د. طارق محمد عمر يكتب: تاريخ المخابرات البريطانية

بتأثير من الإمبراطورية الرومانية التي شمل حكمها بريطانيا بدء من سنة 43 م وحتى 410 م، كونت شبكات تحسسية الأمن الداخلي والخارجي واستخبارات الفيالق الحربية .
كان البوليس السري يعمل تحت غطاء توريد القمح ومهمته مراقبة الحكام والسكان وقتل المعارضين واستطلاع دول الجوار ، مثلما عملوا بأسلوب الجواسيس المزدوجين وفك الشفرات والحرب النفسية .
كذلك تأثرت المخابرات البريطانية بمخابرات دولة الأندلس الاسلامية في اسبانيا التي ورثت مخابرات دولة بني امية والدولة العباسية المتطورة جدا وقتها ، ذلك بطريقة غير مباشرة ، ومن ذلك البريد السري الذي يراقب كل الرسائل ويفك الشفرات ويكتب ويرفع التقارير .
وتمتد جذور المخابرات البريطانية لنحو 500 عام في عمق التاريخ ذلك ابتداء من سنة 1500 .
وبين الأعوام 1532 إلى 1590 تولى إدارة المخابرات السير / فرانسيس والسينغهام المعروف بأب المخابرات وكان رئيسا لوزراء الملكة إليزابيث الأولى. ، الذي استطاع زرع جواسيس في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وتركيا .
ثم تطورت المخابرات البريطانية شيئا فشيئا واستمرت في فتح الرسائل البريدية وفك الشفرات وزرع الجواسيس في أوروبا ، وخارجها لاغراض الاستعمار وتأمين الطرق التجارية البرية والبحرية .
ويعد غردون باشا اول ضابط مخابرات بريطاني يتقلد منصب في التركية السابقة حيث عينه الخديوي اسماعيل حاكما للمديرية الاستوائيةسنة 1874 وبدوره عين سلاطين في استخبارات الجيش.
ولما صار غردون حاكما للسودان استعان بسلاطين واخترقا القتصليات والبريد والاسواق .
واستطاعت المخابرات البريطانية وضع خطة لاضعاف وتفكيك الدولة المهدية نفذت بدقة في الفترة من 1885 إلى 1898 بعدها اشرف ونجت باشا وسلاطين باشا وصموئيل عطية على تكوين جهاز مخابرات يتبع لإدارة استخبارات قوات دفاع السودان .
في العام 1909 اسس في بريطانيا مكتب الخدمات السرية ونشرت شبكات تجسسية في ألمانيا وعموم أوروبا ، مثلما اسس جهاز ال MI5 وهو يعنى بالامن الداخلي ومكافحة التجسس الألماني داخل بريطانيا .
ولما كان السودان مستعمرة بريطانية صار من الطبيعي ان يتبع للامن الداخلي البريطاني وتجلى ذلك ابتداء من العام 1942 حين آلت خدمة الأمن لبوليس السودان .
الشكر اجزله لبروف /حسن مكي الذي استعرض من لندن كتاب تاريخ الأمن البريطاني لكريستوفر أندرو.
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية للاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 8 يونيو 2026 .





















