مقالات

قاسم فرحنا يكتب: تجييش المدن..من هنا تأتي الأزمات

لا مبرر للإذدحام العسكري داخل المدن الٱمنة خاصة مدن ولاية الخرطوم التي تحولت لمنطقة جبوش متعددة الهوى ووجود قوات يهذه الكثافة لا مبرر سيما في ظل تنامي بعد الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا المحلية .. ففي كل دول العالم مقرات الجنود خارج المدن وربما كان الدخول إليها بدون سلاح ففي دول الخليج القريبة لا تجد جنديا في سوق ولا بين المواطنيين وإن دعت له الضرورة يأتيك في لمح البصر … إلا في السودان الجنود يخالطون المواطن وهم مدججون بإسلحتهم وبمرتب حربي كامل وكفوف وقنبلة يدوية وقرنيت وسونكي وسكين وخنجر…. نعم دولتنا في حالة حرب مر على نشوبها ثلاثة أعوام لم تنتهي بعد إلا أن هذا ليس مدعاة لهذه الفوضى …

في سالف الزمان كانت هنالك مركبات مخصصة لنقل الجنود من وإلى أماكن عملهم أما الٱن فإختلط الحابل بالنابل فأصبح الجندي بكامل عدته الحربية داخل حافلة المواصلات وفي هذا خطورة بالغة رغم إيماننا العميق بأن ظروف الدولة وما تشهده من تطورات وإفرازات حرب لا تستطيع تخصيص مركبات لنقل الجنود…

ما نريد أن نقوله أن وجود العناصر المسلحة بين المواطنين بكامل تسليحهم أمر في غاية الخطورة ويمكن أن يؤدي الى كوارث وعواقب وخيمةة كما حدث قبل أيام في مدينة الرهد أبو دكنة بشمال كردفان حيث قام مسلح ينتمي لقوة مساندة بإطلاق النار على المارة بسوق المدينة وأردى ثمانية قتلى وعددا من المصابين وهنالك أيضا حادثة الدبة التي تضاربت الروايات بشانها بجانب العديد من الحالات التي شهدتها مدن سودانية ضف الى ذلك حالات القتل الفردي والسلب والنهب تحت تهديد السلاح حتى ولو عن طريق إنتحال صفة الجندية…

الٱن ولاية الخرطوم من الولايات الٱمنة التي لا تحتاج لكل هذه الجحافل من المسلحين حيث وصلتها يوم أمس قوة مسلحة منشقة عن الدعم السريع قوامها ثلاثون عربة بكامل تسليحها وعتادها الحربي بجانب وجود قوات كثيرة مساندة تتواجد داخل المدن والاسواق والاحياء فلابد من توجيه كل هذه القوات عبر قيادتها للتواجد خارج المدن في معسكرات معزولة عن بعضها تفاديا لأي إحتكاكات…

أين مشروع بناء جيش قومي موحد ولماذا لا تكون هذه القوات التي أعلنت الإنحياز للوطن نواة للجيش القومي وتستوعب أي قوة منسلخة عن التمرد بعد الإجراء والترتيب والأعراف المتبعة….. وجود هذه الحيوش العديدة داخل المدن يشجع على الإختراق والتموضع وسيكلف الدولة كثيرا لا قدر الله وحينها لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب….

بعد نضافة القوات المسلحة ومسانديها لولاية النيل الأزرق من التمرد لم تتبقى إلا كردفان ودارفور فالأولى أن تحتشد هذه الجيوش في مناطق المواجهة على أن يترك المعقول منها في المدن الأمنة تفاديا لأي تطورات قد تحدث ومسؤولية الٱمن في المدن تقع على عاتق الشرطة والأجهزة الأمنية…

بقاء الوضع كما هو عليه ينتج العديد من الأزمات ويعقد المشهد أكثر مما هو معقدا وسيضع المدن الٱمنة تحت ضغط وفوبيا وتخوفات من مصير مماثل للذي أحدثه الدعم السريع لا قدر الله لذا وجب التنبيه لخطورة هذا الأمر وعلى قيادة الدولة أن تتخذ ما تراه مناسبا بما لا يعرص حياة المواطن للخطر… والله من وراء القصد

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى