د. طارق محمد عمر يكتب: هوية جيش السودان

منذ تكوينه في العام 1821 كان ولاؤه لله والوطن والحاكم العادل باعتباره ظل الله على الارض ، حتى في العهد البريطاني النصراني .
تدرك ذلك في كلمات الجلالات العسكرية ، ففي التركية السابقة كانت اشهر الجلالات : دغري دغري يا عساكر الله اكبر يا عساكر .
وفي المهدية نجد : الله اكبر الله اكبر ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
لما شعر الجيش برفض اغلب المواطنين لحكم غردون ، انحاز للمهدي ودعم ثورته ببعض الاورط خاصة الحرس الرئاسي او جيش الملازمين .
لكنه لما أدرك ظلم خليفة المهدي حرك الأورط السودانية من مصر ووضعها في مقدمة جيش كتشنر عند زحفه إلى كرري.
وفي عهد المستعمر البريطاني كانت اشهر جلالة :
دغري دغري يا عساكر
شمال يمين شمال يمين
الله اكبر يا سوداني .
عندما اجمع الشعب على الاستقلال عرض الجيش على المستعنر وقوفه مع القوات البريطانية في الحرب العالمية الثانية بشرط منح السودان استقلاله حال انتصار بريطانيا وقد كان .
وبعد الاستقلال كانت الجلالة :
لا اله الا الله لا إله إلا الله
محمد رسول الله .
ثم جلالة الزبير باشا :
جند الزبير باشا جينا نحييكم عمدتنا عمدتكم قائدنا قائدكم .
الليل برد ياشمة ومدفعنا ضرب ياشمة
مدفع حديد ياشمة وبضرب بعيد ياشمة .
وجلالة السلطان علي دينار :
ود الشريف رأيه كمل جيبوا لي شالايته من دار قمر جيبوا لي شالايته .
الجيش استلم السلطة بعد زعزعة مصر الاوضاع في السودان إبان حكم عبد الله خليل لكنه ضغط على عبود وطالبه بالاستقالة اثر اندلاع ثورة اكتوبر 1964 .
واصطف الجيش إلى جانب نميري فدحر انقلاب هاشم العطا الشيوعي يوم 22 يوليو 1971 .
بينما اطاح بنظام النميري عندما انتفض الشعب ضده .
والتف حول حكم البشير 1989 ، وأضافت الإنقاذ جلالات من المدائح النبوية للمتصوفة ومن ذلك :
المصطفى مني ليك سلام يا طب القلوب ياشفا الأجسام.
ولما فقد النظام رشده واختار الظلم والمحسوبية وتستر على الفساد والمفسدين اطاح به الجيش .
وكان المركز الإسلامي الأفريقي، جامعة أفريقيا لاحقا قد فتح مجالا للحصول على دبلوم الدعوة الاسلامية لمنسوبي القوات النظامية ذلك عقب تطبيق التشريعات الاسلامية في العام 1983وشمل ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والسيرة .
كما فتحت فرصا لاداء فريضة الحج .
وأصبح التدين سمة غالبة على منسوبي الجيش دون انتماء حزبي او تنظيمي.
جاء د. حمدوك دون انتخاب او إجماع فقدم له الجيش ما يلزم من مساعدات لكنه اعترف بفشله في الحكم لدورتين وشهد عهده فسادا غير مسبوق وانفراط لعقد الأمن وتدهور اقتصادي ، فكان من واجب الجيش الاطاحة بنظام حكمه .
والجيش يتابع ويراقب سلوك مكونات المجتمع المدني دون تدخل الا حين يهدد الأمن القومي للبلاد .
الجيش يقف الآن من الجميع على مسافة واحدة ومهما حاولت الاحزاب او التنظيمات الاستقواء به فلن تجد إلى ذلك سبيلا .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأحد 23 أغسطس 2026 .











