مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: حقيقة تجسس ألمانيا على نظام عبود

وثيقة استخبارية امريكية بتاريخ 17 يوليو 1962 أشارت إلى وجود رجل الماني في الخرطوم يدعى/ إريك اولبرويك يعمل بصفة مستشار هندسي ويمارس انشطة تجارية ، عنوانه البريدي ص ب 1268 الخرطوم السودان .
اكدت الوثيقة ان مصادر الاستخبارات العسكرية الامريكية في الخرطوم ومصادر المخابرات الأمريكية أفادت بأن إريك يعمل جاسوسا لصالح مخابرات ألمانيا الغربية وانه يشغل منصب مستشار تقتي للمخابرات السودانية رغم عدم حوجنها لذلك ، وقد نجح اريك في تكوين شبكة علاقات واسعة داخل الاوساط السياسية والتجارية في الخرطوم .
وأضافت الوثيقة ان اريك كان يراسل رؤساءه في ألمانيا عبر الحقيبة الدبلوماسية لسفارة بلاده ، وانه الأعلى إجرا بين الألمان العاملين في السودان بعد السفير ، ووصفته الاستخبارات الأمريكية بأنه ذكي ولديه مقدرة عظيمة على الحفظ ، وانه يسهر لساعات متأخرة من الليل في منزله ليطبع التقارير بالالة الطابعة ويرجح ان زوجته تساعده في إعداد التقارير .
وان من اقرب أصدقائه وزير التجارة السوداني وانه استأجر منزلا قبالة منزل السفير السوفيتي ويعتقد انه بدأ في تكوين علاقات معه ، وله صلات بضباط كبار في بوليس السودان .
لتحليل معلومات المخابرات والاستخبارات الأمريكية بعاليه ارى الآتي :
علاقة نظام حكم عبود بالمانيا الغربية كانت ممتازة خاصة في مجالات التسليح والتدريب الأمني والاستخباري .
كبار ضباط البوليس الذين ارتبط بهم إيريك يرجح انهم من الأمن العام الذي كان جزءا من البوليس وهم على درجة عالية من التأهيل والخبرة والوطنية فلا يتصور اختراقهم .
المخابرات الألمانية كانت مهتمة برصد نشاط الوجود السوفيتي في السودان وتحركات الحزب الشيوعي السوداني وقد انصب تبادل المعلومات بين الجهازين في هذا الإطار.
رغم وجود ألمانيا الغربية في المعسكر الغربي المناويء للاتحاد السوفيتي ، الا ان العلاقات الأمريكية الألمانية لم تكن حميمة بسبب موقف ألمانيا في الحربين العالميين الأولى والثانية .
أميركا كانت تتحسب لمواقف انتقامية من ألمانيا بعد اقتحام قوات البحرية الأمريكية للأراضي الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية وإعدام قيادات عسكرية المانية بارزة .
لهذا وذاك اتهمت إريك بالتواصل مع السفير السوفيتي لدى الخرطوم .
ربما قصد إريك تجنيد السفير السوفيتي او استدراجه في الحديث للحصول على معلومات او تجنيد احد افراد أسرته او المحيطين به .
اخلص إلى أن تقرير المخابرات الأمريكية بني على الظنون لا اليقين وان المخابرات الألمانية لم تكن لها مصلحة في التجسس على السودان .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 6 يوليو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى