حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام _كيف ننهي الحرب؟

المفهوم الشائع لدى الجميع أن الإمارات تدعم قوات الدعم السريع ماليا من خزينتها. في الواقع هذا غير صحيح.
الإمارات لا تدفع درهماً واحداً من مواردها. دورها هو توفير الغطاء السياسي، واستخدام نفوذها وعلاقاتها الاستثمارية في الغرب وأوروبا، والعمل كوسيط لرفع الحرج عن الدول المصنعة للسلاح. تشتري السلاح منها وتوصله لقوات الدعم السريع مقابل ذهب يدفعه حميدتي من عائدات المناجم التي سيطر عليها.
الغطاء السياسي والدعم اللوجستي المدفوع الأجر من الإمارات هو أكبر عامل في استمرار الحرب.
تابع أي محفل دولي يناقش أزمة السودان ستجد الإمارات حاضرة. تطرح نفسها كوصي على السودان، تقترح الأجندات، وتكيّف الحلول. في الحقيقة هي تتحدث باسم وفكر الدعم السريع لأنها تقول ما يريده حميدتي. وليست داعمة ماليا من مواردها، بل دولة مرتزقة استفادت من طموحات آل دقلو في الحكم وسعت للتوسع دون أن تدفع الامارات شيئاً من خزينتها.
لكن يجب قول الحقيقة كاملة: حميدتي ليس مجرد أداة.
منذ بداية 2013 بدأ في تكوين ثروة طائلة بدعم من اليوناميد ونظام الإنقاذ، حتى أصبح قوة اقتصادية تفوق قدرات الإمارات نفسها في بعض الجوانب. واقع التحليل يقول إن حميدتي هو من يستخدم الإمارات لتحقيق أجندته، بقدر ما تستخدمه الإمارات.
لذلك محاربة الدعم السريع لا تتم بالاهتمام بالإمارات وتجريمها فقط. الإمارات لن تتوقف عن توفير التغطية السياسية وجلب السلاح ما لم يتم تجفيف أموال الدعم السريع نفسها.
الحل عملي وله شقان:
1. تجفيف أموال الدعم السريع ومصادرها
– مصادرة جميع أموال وأصول شبكة شركات حميدتي التي هي حق أصيل للشعب السوداني.
– مكافحة تهريب الذهب والتشديد على منافذ التصدير بحيث لا يخرج غرام واحد إلا عبر بنك السودان.
– استعادة السيطرة على مناطق التعدين التي تعمل فيها قوات الدعم السريع، خاصة في دارفور وكردفان، وإلغاء عقود شركاتها.
2. كسر الغطاء السياسي واللوجستي
– التحرك في مجلس الأمن لتمرير قرار تحت الفصل السابع بتجميد أصول شركات الدعم السريع ومنع التعامل مع ذهبها غير المختوم.
– تقديم أدلة موثقة للدول الغربية عن مسارات التسليح والتمويل لتحميل الشركات والدول مسؤولية قانونية.
– كشف التناقض بين خطاب “الوسيط المحايد” والدور الفعلي على الأرض لإسقاط شرعية هذا الدور.
الحرب لن تنتهي بالمفاوضات وحدها، ولا بالبيانات السياسية.
ستنتهي عندما يُقطع شريان المال، ويُسحب الغطاء السياسي الذي يحميه. عندها فقط يفقد الدعم السريع قدرته على القتال، ويصبح الحل السياسي ممكناً.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
السبت/ 16/مايو/ 2026




























