مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: القيادي الشيوعي الجنيد علي عمر . بعد التنقيح والمراجعة .

ولد الجنيد عام 1924 بمدينة ملكال حيث كان والده يعمل بشركة النور ( الكهرباء ) منقولا من ودمدني ، واصوله ترجع لمنطقة الجابرية بالقرب من الدبة ،
واسم الجنيد هو ابوالقاسم الجنيد اسما مركبا . عاش واخيه لابيه محمد سعيد الذي يكبره بعامين وقد اصبح لاحقا من قيادات الحركة الاسلامية .
قضى طفولته وصباه في ود مدني وفيها اكمل مراحله الدراسية الابتدائي والمتوسط والثانوي العالي ، ثم عمل بها معلما للغة الانجليزية بالمدرسة الاهلية ، والده كان خليفةخلفاء في الطريقة الختمية ورئيسا للحزب الاتحادي الديموقراطي بود مدني وهو من حفظة القرآن الكريم ، وفي مطلع الاربعينيات انضم الجنيد للحزب الجمهوري بزعامة محمود محمد طه الذي كان مقربا له واثر على حياته ، فقد كان مركز الجمهوريين في مدني ولهم تنظيم به مكتب للمعلومات وارشيف وقوة تأمين وحماية الشخصية المهمة ، أشرف عليه الباشكاتب سعيد الشايب ، اي ان لديهم جهاز امن شعبي ، ومن ضمن ما كلف به الجنيد اعداد نقرير عن اضراب مزارعي مشروع الجزيرة والراجح انه انضم لادارة المعلومات او امن التنظيم ،ثم سلك طريقه الى الحزب الشيوعي بقيادة صديقه عوض عبد الرازق زعيم الجبهة المعادية للاستعمار ويبدو انه من جنده للحزب فهما معلمين للغة الانجليزية، وكان عوض يتردد على مدني بحكم التحاقه بوزارة الزراعة ، يذكر ان الفكر الجمهوري يتفق مع الفكر الشيوعي في معاداة الاسلام الموروث والحركة الاسلامية ويدوران في فلك الدوائر العالمية .
وبرغم الاختلافات الفكرية والتوجهات الدينية عاش الاب وابنيه في منزل واحد بمحبة ووئام .
وفي العام 1945 سافر الجنيد الى مصر طلبا للعلم فالتحق بجامعة فؤاد الاول القاهرة الام حاليا وتخرج في كلية الحقوق ، وهنالك إنضم للحزب الشيوعي المصري حدتو بتأثير من الطلبة الشيوعيين ، حيث تعرف على عبد الخالق محجوب والتجاني الطيب واحمد سليمان وعبد الرحيم عبد الرحمن الوسيلة الطلاب بالجامعة المصرية وشارك في تكوين اولى خلايا الطلاب الشيوعيين السودانيين .
وبعد نزع الجنسية المصرية من الشيوعي الثوري هنري كورييل وابعاده الى موطنه فرنسا ، اصبح الجنيد عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المصري حدتو ، وبسبب معاداة حدتو للملكية المصرية والوجود البريطاني تم اعتقاله اكثر من مرة .
بعد عودته الى السودان 1952 بالتقريب خشي عبد الخالق محجوب من ابو القاسم الجنيد كمنافس له في زعامة الحزب لتفوقه عليه في التعليم والخبرة التنظيمية اضافة لعلاقته الوثيقة بعوض عبد الرازق ،فرتب للجنيد سفرية الى موسكو وفاز عبد الخالق بزعامة الحزب سكرتيرا عاما ،
بعد عودته فرضت عليه عزلة من قبل قيادة الحزب مثلما حدث لعوض عبد الرازق زعيم الجبهة المعادية للاستعمار الذي اطاح به عبد الخالق محجوب ،فساءت حالته .
دخل الجنيد في عزلة اختيارية عن الحياة العامة وصمت بعد ان تخلت عنه قيادة الحزب ، لكن الحزب تراجع وارسله للعلاج في موسكو .
اتجه الجنيد للعمل في مجال الترجمة من الانجليزية والروسية الى العربية بالتعاون مع قاضي المحكمة العليا القبطي هنري رياض سكلا ومن الكتب التي ترجمها واخذت طريقها للنشر : تطور التعليم في السودان 1898 / 1956لمحمد عمر بشير ، ومشكلة العمالة في السودان لمحمد عمر بشير ، والماركسية والثقافة للايطالي انطونيو قرامشي 1891 / 1937، والاولياء الصالحون ، والاسلام في السودان ومشكلة جنوب السودان لمحمد عمر بشير .
وكان ابوالقاسم الجنيد يعشق المشي لمسافات طويلة وذاك شأن المثقف .
اقام ابو القاسم الجنيد في منزل اخيه محمد سعيدعلي عمر بالخرطوم حي الزهور وفيه ترجم الكتب .
وتوفاه الله يوم 6/9/1980 وعمره 56 عاما بعد ان ترك الفكر الشيوعي ، وقبر بمقابر فاروق .
ما يجب بحثه هل كان الخلاف بين عبد الخالق من جهة وابو القاسم الجنيد وعوض عبد الرازق من جهة اخرى يتمحور حول صدق ايمانهما بالفكر الشيوعي ام لاغراض شخصية للانفراد بالقيادة ؟ .
علما بان القيادي الشيوعي ابراهيم حاج عمر قال لي : ان عبد الخالق كان يحب المظاهر ويطربه تأليه العضوية لشخصه ولايعمل بنصح اللجنة المركزية ؟ .
ان ترجمة الكتب تدل على سلامة عقل ابو القاسم الجنيد وليس كما اشاع الحزب الشيوعي في اطار الحرب النفسية التي شنها عليه .
بل كان راشدا اكثر من راشد .

د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة للشؤون الامنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى