
عبارة ماسونية لغة منسوبة لكلمة ماسون و جمع لها و هي تعني البناء او الحجر في الانجليزية و الفرنسية ، و هذا التطابق اللغوي التام يعود تاريخيا فيما أرى لوجود اسرة حكمت البلدين تكونت من هجين انجليزي فرنسي ، اضافة لتداخل الشعبين مجتمعيا و اقتصاديا و خدميا قبل القرن الثامن عشر .
و في الاصطلاح تعرف الماسونية بأنها منظمة عالمية سرية تهدف لنشر و تعزيز و ما تؤمن به من قيم و افكار .
اسست الماسونية في اسكتلندا في القرن السادس عشر و في إنجلترا عام 1717 .
يذكر ان اسكتلندا اتحدت مع إنجلترا سنة 1705 لعلاقات تاريخية و اقتصادية و مجتمعية بين البلدين .
بينما تأسست منظمة الماسونية في فرنسا سنة 1787 اي بعد 70 عام من تكوينها في بريطانيا ، و بالتالي فإن مقولة الماسونية فرنسية الأصل غير صحيح .
في السودان اسسها حاكم عام السودان السير/ روقنالد و نغيت او و نجت باشا سنة 1902 ، و هو في الاصل ضابط في مخابرات بريطانيا واحد مؤسسي قلم المخابرات عام 1899 .
أرى أن المحافل التي اسسها و نجت في الخرطوم و مدن السودان ما هي إلا شبكات استخبارية تجمع و تحلل المعلومات الامنية و ترفد بها قلم المخابرات .
و تتكون من قيادات أمنية و عسكرية سابقة و مأمورين و مديري مديريات و قضاة وا داريين تتبع لهم شبكات أدنىمن الجواسيس .
سألت الفريق/ ابراهيم حسن خليل احد ابرز مؤسسي قلم المخابرات او الفرع المخصوص ضمن افرع بوليس السودان عن الماسونية قبل الاستقلال فقال : هي تنظيم سري محدود العدد فيه عناصر من الاداريين التابعين للداخلية و أغلبهم ( بتاعين كريمات ما شادين حيلهم ) ، و اضاف : يتراس الماسونية الحاكم العام الانجليزي منهم السير/ روبرت جورج وروبرت دو ماربول والكسندر نوكس هيلم ،و تعقد اجتماعاتها الشهرية بحضور رئيس القضاء و أحيانا السكرتير الإداري و قائد الجيش البريطاني في السودان ، و ما كنا نحب أعضاء الماسونية لأنهم ايدوا قيام دولة اسرائيل أسوة بالإدارة البريطانية.
سألت والدي و كان في سكرتارية نادي مؤتمر الخريجين ان كان يعرف شخصا ماسونيا فقال لي : كان في شخص يتردد يوميا على النادي ويربط سلسلة جنزير حول معصمه يعرفه الناس بابي جنزير او أبو جنزير يقال انه ماسوني ، كثير الصمت قليل الكلام .
ارجح ان ابوجنزير كان جاسوس او مصدر يرفد تنظيم الماسونية بالمعلومات قبل تمليكها لقلم المخابرات و الجنزير الصغير ربما كان أداة تعارف مع بقية الماسونيين .
أرى أن اجتماعات قادة الماسونية كانت لمناقشة الاحوال الأمنية و السياسية و الاقتصادية و الإدارية و المجتمعية ليس إلا، و ليس لممارسة طقوس و همية .
اذن ما اشيع عن طقوس مخيفة يمارسها أعضاء الماسونية هدفه حماية العضوية و إفزاع العوام و فضهم من حولها ، كونها تمارس عملا أمنيا وسياسيا سريا و كل ما يتعلق بأمور الحكم .
يبدو لي ان المخابرات المركزية الأمريكية قد ورثت بعضا من عضوية تنظيم الماسونية بعد استقلال السودان ، فالذي زود المخابرات الأمريكية بمعلومات سماعية مضللة عن أن مصنع الشفاء ينتج موادا كيميائية معدة قصدا للتصنيع الحربي ، و ترتب على ذلك قصف البحرية الأمريكية للمصنع عصر يوم 20 أغسطس 1998 كان عضوا في تنظيم الماسونية يعمل تحت غطاء الكنيسة و هو ليس بمسيحي ، و قد فر من البلاد باسرته إلى بريطانيا و لم يعقب .
الذين حامت حولهم شبهات الانتماء لتنظيم الماسوتية بعضهم كانوا و كلاء و زارات و سفراء او أبناء مسؤولين في حقبة ما بعد استقلال السودان و صحفيون كبار و قيادات عسكرية شيوعية ، استطعت الاقتراب من كبارهم فتوصلت إلى الاتي : جميعهم غير متدينين رغم ان بعضهم أبناء شيوخ ، وربما يعبد بعضهم ربه سرا خوفا من إذاعة امره ، يتقاسمون الحذر في تحركاتهم واقوالهم ، يخشون الاخوان المسلمون ويرتعدون اذا ورد اسم د. ترابي و يجزمون انه لن يتردد في تصفيتهم لحظة ، مهتمون جدا بالمعلومات الأمنية و أجهزة الأمن و. الحركة الاسلامية و التنظيمات السلفية ، بعضهم على درجة عالية من الثقافة العامة و التأهيل الأمني و المخابراتي و الكفاءة الادارية و بعضهم دون ذلك ، لايحترمون اي دبلوماسي ممثل لبريطانيا لدى السودان يكون من أصول آسيوية او غيرها ، و يسافرون سنويا الى بريطانيا للكشف الطبي الدوري و الترفيه و يعتقدون ان بريطانيا دولتهم المقدسة و هي ملك لهم ورايهم محل اهتمام مؤسسات الحكم ، ليس بينهم فقير فهم بين الثري و دونه بقليل ، يتحكمون في مفاصل الدولة السودانية و دول النفط .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأربعاء 27 أغسطس 2025 .
























