د. طارق محمد عمر يكتب: اختراق قيادة الدولة /السودان انموذجا

منذ مطلع حكم السلطنة الزرقاء 1504 اخترق بلاط الحكم بواسطة مبعوثي جمعية الجغرافيا الاوربية
والتجار الاجانب الجائلين واحد اليهود الذي ادعى انه من لشراف مكة ، ثم عناصر استخبارات محمد علي باشا في اطار الاستعداد لغزو السودان .
لم يرصد اختراق امني لبلاط حكام التركية السابقة 1821 الى 1885 لمستوى التأمين المتقدم , وما بدر من حالات تجسس ابان حصلر المهدي للخرطوم جاء من بعض التجار خوفا على انفسهم واموالهم ، ومن عوام الناس .
شهدت حقبة المهدية 1885 الى 1898 اختراقا شاملا وعميقا لديوان حكم الخليفة ومنزله ودواوين ومنازل الامراء وبيت المال وفق خطة استخبارية محكمة وضعتها المخابرات البريطانية بمعاونة بعض اليهود.
شاركت في الاختراق عناصر حبشية ومصرية ونمساوية وايطالية وانجليزية والمانية وتركية وسورية ولبنانية ومغربية وسودانية .
لم يكن من الممكن اختراق قصر الحكم والطبقة الحاكمة في عهد المستعمر البريطاني لكفاءة اجهزة الامن والحسم القانوني الناجز .
عقب استقلال السودان 1956 رصد اختراق محدود بواسطة الامن المصري لمنزل الزعيم الازهري الا انه تفاداه فسلم وسلمت اسرته ، فقد كان مؤهلا في مجال المخابرات .
تم اختراق عبد الله خليل رئيس الوزراء1957 عن حزب الامة بواسطة صول في مباحث امن الدولة المصرية من قرابته .
وفي عهد ابراهيم عبود 1958 الى 1964 كانت الاجهزة الامنية كفؤة ويقظة علاوة على حماية الاستخبارات العسكرية للنظام وللثقافة الامنية التي تمتع بها الفريق عبود ، فلم يكن بالامكان اختراقه .
الاختراقات التي حدثت في عهد محمد احمد محجوب والصادق المهدي كانت نتيجة للصراع بينهما على كرسي الحكم فاستغلته الاستخبارات المصرية خلف واجهة الضباط الاحرار فكان انقلاب مايو 1969 .
نظام نميري كان مخترقا من قبل اجهزة الامن السوفيتية ثم المصرية والامريكية .
اجهزة امن سوار الذهب اخترقت بواسطة المخابرات الامريكية لكنها لم تؤثر بالقدر الكافي لقصر فترة الحكم .
حكومة الصادق المهدي1986 اخترقتها المخابرات الامريكية والمصرية وعناصر اسلامية .
نظام الانقاذ اخترقته المخابرات الامريكية بواسطة عملائها وجواسيسها في الحركة الاسلامية وبزراعة ناشئة عملاء وجواسيس في مؤسسات الدولة بمعرفة عملاء كبار كانوا منومين داخل الحركة الاسلامية ، وبعد حادثة حسني مبارك في اديس 1995المدبرة بواسطة المخابرات الامريكية والمخابرات الحربية المصرية وتواطؤ من عميل سوداني الصق التهمة بنظام الحكم ، استفحل الاختراق بواسطة الموساد الاسرائيلي والمخابرات الامريكية والبريطانية والمصرية .
لم اكن مكلفا بحماية القصر الجمهوري وملحقاته لكن الصدفة قادتني لاكتشاف مجموعة تجسسية قريبة من الرئيس منها 2 من مديري مكتبه احدهما جندته المخابرات الاسرائيلية والبريطانية مقابل الليالي الحمراء ، ونفر من المراسم اضافة ل 22 عامل اجنبي من عدة جنسيات في منزله .
وبالفحص الفني اكتشفت عدة اجهزة تنصت في القصر الجمهوري مثلما عثر على سلك هاتف يربط هاتف مكتب الرئيس بالسفارة المصرية .
كذلك اخترقت منازل كبار المسؤولين بواسطة الحبش والأمن والمخابرات الحربية المصرية .
رصدت مجموعة فنيي ديكور عراقيين تولوا امر صيانة القصر الجمهوري حامت حولهم شبهات استخبارية .
المخابرات العراقية كان لها عميلة في غاية الجمال ربما كانت مخترقة لنظام صدام لصالح مخابرات غربية ، دخلت السودان فرصدت مع مسؤلين سودانيين منهم جنوبيين فأمر د. نافع مدير الامن بابعادها فورا الى الدولة التي قدمت منها فكانت الاردن .
الامن المصري جند فتيات سودانيات وزوجهن لبعض قادة الحكومة فكان الاختراق فالكشف فالطلاق .
المخابرات الالمانية اكتشفت جهاز تنصت في مكتب د. حمدوك رئيس وزراء الفترة الانتقالية الاسبق .
ياترى هل نجحت انساقنا الامنية في حماية مجلسي السيادة والوزراء ؟ .. أشك في ذلك .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الامنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 .












