معه نحو شهر بدعوى انهم من قرابة زوجته ، لكنه أمن نفسه واسرته فنجا ونجوا .

كما اخترقت مباحث أمن الدولة المصرية حكومة الاميرالاي عبد الله خليل بجاسوس يحمل رتبة صول فإتخذه سكرتيرا خاصا كاتما لاسراره ورسولا لحكومات الدول الأخرى .

لم تستطع المخابرات المصرية اختراق الساحة السودان في عهد عبود ليقظة اجهزته الأمنية، فعمل مندوبها الأمني على تكرار زيارة مدير الأمن اللواء/ ابراهيم خليل في منزله ليلا الا انه لم يخرج منه إلا بخفيه .

لكن المخابرات المصرية نشطت في الديموقراطية الثانية للتحضير لانقلاب مايو وأدخلت السلاح سرا وخزنته في مخازن جامعة الخرطوم وفي حفر الجير بامدرمان بالقرب من مشفى الصدرية .

ثم شاركت في إحباط انقلاب هاشم العطا الشيوعي بإحضار ابر المدرعات بطريقة ماكرة ومكنت وزير دفاع السودان المتواجد في القاهرة من الاتصال بقواته الموالية لمايو عبر جهاز لاسلكي بمعسكر القوات المصرية بجبل اولياء .

زرعت المخابرات المصرية احد عناصرها مستشارا للرئيس نميري وكان يصيغ له خطاباته الشهرية.

في عهد سوار الذهب والامام الصادق نسقت الاستخبارات المصرية مع خلايا ضباط الحزب الشيوعي للاستيلاء على السلطة لكن الجبهة الاسلامية استولت عليها استباقا .

جندت المخابرات المصرية نفر من المحسوبين على الاسلاميين فكانت محاولة اغتيال مبلرك المغشوشة والمكشوفة ثم اخترقت مكاتب الرئيس ، وشاركت في دعم تمرد جون قرنق بالنقل الجوي .

وهذا قليل من كثير .

اخلص إلى أن اسلوب المخابرات المصرية في السودان هجومي الطابع بينما اسلوب اجهزتنا دفاعي .

   د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .

الخرطوم في يوم السبت 20 يونيو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى