مقالات

مزمل صديق يكتب: خريطة طريق لموازنة 2027م بالجزيرة: معالجة الانحرافات الاقتصادية وإنعاش التنمية وسط تحديات تراجع الجنيه

عشراقة..مزمل صديق

* ​في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها السودان، والتراجعات الحادة في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، تتصاعد الحاجة إلى اتباع نهج تخطيطي حذر وعلمي يقود العجلة الاقتصادية نحو بر الأمان. ومن هذا المنطلق، نظمت إدارة التدريب بوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، بالتنسيق المباشر مع إدارة الموازنة بالوزارة، دورة تدريبية مكثفة استمرت لمدة خمسة أيام بقصر الثقافة بمدينة ودمدني، بهدف وضع اللبنات الأساسية لموازنة علمية لعام 2027م تعالج الانحرافات المالية وتستعيد بوصلة التنمية المشلولة.

* وتاتى ​تحديات التضخم وانهيار القيمة الشرائية للجنيه حيث ​تواجه إعداد الموازنات العامة في الوقت الراهن صعوبات بالغة جراء التدهور المتسارع لسعر الصرف، وهو ما ينعكس على مستوياتٍ قياسية من التضخم تؤدي إلى ​تآكل الاعتمادات المخصصة للخدمات والتنمية نتيجة للانخفاض المتكرر لقيمة العملة الذى يفرغ الأرقام المعتمدة في الموازنة من محتواها الشرائي الفعلي خلال فترة وجيزة، مما يوسع الفجوة بين الإيرادات المقدرة والمصروفات الفعلية.

* كما أن ​جمود التنمية وتوقف المشروعات تسبب في القفزات المتتالية لأسعار الصرف مما نتج عنه حدوث هزات متواصلة لقطاع التنمية، حيث أدت الفروقات العالية في تكاليف المواد الخام ومستلزمات التشغيل إلى تعثر أو توقف غالبية مشروعات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية.

* وناقشت الدورة ​ارتفاع التكلفة التشغيلية وزيادة الضغوط المالية على ولاية الجزيرة نتيجة التزامات تسيير المرفق العام وتوفير السلع والخدمات في ظل شح النقد الأجنبي وارتفاع أسعار الوقود والمستلزمات.

* ​افتتاحية رفيعة المستوى وأطروحات هادفة حيث ​حظيت الورشة باهتمام رسمي وأكاديمي كبير يعكس أهمية المخرجات المرجوة منها، و خاطب الجلسة الافتتاحية الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبوشوك، وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، مؤكداً ضرورة الانتقال المباشر نحو التخطيط المالي المبني على المؤشرات الرقمية الحقيقية لمواجهة التضخم.​كما قدم الأستاذ أحمد حامد، رئيس أكاديمية الدراسات الاقتصادية والمالية بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الاتحادية، رؤى حول أهمية توحيد المنهجيات بين المستويين الاتحادي والولائي. وشدد الدكتور علي خليفة الشيخ، مدير عام وزارة المالية بالجزيرة، على ضرورة الالتزام بالموازنة البرامجية للحد من الهدر المالي.​وشارك المدرب د. نور الدين جادالله زيدان بتقديم المادة العلمية التي ركزت على آليات قياس الانحرافات المالية والتحوط من المخاطر الاقتصادية وضبط سعر الصرف في التقديرات المالية.

* ومن ​المعالجات والحلول المقترحة لتدارك الانحرافات بـ “موازنة 2027م”​استعرض المشاركون طيلة الخمسة أيام بفاعلية وقدموا أطروحات عملية لتشكل مخرجات الورشة خريطة طريق وخير معين لإعداد موازنة العام 2027م، وأهمها:​إعادة تبويب التنمية وتحديد الأولويات و الانتقال من التوسع الأفقي في المشروعات التنموية إلى التركيز على مشروعات ذات أولوية قصوى (كالمياه، الصحة، والتعليم والكهرباء) مع اعتماد التحوط ضد تغيرات أسعار الصرف عبر العقود المرنة، و ​اعتماد موازنة البرامج والأداء من خلال البدء الفوري بتطبيق موازنة مبنية على النتائج بدلاً من موازنة بنود تقليدية، لضمان قياس كل جنيه يخرج من الخزانة وتفادي الانحرافات المالية أولاً بأول، بجانب ​تنشيط الموارد الذاتية والولائية وتنمية الإيرادات المحلية عبر التحول الرقمي والجباية الإلكترونية، فضلا عن ترشيد الإنفاق الجاري وتوجيه الفوائض لتمويل مشروعات التنمية ذات الإنتاجية السريعة (كالقطاع الزراعي والحيواني والصناعي بالولاية)، و​تفعيل أطر التحوط الاقتصادي بوضع هامش للتحوط ضد تقلبات أسعار الصرف والتضخم داخل الموازنة لضمان استمرار تنفيذه دون توقف عند حدوث صدمات في سعر الصرف.

* ​ختاما ​جاءت مخرجات الورشة بمثابة “وصفة كاملة الدسم” وشارة نجاح مستحقة للقائمين على أمر المبادرة والدورة التدريبية، ممثلين في الدكتور إبراهيم قاسم، مدير إدارة التدريب، والأستاذة إشراقة الحاج، مدير الموازنة بوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، واللذين قدما نموذجاً يحتذى به في التنسيق والتكامل بين الإدارات لإرساء دعائم التخطيط العلمي الرشيد بالولاية… وبالله التوفيق

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى