د. طارق محمد عمر يكتب: مدارسة مع مدير الكهرباء

منذ انشاء شركة النور والماء في ثلاثينيات القرن الماضي ، عمل التنظيم الشيوعي ( الجبهة المعادية للاستعمار ) على توجيه كوادره للعمل في الشركة الوليدة ، كونها تمثل مصدر قوة وتحكم في الدولة .
بعد أن قويت شوكة الشيوعيين في الشركة خاصة بعد الاستقلال 1956 , أصبحت تشترط في المتقدم لوظائفها ان يكون شيوعيا مناضلا فلايكفي ان يكون شيوعيا غير مناضل .
ويفضل من كان كادرا شيوعيا مناضلا و سريا في بعض الوظائف خاصة الإدارية والميدانية منها ، فقاريء العدادات يدخل المنازل والمرافق العامة والخاصة لتسجيل بيانات العدادات وهي فرصة للتجسس على ما يراه التنظيم من أهداف .
لأجل الانتقام من نميري وأركان حكمه نسق مهندسو الكهرباء والماء مع المخابرات الأمريكية ابتداء من العام 1984 وتلقوا منها دعما ماليا بلغ 30 مليون دولار وسيارات وأجهزة اتصالات لاسلكية لتنظيم الانتفاضة ضد النظام الذي اعدم عبد الخالق ورفاقه واطفاء الكهرباء ووقف ضخ الماء .
وتكررت ذات المشاهد اواخر حقبة الرئيس البشير .
في أول يوم للحرب شاهدت وآخرين سيارة شريحة بيضاء بها مسلحون امطرت محولات الكهرباء بذخات من الرصاص فإنفجرت واحدة تلو أخرى ، فعم الظلام واشتد الحر والتاس صيام ، وقد افاد مواطنون من بحري شهدوا الحوادث بأم أعينهم : أن السيارة ومن فيها تتبع للحزب الشيوعي السوداني .
المواطن العادي لايعرف
الفرق بين المحول الرئيس من الفرعي ، وبما ان المسيرات والصواريخ ودانات المدفعية التي أطلقها العدو قد أصابت المحولات الرئيسة ، هذا يثير اتهاما بأن من رفع احداثيات المحولات يعمل ضمن طواقم الكهرباء .
قطوعات الكهرباء لأسباب معلنة وغير معلنة استهدفت وقف ضخ الماء لتعطيش الجيش المقاتل والمواطن الذي تتربص به المقذوفات والحمم والشظايا .
اقترحت تشييد غرف اسمنتية لحماية المحولات الرئيسة من القصف إبان الحرب وكأني خاطبت صما .
مصادر محل ثقة تعمل في الكهرباء أفادت بوجود فساد في بيع المحولات والكوابل والمفاتيح والفيوزات دون اتباع الإجراءات القانونية والإدارية ، مثلما أفادت بأن القطوعات مفتعلة والكهرباء متوفرة وكافية للاستهلاك .
تزامن حريق كيبلين رئيسيين بسد مروي ومحولات كهرباء بورتسودان وحرق معدات طاقة شمسية مستخدمة لاستخراج الماء من الابار لعطشى بحري بمادة البنزين ، مع تقدم الجيش في كل المحاور يشي بأن الأحداث بفعل فاعل .
ان كنت مكانك لاستبقت اقالتي بإستقالتي ولو غضب في قبره فلاديمير ايليتش لينين والبلاشفة .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم السبت 8 أغسطس 2026 .










