مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: البعد الخارجي لاتقلاب 19 يوليو 1971

سافر الصبي عبد الخالق محجوب إلى مصر طلبا للعلم في جامعاتها ، وتأثر بالطلاب الشيوعيين المصريين فعرفوه على الناشط الشيوعي هنري كورييل وهو فرنسي الأصل يحمل جنسية مصرية .
هنري هو من لقن عبد الخالق الشيوعية الثورية تأثرا بالثورة الفرنسية .
عاد عبد الخالق من مصر إلى السودان وعمره لم يتجاوز العشرين عاما ، ونفذ مخطط هنري كورييل بحذافيره ، حيث جمع حوله الشباب حديثي السن واطاح بقائد الحزب الاستاذ عوض عبد الرازق .
ثم شرع في اختراق الجيش السوداني لتكوين خلايا انقلابية ، شاركت في انقلاب 1957 وانقلاب 1959 .
المخابرات الأمريكية ومنذ انقلاب 1957 استشعرت خطورة الشاب عبد الخالق وإمكانية وصوله عسكريا لحكم السودان وتوطين الشيوعية فيه .
لذا وجهت حليفتها مصر بالتحرك ، فطلبت من ملحقها العسكري في الخرطوم / علي خشبة تجنيد ضباط سودانيين بإسم الضباط الاحرار موالين لنظام حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، الذي اوصلته المخابرات الأمريكية إلى الحكم .
المخابرات الأمريكية هي التي استدرجت عبد الخالق للاشتراك في انقلاب مايو 1969 وهيأت له الظروف من حل للحزب وطرد نوابه من البرلمان والاعتداء الجماهيري على عضويته ودورهم ، مثلما فعلت مع الاخوان المسلمون في مصر من فتنة بينهم ونظام حكم الملك بفارق بعد اغتيال البنا ، فشاركوا في انقلاب 22 يوليو 1952، ليفتك بهم عبد الناصر بالقتل والنعذيب والسجن .
إحجام عبد الخالق عن الاستمرار في تأييد نظام النميري وقف وراءه عميل للمخابرات الأمريكية ، عضو اللجنة المركزية للحزب وزوجته موظفة بالسفارة الأمريكية.
التخطيط لانقلاب 19 يوليو تم بالتنسيق مع المستشارين الامنيين السوفيت والالمان الشرقيين المقيمن في السودان والسفارة البلغارية في الخرطوم ، مثلما شاركت المخابرات العراقية والبعث السوداني في التحضير ودعم الانقلاب .
دعوة وزير الدفاع خالد حسن عباس لزيارة موسكو كانت خدعة من الاستخبارات السوفيتية لحجزه في مصر إبان مروره بها انتظارا لتاشيرة الدخول التي لم تأت. .
المخابرات البريطانية عبر سفارة بلادها في الخرطوم كانت ترصد بدقة تحركات عبد الخالق محجوب وتحيط رئاستها في لندن ساعة بساعة .
الدفاعات الجوية في القاعدة الأمريكية بجدة هي التي لسقطت الطائرة العراقية المقلة لقوات خاصة وسياسيين بعث للمشاركة في تأمين مطار الخرطوم وللدعم السياسي .
المخابرات البريطانية والامريكية والمصريه اقنعت القذافي باجبار الطائرة المقلة لبابكر النور وفاروق حمد الله والعميل الأمريكي بالهبوط في ليبيا وإرسال بابكر وفاروق بطائرة حربية وتسليمهما للنميري في الخرطوم ، بينما سمح لعميل أمريكا بالسفر إلى قبرص .
المخابرات الحربية المصرية مكنت وزير دفاع السودان من الاتصال بالضباط والصف الموالين لمايو عبر جهاز لاسلكي القاعدة العسكرية المصرية بجبل اولياء بعد أن قطع الاتقلابيون خطوط الهاتف ، مثلما ارسلت ابر الدبابات مع وفد مصري سياسي قادم بدعوى مباركة الانقلاب الشيوعي ، وسلموا الإبر الى القاعدة العسكرية المصرية في جبل اولياء ومنها تحركت دبابتان بواسطة ضباط صف سودانيون وهما اللتان افشلتا الانقلاب واعادتا نميري للسلطة .
وراح عبد الخالق محجوب ورفاقه ضحية لنشاط استخباري اجنبي معاد للشيوعية .
قال ظريف المدينة للشيوعيين ( تاني تجو الحملة ؟ ) .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الخميس 16 يوليو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى