. د. طارق محمد عمر: بكري . في عهد ثورة الإنقاذ الوطني 30 يونيو 1989الى 11 ابريل 2019

اذا سمعت اسم بكري فالمقصود بكري حسن صالح ابن حفير مشو ذاك الدنقلاوي غير الفصيح عربية ، وهو فلاح يتعامل مع التربة بخبرة واحترافية وحب شديد وسعادة .
في العام 1990 عين رئيسا لجهاز الأمن واول ما عرف عنه انه لاينصرف الى منزله بعد الدوام الا اذا عالج ما رفع اليه من ملفات لذلك كان منكبا عليها تعليقا وتوجيها واضافة ، وقبل الساعة الثانية ظهرا يكون قد وضع بصمته على آخر ملف فيدفع به الى حيث جاء .
الرجل على درجة جيدة من الثقافة الامنية والسياسية المحلية والعالمية .
معرفته بالتنظيمات والاحزاب السياسية جيدة جدا كذلك المامه بأجهزة المخابرات في العالم وقياداتها .
يتابع بدقة تنفيذ ما اصدر من قرارات ولو بالهاتف ولاتفوته شاردة ولا واردة الا احصاها .
من اوفى الناس لقائده الفريق وقتها/ عمر البشير فلا يخالفه قيد انملة في حضوره وغيابه .
يعتبر ابناء دفعته 24 كلية حربية بمثابة اشقائه ويعرفهم واسرهم تفصيلا وقد رفض اتهام بعضهم بتدبير انقلاب حيث قال لي : (ديل اخواني مستحيل يعملوا معاي كدا ).
حضرت في مكتبه اجتماعا مع السفير السوري الراحل محمد المحاميد وهو برتبة لواء في المخابرات السورية ، فدار الحديث عن الدعم السوري للسودان اقتصاديا وعسكريا مما ساعد على كسر الحصار الامريكي الغربي المضروب ظلما على السودان ، وبعد الاجتماع رافقت السفير مودعا فاشار لي بكري بان اعود لمقابلته ، عدت فوجدته مندهشا وقال لي 🙁 يا طارق انتوا الزول دا عملتوا ليه شنو خليتوه انقاذي اكثر مننا ؟ )، فضحكت وقلت له : اوضحنا له حقيقة الانقاذ .
اذكر انه كلفتي بإستقبال مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان والوفد المرافق له وتمكينه من مقابلة الرئيس عمر البشير بمجلس الوزراء ، كانت تلك او مرة اقابل فيها الرجل الحديدي عمر سليمان ، استقبلنا الرئيس عند باب مكتبه بزيه الرسمي وهو يبتسم .
بكري يحفظ القوانين واللوائح عن ظهر قلب ويتصرف بمقتضاها وهذا من اسرار نجاحه واستمراره في السلطة .
اداري ممتاز يعدل بين مرؤسيه ولايجامل في الحق .
البعض ظن وان بعض الظن اثم ان بكري تحجج بالمرض ليغادر السودان دون رجعة هربا من المحاكمة واندهشوا حين عاد الى البلاد حيث اقامته الجبرية رفقة قائده عمر البشير ، ذلك ان اكثر الناس لايعلمون .
بكري حالة تستحق البحث والتوثيق لفائدة الأجيال القادمة .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الامنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 .










