كتب/ مزمل صديق عنقاء الجزيرة تنهض من ركام الحرب: كيف أعاد د. أسامة عبد الرحمن الفكى نبض الحياة للقطاع الصحي؟
مزمل صديق .. عشراقة

* حين تدور رحى الحروب، وتطال ألسنتها البنية التحتية للدول، غالباً ما يكون القطاع الصحي هو الضحية الأكثر قسوة ونزيفاً. هذا ما اختبرته ولاية الجزيرة قسراً، عندما تعرضت لتدمير ممنهج طال كافة مرافقها الصحية على يد المليشيات المتمردة، في محاولة يائسة لكسر إرادة الإنسان السوداني وتعطيل شرايين حياته. إلا أن التاريخ علمنا أن الأزمات تلد العباقرة، وأن العزيمة الصلبة قادرة على تحويل الرماد إلى حدائق مزهرة. وفي قلب هذا المشهد المعقد، برز اسم الدكتور أسامة عبد الرحمن أحمد الفكي، مدير عام وزارة الصحة بولاية الجزيرة والوزير المفوض، كعلامة فارقة وقائد إداري استثنائي أدهش العامة والخاصة، وجعل من الولاية قبلة تتوافد إليها الوفود طلباً للعلاج والدواء.
* فمن رحم المعاناة.. تبدأ صناعة الأمل خاصة وأن الطريق لم يكن مفروشاً بالورد أمام د. أسامة، بل كان محفوفاً بالتحديات الجسام و التعقيدات الأمنية واللوجستية البالغة. فمع اندلاع الحرب وتخريب المرافق، تحرك الرجل بروح قائد ميداني لا ينام، مستنداً إلى رؤية استراتيجية واضحة. بدأت المعركة الحقيقية للحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة بتركيز الجهود نحو المحليات الآمنة في “المناقل” و”القرشي”، اللتين ظلتا عصيتين على دنس المليشيات. وهناك، في ظروف بالغة القسوة، نجح في تأمين الإمداد الدوائي واستمرار تقديم الخدمات الطبية للملايين من المواطنين والنازحين، ضامناً ألا يتوقف نبض الحياة الصحية.
* ثم تواصل الايقاع بذات الروح بعد ملحمة تحرير ودمدني.. وعودة الروح ومع تباشير النصر وتحرير عاصمة الولاية مدينة ودمدني وبقية المحليات الباسلة، لم يتوقف د. أسامة عند محطة الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، بل انطلق بذات الروح الوثابة والهمة العالية ليقود ملحمة الإعمار والتعافي. لقد أدرك مبكراً أن ترميم الجدران وحدها لا يكفي، بل لابد من إعادة بناء الثقة في النظام الصحي واستعادة كفاءته التشغيلية. وبفضل قيادته الحكيمة، لم تقتصر جهود وزارة الصحة على مجرد استعادة الخدمات، بل امتدت لتسلك طريق “التجويد الممنهج”، حيث شهدت المرافق الصحية تطوراً ملحوظاً في جودة الأداء وتنوع الخدمات المقدمة، لتتحول المؤسسات الصحية من مجرد نقاط إسعافية طارئة إلى صروح قادرة على تقديم الرعاية المتكاملة.
* وكانت الدبلوماسية الصحية وتكامل الجهود واحدة من أبرز مهارات الدكتور أسامة عبد الرحمن تمثلت في قدرته الفائقة على التشبيك وحشد الطاقات. فقد استطاع بمهارة بالغة استقطاب المنظمات الدولية والمحلية، وتفعيل الجهد الشعبي الطوعي، جنباً إلى جنب مع التنسيق المحكم مع وزارة المالية بالولاية ووزارة الصحة الاتحادية. هذا التناغم الخلاق بين الجهد الرسمي والشعبي والدولي خلق مظلة قوية أسهمت بشكل مباشر في تدفق المعينات الطبية والمالية، مما مكّن الوزارة من تجاوز العقبات الهيكلية والمالية غير المسبوقة.
* الان وبعد اقل من عامين اصبحت الجزيرة.. شمعة تنير جسد الوطن كيف لا ونحن نرى ولاية الجزيرة -أكبر ولايات السودان مساحة وثقلاً سكانيا- تنهض بكامل عافيتها، لا يسعنا إلا الوقوف احتراماً وتقديراً لنموذج الإدارة وقت الأزمات الذي قدمه د. أسامة عبد الرحمن وفريقه المعاون من الجيش الأبيض والاداريين والعمال والموظفين، تحت رعاية كاملة لوالى الولاية الطاهر إبراهيم الخير وتمويل من وزير المالية عاطف محمد ابراهيم ابوشوك وزير المالية والاقتصاد والقوي العاملة وأركان سلمه بالوزارة بجانب تنفيذ وزارة التخطيط بقيادة ابوبكر عبدالله وادارته المختلفة، فقد كان للجماعية في النهوض بالقطاع الصحى لولاية الجزيرة سر ومفتاح النجاح .و لم تعد الجزيرة مجرد ولاية تتعافى اليوم ، بل أصبحت بحق “قبلة صحية” تقدم خدماتها الجليلة والمنقذة للحياة لكل أبناء السودان الوافدين إليها من مختلف الولاية، في تجسيد حي لمعنى التكافل والوطنية الحقة.
* ختاما إن ما قام به الدكتور أسامة عبد الرحمن أحمد الفكى ليس مجرد إنجاز إداري، بل هو ملحمة صمود وبناء وطني ستظل محفورة في ذاكرة إنسان الجزيرة والسودان قاطبة، كدليل ساطع على أن الرجال الأوفياء يصنعون من الضعف قوة، ومن الدمار ميلاداً جديداً للحياة.. وبالله التوفيق









