د.طارق محمد عمر يكتب: الذكرى ال 50 لاحداث 2يوليو 1976

ما كانت الاحزاب لتقبل بالانقلاب الشيوعي الذي وقع يوم 25 مايو 1969، لخلافات قديمة مع الحزب الموصوم بالالحاد .
اتفق الإمام الهادي المهدي مع الاسلاميين على رفض نظام مايو والاعتصام بالجزيرة ابا ، فهاجمتهم قوات مايو وقتلت منهم المئآت ، وزار الجزيرة الزعيم الشيوعي عبد الخالق محجوب وكبار معاونيه عقب فض الاعتصام بالقوة ،.ثم تمت ملاحقة الإمام الهادي وهو في طريقه إلى الحبشة فاصابوه إصابة بليغة ادت لوفاته مثلما حدثت معركة في أمدرمان عرفت بمجزرة ودنوباوي .
قررت قيادات المعارضة اللجوء إلى إثيوبيا هيلاسلاسي لانشاء معسكرات تدريب ومن ثم الانقضاض على نظام مايو .
الأمن العام السوداني كلف بعض عساكره بالالتحاق بمعسكرات المعارضة وموافاته بالتقارير ، بعدها قدم القذافي عرضا للمعارضة بنقل المعسكرات إلى ليبيا نكاية في النميري الذي تحالف مع أميركا وأوروبا.
جهاز الامن القومي كلف مندوبه في السفارة السودانية بليبيا لاختراق المعسكرات وتحركات المعارضة فاجتهد وتواصل مع مناديب مخابرات الدول العربية والإسلامية لمده بما يتحصلون عليه من معلومات عن المعسكرات وقادة المعارضة .
أميركا اجرت عدة استطلاعات جوية للمعسكرات ، مثلما أجرى الطيار الأمريكي ألن وهو تابع لمخابرات بلاده عدة طلعات جوية لمراقبة الحدود السودانية مع الجوار خاصة ليبيا وتشاد .
رصد الأمن العام تسلل بعض المقاتلين إلى السودان بزي مدني فراقبهم واعتقل بعضهم سرا ، وفي التحقيق افادوا بساعة الصفر .
اجتمع رئيس جهاز الامن القومي الرائد / علي نميري ومدير الأمن العام اللواء / ابراهيم سليمان بمدير الاستخبارات العسكرية محمد منور وطلبا منه رفع درجة استعداد الجيش الا انه رفض لاحتمال وجود مشاركين من داخل الجيش.
القيادة العامة وضعت خطة للأطباق على قوات المعارضة ، عسكرت في فتاشة أمدرمان وجبل اولياء وشندي .
استمرت المعارك بعنف لم تشهده العاصمة من قبل وبرغم لم تقطع الكهرباء والماء ولاتوقفت المخابز .
بدأت قوات المعارضة التحرك بزي مدني مغرب الخميس لتبدا العمليات صباح الجمعة والسبت والأحد، وتغلب عليهم الجيش ولم ينج منهم إلا القليل .
زرت مع اقراني من أبناء اهلي ونحن في المتوسطة، زرنا جرحى المعارضة بمستشفى أمدرمان وقد خصصت لهم عنابر في الجهة الغربية .
وجدنا بعضهم في غيبوبة لان جراحهم بليغة والبعض في عنابر أخرى بجراح متوسطة، وما لفت نظرنا وجود شاب من أبناء سنجة مصاب في قدمه وحالته مستقرة ، جلس على السرير وبادلنا التحية ، كان اسمر داكن مشلخ الخدين ( مطارق ) كان وجهه مضيئ فقلنا له هل انت خائف من الإعدام؟ قال لا لأنني سأقتل شهيدا وادخل الجنة بإذن الله، ودعناه وانصرفنا وشكرنا الشرطة على سماحهم لنا بتلك الزيارة التاريخية .
العبرة : لاتستطيع مليشيا ايا كانت التغلب على الجيش لعديده وعتاده وخبرته .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الجمعة 3 يوليو 2026 .













