مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: عضوية الشيوعي وانقلاب 19 يوليو 1971 .

ما ان وقع الانقلاب حتى فرت كوادر الحزب الشيوعي المؤيدة للنميري من مواقعها السكنية إلى مواقع أخرى خشية التصفية الجسدية التي توعدتهم بها العضوية المناصرة لعبد الخالق محجوب ، وكان القائد الشيوعي فاروق ابوعيسى اول شيوعي مدني يعتقل ويودع حراسة في القصر الجمهوري ومعلوم ان بينه وعبد الخالق خلافات شخصية وعدم استلطاف .
بثت الإذاعة السودانية اناشيد واغاني تمجد الانقلاب والشيوعية منها :
يا عطا يا بطل كسرت قيد العمال .
رجعت لينا الأمل في حكم الشعب العامل .
اليوم تصححت الثورة ورجع للشعب قراره
سقطت الوجوه المأجورة وطلع الفجر من داره .
يا نميري يا عميل بعت الثورة للخليج ( دول الخليج ) .
جاء العطا جاء النور رجعوا لينا الدستور .
العضوية المؤيدة لعبد الخالق لم تخرج في اليوم الأول للانقلاب الا بعد مناشدات من الانقلابيين للخروج إلى الشارع لاجل تأمين الثورة .
ربما كان ذلك لقصور في الاتصال التنظيمي او لقطع خطوط الهاتف .
صبيحة 20 يوليو خرجت جماهير عبد الخالق من مختلف أحياء العاصمة وهي ترفع اعلاما حمرا ء ، وكان التجمع في ميدان ابو جنزير بالخرطوم غرب شارع القصر الجمهوري .
تعالت الهتافات الشيوعية مرددة : سايرين سايرين في طريق لينين، يقصدون سائرون على طريق لينين .
ثورة ثورة حتى النصر .
يا نميري يا عميل .. سقطت سقطت .
الشعب معاكم … المجلس الثوري معاكم .
عاش نضال الحزب الشيوعي .
عاش تحالف قوى الشعب العاملة .
لا امبريالية ولا رجعية .
ضمت هذه التظاهرات طلابا شيوعيين في الجامعات السودانية والعمال المنتمين للحزب .
وخرجت جماهير الحزب المناصرة لعبد الخالق في مدني وبورتسودان مرددة ذات الشعارات وقد غمرتها السعادة والفرح .
قابل ذلك امتعاض من جماهير الأنصار والختمية والحركة الاسلامية والطرق الصوفية والادارات الأهلية والتجار وأصحاب المشاريع الزراعية والحيوانية والمصانع والشركات .
وقد تنبأ والدي واعمامي المنتمين للوطني الاتحادي والختمية بعدم استمرار الحكم الشيوعي .
والدي حينها كان وكيلا لبوستة الموردة فوفد اليه ضعيفو الإيمان والمواقف وسلموه مسودات مكتوبة بخط ايديهم تؤيد الانقلاب ، وطلبوا منه إرسالها بالتلغراف ، كان والدي يعرفهم جميعا لأن أمدرمان حينها كانت محدودة المساحة والناس تعرف بعضها البعض ، استلم منهم الأوراق والرسوم وسلمهم الايصالات لكنه لم يرسلها بل وضعها في درج مكتبه تحسبا لعودة نميري اووقوع انقلاب يميني مضاد .
القيادي الشيوعي ابراهيم حاج عمر عضو اللجنة المركزية للحزب افادني بأنه هرب إلى شندي حيث اهله ، بقطار بضاعة لينجو من مذابح توعد بها عبد الخالق كل شيوعي انحاز لصف النميري .
وبعض القيادات واعضاء اللجنة المركزية غادروا إلى مدن خارج العاصمة وتنكروا بهيئات صوفية وغيرها للتمويه على أجهزة الأمن.
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 20 يوليو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى