الإرادة السودانية» تطرق أبواب إمارة الهوسا بالخرطوم.. دعوة لتجاوز العصبيات وبناء دولة المواطنة
الخرطوم - النصر نيوز

دعا أمير الهوسا بولاية الخرطوم، الأمير محمد عبدالله بنجوس، إلى تجاوز الانتماءات الإثنية والعصبيات والاصطفافات الضيقة، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يقوم على العدالة والمساواة والمواطنة، مؤكداً ضرورة التخلي عن الشمولية والمحسوبية والحسد، والعمل على الإجابة عن سؤال «كيف يُحكم السودان؟» بما يحقق تطلعات السودانيين.

وأكد بنجوس، خلال لقاء جمع قيادات إمارة الهوسا بوفد تجمع الإرادة السودانية (سوا)، أن ولاية الخرطوم ستظل سباقة إلى الاستجابة لما يُطلب منها، وحاضرة في كل الأوقات لخدمة الوطن، مشدداً على أهمية بناء سودان يتسع للجميع.
من جانبه، عبّر مدير المركز الأوربي الأفريقي للبحوث والتطوير، الدكتور أحمد التوم سالم، عن سعادته باللقاء، مشيراً إلى أن التجمع حرص على أن تكون إمارة الهوسا أول محطة للقاءاته المجتمعية عقب المؤتمر الصحفي لإعلان التجمع.

وأوضح سالم أن المركز أجرى ست دراسات علمية تناولت الحرب الراهنة وتداعياتها وإمكانية تشكيل واقع سياسي جديد في السودان، مشيراً إلى أن نتائج الدراسات خلصت إلى أن جوهر الأزمة يرتبط بمشكلة إدارة التنوع والتهميش، إلى جانب ما وصفه بوجود خلل في الممارسة السياسية وتشرذم داخل الأحزاب. وأضاف أن التمجع يرتكز على الوحدة والتنوع والعدالة والتنمية.
وقال إن السودان بعد الحرب لن يكون كما كان قبلها، معتبراً أن الحرب أوجدت واقعاً جديداً وحّدت فيه التجربة السودانيين بمختلف اتجاهاتهم وقبائلهم، وهو واقع يمكن البناء عليه لتأسيس مستقبل أكثر استقراراً.
وأشار إلى أن الهوسا تمثل مكوناً مجتمعياً واسعاً، وأنها عانت، وفق تقديره، من ضعف التمثيل مقارنة بحجمها السكاني، مؤكداً أن مواقفها خلال الحرب أظهرت ارتباطها بالدولة ودفاعها عن الوطن، وأضاف: «هذا اللقاء له ما بعده».
دعوة إلى توحيد الإرادة الوطنية
وقال نائب رئيس تجمع الإرادة السودانية، حسين جمعة، إن اللقاء يمثل أول نشاط مجتمعي للتجمع، ويهدف إلى تعزيز اللحمة الوطنية والاجتماعية، مشيراً إلى الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي يضطلع به مجتمع الهوسا في السودان.
وأوضح أن التجمع يسعى إلى معالجة ما وصفه بخلل أصاب الإرادة الوطنية، والعمل على توحيد الهدف الوطني وشحذ همم السودانيين، وصولاً إلى بناء سودان موحد تتكامل فيه مكوناته الاجتماعية.
وأضاف أن التجمع يطرح مشروعاً يقوم على المشاركة المجتمعية السودانية بعيداً عن الاصطفاف الحزبي، معتبراً أن التجربة السياسية والحزبية خلال العقود الماضية لم تنجح في منع الوصول إلى الواقع الراهن.
وأكد جمعة أن المرحلة المقبلة تتطلب تقوية التلاحم المجتمعي، وإدارة التعايش الإيجابي، وفتح حوار مجتمعي حول القضايا الاقتصادية والتنموية، وصولاً إلى تنمية شاملة ووحدة وطنية جامعة.
باحثون: التنوع السوداني مصدر قوة لا ضعف
من جانبه، أكد الباحث في الدراسات السكانية الدكتور بلال ميرغني ، أن ما لمسه من روح التسامح داخل مجتمعات الهوسا يمثل قيمة مهمة يحتاج إليها السودان في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجتمعات الكبيرة في تعزيز التآخي والاستقرار.

وأكد رئيس حزب الشعب القومي ومساعد تجمع الإرادة السودانية «سوا»، الدكتور حافظ عمر خالد، أن مجتمع الهوسا يمثل مكوناً أهلياً مسالماً ومنتجاً، مشيراً إلى أن احترام التنوع وإدارته بصورة عادلة يمثلان أساساً لفكرة التجمع وأهدافه ومبادئه.
بدوره، دعا رئيس قطاع النازحين واللاجئين بالتجمع، محمد عثمان أحمد، مجتمع الهوسا إلى تجاوز حالة التراخي والعمل على بناء جيل أكثر ارتباطاً بالوطن، مؤكداً أن السودان بحاجة إلى سلام مجتمعي يتجاوز السلام السياسي، وأن بناء السلام مسؤولية مشتركة بين مختلف المكونات المجتمعية والسياسية.
الجنرال خالد ثالث: إدارة التنوع مفتاح بناء سودان ما بعد الحرب
وأكد الدكتور الجنرال خالد ثالث رئيس حركة الشباب والتغيير أن تجمع الإرادة السودانية يمثل اتجاهاً لبناء سودان ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن البلاد ظلت منذ الاستقلال تواجه حروباً ونزاعات أثرت في دورها الإقليمي والدولي.
وأشاد ثالث باعتماد التجمع على الدراسات والبحوث العلمية في بناء رؤيته، مؤكداً أن مستقبل السودان ينبغي يلبي تطلعات الشعب السوداني مؤكداً أن الذين تسببوا في هذا الحرب يريدون تفصيله بما يلبي مصالحهم على حساب مصالح وتطلعات الشعب وهذا مرفوض لنا تماماً
وقال إن التحدي الأبرز أمام الإرادة السودانية يتمثل في القدرة على إدارة التنوع، باعتبار أن تعدد مكونات السودان يمكن أن يكون مصدر قوة وإلهام ومحركاً للتنمية، إذا أُدير بصورة عادلة وفعالة، بينما قد يتحول إلى مصدر هشاشة إذا أسيء التعامل معه.

ودعا إلى توسيع قاعدة التجمع ليكون مفتوحاً أمام جميع السودانيين، بعيداً عن الإقصاء، مؤكداً أهمية التشاور والحوار للخروج من الأزمة، وأن تتركز الجهود على بناء سودان بإرادة شعبه.
وفي ختام اللقاء، عبّر الخليفة أحمد موسى، خليفة الطريقة الأحمدية ، عن سعادته بالمشاركة في اللقاء، داعياً الله أن يسهم التجمع في خدمة الوطن والشعب السوداني.











































