مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: المخابرات المصرية وأثرها على السودانية

يمكن القول ان مصر عرفت الأجهزة الأمنية النظامية منذ وصول محمد علي باشا ( الباني الاصل ) إلى سدة الحكم عام 1805 بتخطيط ودعم فرنسي .

امر محمد علي بتكوين جهاز أمني بإسم البوليس السري ، وتمت هيكلته على نسق الأمن الفرنسي ، ومن مهامه مراقبة الجالية البريطانية وبعثتها القنصلية والوجود العثماني الاهلي والقنصلي .

وجهاز للمخابرات الخارجية بإسم قلم المخابرات السري الذي تمكن من زرع جواسيس في أوروبا واستانبول التركية مركز حكم الخلافة العثمانية .

مثلما اسس قلما للمخابرات الحربية ضمن وحدات الجيش لاغراض التجسس داخل وخارج مصر وللاستطلاع الحربي .

وعقب احتلاله السودان كون اجهزة امنية نظيرة مع اختلاف طفيف في المسميات فسمى المخابرات بالقلم الافرنجي وحصر عضوية الأمن الداخلي على قبيلة الشايقية من الجنسين وفي تقديري انه كان اهم اسباب تمرد المك نمر واحراقه اسماعيل بلشا لانه لم يوف للجعليين بما وعد من توظيف قبل الغزو .

ولما احتل الانجليز مصر سنة 1882 اسسوا جهازا أمنيا بإسم البوليس السياسي او الفرع المخصوص لتعقب التنظيمات السرية المناوئة للاحتلال البريطاني مثل جمعية مصر الفتاة وتنظيم اليد السوداء المسلح وثورة عرابي التي تزامنت مع المهدية في السودان .

مثلما كون وحدة للاستخبارت الحربية للاستطلاع والتجسس .

عمل المستعمر البريطاني في مصر سنة 1913على تكوين جهاز للامن الداخلي بإسم الفرع المخصوص تابع للبوليس ومهمته تعقب المصريين الرافضين للاحتلال .

ويبدو ان ملوك مصر منذ المرحلةالاولى من استقلالها عام 1922 تولوا مهام الإشراف على الأجهزة الأمنية،

بينما كون المستعمر البريطاني قلما للمخابرات ومكافحة التجسس تابعا لاستخبارات قوات دفاع السودان 1898 .

وفي العام 1942 آلت مهام الأمن للبوليس تحت اسم الفرع المخصوص .

وعمل جهاز الامن المصري في عهد الملك فاروق على تدريب الزعيم الازهري على أعمال الأمن والمخابرات فكون جهازا خاصا بتنظيمه غطى كل أنحاء السودان .

في مطلع عهد الرئيس جمال عبد الناصر تم دعم المخابرات الحربية وتوسع نشاطها خارج مصر ، فهي التي كونت تنظيم الضباط الاحرار داخل الجيش السوداني 1956/1957 .

مثلما وجه الرئيس جمال عبد الناصر بتكوين جهاز أمني بإسم المخابرات العامة حصر نشاطه على تعقب الجواسيس داخل مصر والتخابر خارجها ، وقد أشرفت المخابرات الأمريكية على تأسيسه وتدريب كوادره .

المخابرات العامة هي من ساعدت على تكوين الأمن القومي السوداني 1969 .

المخابرات الحربية المصرية تمسك بملف مياه النيل بواسطة إدارتها الهندسية التي يتبع لها الري المصري في السودان ، وشاركت في مخطط محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس ابابا 1995اختراقا للامن السوداني .

اما مباحث أمن الدولة اوالامن الداخلي المصري فقد انشيء سنة 1952بإسم المباحث العامة ويتبع لوزارة الداخلية ، ليتحول اسمها للمباحث أمن الدولة بتدريب امني من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ال FBI والامن الداخلي السوفيتي ، ثم تحول اسمه للأمن الوطني سنة 2011 ويعمل على مكافحة التجسس الأجنبي والإرهاب والتطرف السياسي والصراع المسيحي الإسلامي.

هذا الجهاز هو الذي يمسك بملف السودان والحزب الاتحادي الأصل وله في كل كيلومتر مربع جاسوس .

د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .

الخرطوم في يوم الجمعة 19 يونيو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى