مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: بيان انقلاب 19 يوليو 1971 / تحليل وتقييم وراي

تصدر بيان الانقلاب الذي تلاه الرائد / هاشم العطا قرارا بتشكيل مجلس قيادة ثورة جديد برئاسة المقدم/ بابكر النور والرائد/ هاشم العطا نائبا للرئيس وعضوية المقدم/ محمد احمد الريح الشيخ والرائد/ فاروق حمد الله والرائد / محمد محجوب عثمان والرائد/ محمد احمد الزين .
أرى أن تكوين المجلس اعتمد على الاسبقية التنظيمية في الحزب الشيوعي لا الرتب العسكرية بدليل ان هاشم أحدث رتبة من المقدم / محمد احمد الريح .
وأوضح البيان ان الرئيس المخلوع نميري وخمسة من أعضاء مجلس الثورة السابق رهن الاعتقال .
انها محاولة لقطع عشم انصاره في عودته للحكم وان أي محاولة لارجاعه تعني تصفيته جسديا ومن معه .
وأعلن العطا قيام جمهورية السودان الديموقراطية وان السيادة للشعب يمارسها مجلس قيادة الثورة .
وهذا يناقض الديموقراطية المنادية بالتبادل السلمي للسلطة وبسط الحريات وعدالة توزيع السلطة والثروة بينما الغى الحكم المحلي .
الغى قانوني جهاز الأمن القومي والجهاز القومي للرقابة العامة .
حدث ذلك بالرغم من وجود ضباط شيوعيين في جهاز الامن القومي بعد أن اكتشف الشيوعيون ارتباط مصر التي ساعدت في تكوينه بأمريكا مخبرا وبالاتحاد السوفيتي مظهرا ، اما الغاء الجهاز المركزي للمراقبة العامة دون بديل كان يعني فوضى الخدمة العامة.
حل الحرس الوطني وهو اشبه بالدفاع الشعبي جاء خوفا على الثورة منه لانحيازه لسلطة مايو .
كذلك الأمر بالنسبة لكتائب وطلائع مايو وهي قوات شبابية شبه عسكرية .
وقرر حل اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي لأنها بيد المايويين وتسعى لضم السودان لاتحاد الجمهوريات العربية .
أمن البيان على استقلال القضاء وناقض نفسه حين قال : ان تعيين رئيس القضاء وقاضي القضاة (الشرعيين ) وقضاة المحكمة العليا والمفتي
من صلاحيات مجلس الثورة .
ومنح المجلس سلطة تعيين الوزراء والسفراء وقبول استقالاتهم .
وهذا شأن تنفيذي كان الأولى ان يكون من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء لا المجلس العسكري لان موقعه سيادي .
واجاز تكوين تنظيمات سياسية للقوى الوطنية والديموقراطية بعد موافقة مجلس الثورة .
يقصد الشيوعي والبعث والجهات العنصرية ، ويفهم من القرار عدم السماح بعودة الاحزاب اليمينية مثل حزب الامة والوطني الاتحادي والاتحادي الديموقراطي وجبهة الميثاق الاسلامي .
واعلن عن قيام الجبهة الوطنية الديموقراطية لتضم العمال والمزارعين والمثقفين الوطنيين لتكون اساس السلطة في جميع مستويات الحكم .
يلاحظ انه لم يتطرق للرعاة ربما بسبب العجلة في كتابة البيان .
ولم يعرف كنه هذه الهيئة فربما كانت تمثل هيئة تشريعية.
وأشار إلى معاقبة كل من يقوم بعمل عدائي ضد الثورة او الجبهة الوطنية بالإعدام او السجن لمدة قد تصل لعشر سنوات .
هذا تهديد للجيش والاحزاب اليمينية المحلولة.
وفي قرارات لاحقة رفع مجلس الثورة الحظر عن منظمات حلها النميري عقب خلافه مع عبد الخالق ومجموعته ، منها اتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي السوداني والجمعية الطبية السودانية وجمعيات الصداقة مع الدول الأجنبية والروابط والأندية الاقليمية والقبلية .
هذه من واجهات الحزب الشيوعي السوداني منذ أن كان اسمه الجبهةالمعادية للاستعمار ، يذكر ان جمعية الصداقة مع الدول الأجنبية كونت في داخل مدرسة الكادر الشيوعي السري في حي الموردة جنوب وهي مؤسسة تجسسية سرية تستهدف بالاختراق الوجود الأجنبي في السودان .
وصدر قرار بتعطيل صدور الصحف بإستثناء صحيفة القوات المسلحة ومجلة نايل ميرور التابعة لوزارة شؤون الجنوب..
انها مصادرة للحريات الصحفية وكسر لاقلام الكتاب .
مثلما صدر قرار بحل لجان تطوير القرى .
ذلك ان وجود الحزب الشيوعي في القرى يكاد يكون صفرا .
ياخطيب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأحد 19 يوليو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى