مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: سلفا يكرم طرزان حيفا

شهد القصر الرئاسي بعاصمة دولة جنوب السودان جوبا ، حفل تكريم لاحد قدامى ضباط الموساد الاسرائيلي يدعى / ديفيد أوري بن عوزئيل ، فمن هو ولماذا كرم ؟
ولد ديفيد بمدينة حيفا سنة 1935اي ان عمره الان 91 عاما .
درس بمدرسة تحكموني في حيفا والثانوي بكيبوتس خولدا .
في صباه انقذ طفلا من الغرق في نهر النعمان فأطلق عليه اقرانه لقب تارازان او طرزان .
وهومظلي وضابط استخبارات بقوات النخبة وشارك في حرب السويس 1956 ودرب شباب الاوغادين الإثيوبي عسكريا واستخباريا ، والتحق بالموساد عام 1968 .
له شبكات استخبارية واسعة في دول منطقة القرن الأفريقي .
درس في جامعة تل أبيب وتخصص في الدراسات الافريقية والشرق أوسطية.
في يوم 10 مايو من العام 1969 ارسله الموساد في مهمة سرية إلى جنوب السودان لنسج تحالف مع حركة انانيا ون بقيادة جوزيف لاقو ، ولتقصي الحقائق في الجنوب ومعرفة قدرة المتمردين على مواجهة الجيش السوداني ، وبناء على توصياته قررت غولدا مائيير رئيسة وزراء إسرائيل دعم المتمردين .
اطلق ديفيد على نفسه اسم الجنرال/ جون لاغراض التمويه على الاستخبارات السودانية ، واقام في المقر الرئيسي للمتمردين في اويني كيبول .
اشرف على وصول الدعم اللوجستي الجوي عبر كينيا وشيد مهبط للطائرات مثلما اشرف على الميدان والاستطلاع .
لتحليل مهمة طرزان الموساد أرى التالي :
بعد مقاطعتها عربيا واسلاميا سعت اسرائيل لتقوية علاقاتها بالمجموعات البشرية غير العربية وغير المسلمة في المنطقة ،ومن ذلك جنوب السودان ، مثلما تقاربت مع الاقليات غير المسلمة وغير العربية على مستوى الاقليم .
شغل قيادة الجيش والحكومة بتسخين ساحة القتال في الجنوب بإيعاز امريكي حتى ينجح انقلاب 25 مايو 1969 الذي اشرفت عليه المخابرات الأمريكية والبريطانية بواسطة المخابرات الحربية المصرية .
اسرائيل تنظر للجنوب وطنا بديلا حال تعذر استمرارها في فلسطين ، والجنوب كان أحد الخيارات البريطانية لاقامة دولة لليهود ، لذلك كان من الضروري مسحه معلوماتيا .
اسرائيل كانت تعلم بالمخطط البريطاني ثم الأمريكي عقب الاستقلال لفصل الجنوب تمهيدا لتفتيت السودان فحرصت على توطيد علاقاتها بالجنوب بدارا .
التكريم محاولة للتقارب بين الجنوب وإسرائيل لاستجلاب تقنية إسرائيلية في مجال الزراعة وتشييد المباني وسفلتة الطرق والمعدات الطبية والتدريب العسكري والأمني .
الجيش الاسرائيلي يعتزم تجنيد افارقة لصالح وحدة المشاة .
يذكر ان المرتزق الألماني رولف شتاينر قد دخل السودان لمساعدة المتمردين وتسخين المعارك في العام 1969 بغية شغل قيادة الجيش والحكومة حتى ينجح انقلاب مايو بدليل اطلاق سراحه بواسطة النميري والسماح له بالسفر إلى لبنان 1971.
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم السبت 27 يونيو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى