د. طارق محمد عمر يكتب: دحر انقلاب 19 يوليو 1971 .

الانقلاب الشيوعي دحر بعد الاستعانة بدبابات روسية الصنع يقودها صف ضباط سودانيون ، وقد تعددت الروايات حول المكان الذي انطلقت منه ، الرواية الأولى افادني بها صف ضابط كان يعمل في سلاح الذخيرة عضو التنظيم العسكري للحزب الشيوعي قال لي : الدبابات انطلقت من سلاح المدرعات بعد استرجاع ابرها بواسطة صف الضباط ، لكني أراها رواية ضعيفة لأنه كان يعمل في سلاح الذخيرة وليس المدرعات ، والشيوعي كان مسيطرا على اللواء الأول مدرع بقيادة العقيد الهاموش .
الرواية الثانية التي ارجح صحتها ان الدبابات تحركت من القاعدة العسكرية المصرية بجبل اولياء بعد أن ارسلت المخابرات الحربية المصرية إبر دبابات في معية وفد مصري حضر بدعوى تهنئة الانقلابيين باستلام السلطة بينما كان هدف الزيارة توصيل الإبر ، والسلاح المصري سوفيتي مثل السلاح السوداني .
يعضد هذه الرواية وجود جهاز اتصال لاسلكي داخل القاعدة تواصل به وزير الدفاع خالد حسن عباس المتواجد حينها في القاهرة مع مناصري مايو من الضباط والصف .
بدأ التحرك في الواحدة من صباح 22 يوليو 1971 وظنها الشيوعيون تابعة للواء المدرع الأول الذي يقوده الهاموش فلم يعترضها احد ، بعضها ارتكز قبالة القيادة العامة وبعضها عبر كبري النيل الازرق فكبري شمبات واتجه نحو الإذاعة وسيطر عليها .
منتصف النهار توجهت دبابة نحو القصر الجمهوري واخرى تجاه بيت الضيافة مقر مجلس الصداقة العالمية الحالي .
سمعت صوت قذيفة دبابة تجاه القصر فاصدر المقدم ابوشيبة أوامره بواسطة جهاز اللاسلكي الخاص بالقصر لجهة يعتقد انها حرس المعتقلين ببيت الضيافة ومباني جهاز الامن القومي، وفق رواية صف ضباط من العاملين في الحرس الجمهوري ادلوا بشهادتهم أمام قضاة المحكمة العسكرية .
في تلك اللحظات امر الملازم اول احمد جبارة التابع للحرس الجمهوري الملازم الحاردلو بإطلاق النار على المعتقلين العزل ، فسقط الملازم / محمد حسن عباس شقيق وزير الدفاع شهيدا مثلما استشهد اورتشي وآخرين ونجا العقيد/ سعد بحر ونائبه المقدم/ عثمان محمد احمد الشهير ب كنب .
لحظتها وصلت المدرعة فاستسلم احمد جبارة والحاردلوا ونقلوا إلى معسكر الشجرة .
انسحب ابوشيبة قائد الحرس الجمهوري رفقة عدد من عساكره إلى مقر الحرس الملحق بالقصر لكن ما ان وصلت الدبابة منطقة حدائق الشهداء جنوب القصر الجمهوري حتى فتحت نيران مدافعها الرشاشة تجاه مقر الحرس فبادلها النيران ، كانت تلك لحظة هروب النميري من القصر بعد أن قفز أعلى الجدار الغربي وهو يرتدي جلابية وحافي القدمين وهرول جنوبا وهو يلوح بكلتا يديه لقائد الدبابة ، فعرفه وطلب منه الاقتراب تحت غطاء نيران كثيف من المدافع الرشاشة فتمكن نميري من الصعود إلى الدبابة واستبدل ملابسه بملابس احد صف الضباط ، هنا وصلت سرية مظلات إلى داخل القصر لاطلاق سراح المعتقلين واقتحام مقر الحرس الجمهوري الذي أصبح محاصرا .
الرائد / هاشم العطا ارتدى جلابية بيضاء واختفى وعبد الخالق توجه لمنزله بحي الشهداء أمدرمان لطمانة أسرته ثم اختفى بمنزل كادر سري شيوعي يدعى زروق في الحارة الأولى الثورة قريبا من الحارة الثانية .
حرس معتقلي الأمن رفض تنفيذ تعليمات ابوشيبة بتصفية المعتقلين جسديا وهرب من مباني الجهاز .
بثت إذاعة أمدرمان بيانا بعودة نميري للحكم ودحر الانقلاب ، وطلب من الجمهور المساعدة في القبض على المطلوبين من كوادر الحزب الشيوعي العسكرية والمدنية وعدم مساعدتهم بالايواء ، مثلما بثت اناشيد واغاني تمجد النميري وثورة مايو .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأربعاء 22 يوليو 2026 .












