مقالات

  د. طارق محمد عمر يكتب: الأمن واستقراء المواقف

على أجهزتنا الامنية ان لاتعتمد فقط على النشاط اليومي الموروث في جمع المعلومات بواسطة المصادر البشرية والاعلامية والبحوث والدراسات العلمية وما يجود به الاصدقاء ، بل عليها استقراء المواقف واخضاعها للتحليل والتقييم وابداء الرأي .

عندما طرحت الصين مشروعا لوحدة اقتصادية تجمع السودان وجنوب السودان وارتريا واثيوبيا ، كان من واجب قادة الاجهزة الامنية في هذه البلدان الاجتماع لدراسة ايجابيات وسلبيات المشروع والموقف المتوقع من امريكا المناهضة لوجود الصين ، فلو حدث ذلك لما اضطربت المنطقة بالحروبات بتخطيط امريكي وتواطؤ محلي واقليمي .

اذا رفضت اوتلكأت جماعة مسلحة في تنفيذ امر بإخلاء العاصمة والمدن وتواترت معلومات عن تلميحات في تصريحات قيادتها السياسية لاتصب في صالح الوحدة والاستقرار مع تفلتات امنية من كوادرها ، وتحركات خارجية مشبوهة من بعض ساستها ، فلا ننتظر نشوب الحرب مثلما فعلنا مع الجنجويد ، بل من الواجب المكاشفة وتحكيم الاتفاقيات وتفعيل القانون .

الجنجويد بدأ في دارفور ثم الحق بحرس الحدود لكنه تكاثر في العاصمة عددا وعتادا وبدأ في تحدي سلطات الشرطة ، نبهنا لكل ذلك دون استجابة من الجهات المختصة التي اعتادت العمل التقليدي دون نظر لاستنتاج واستشراف مستقبلي .

زيادة وتيرة الزيارات التي يقوم بها ممثلو دول اجنبية دون اسباب جلية ونتائج ملموسة يمكن تفسيرها بشغل قيادة الدولة عن مهام الحرب ورعاية شؤون المواطنين .

سفارات تتلكا في العودة الى الخرطوم يفهم من موقفها وجود مخطط اجنبي وتواطؤ داخلي لخلق فوضى خلاقة .

دولة جارة تشتري طائرات واسلحة متطورة وهي في حالة عداء مع السودان ، يفهم من ذلك اضمارها نية سوء لشن ضربات على المواقع العسكرية والحيوية مستغلة الصمت الدولي .

ان وجهت دعوات من اجهزة امن خارجية الى الانساق الامنية السودانية في آن واحد تحت غطاء حضور مؤتمرات او ورش عمل او تدريب وأختير لها افضل الضباط فإن ذلك مؤشر لحدوث انقلاب عسكري .

عندما خططت اميركا للاعتداء على د. حسن الترابي في سنة 1992بالعاصمة الكندية اتوا ، كلف خيرة الضباط بمغادرة السودان في مهام وهمية ودون علم قادتهم لأن بداية المؤامرة كانت في الخرطوم ومن ذلك تجريده من حرسه الشخصي ، وهذا التجريد ان اخضعته اجهزة الأمن للتحليل لادركت وتداركت المؤامرة .

د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .

الخرطوم في يوم الاحد 2 نوفمبر 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى