
*غرقت الخرطوم أمس في الظلام منذ الساعات الأولى من الصباح وعاد التيار الكهربائي إلى بعض الأحياء السكنية وغاب عن أخرى حتى مساء أمس في وقت ارتفعت فيه درجات الحرارة إلى ٤٥ درجة وحاولت الخرطوم مقاومة شح الكهرباء بالطاقة الشمسية ولكن الأسعار الخرافية للبطاريات والألواح جعلتها في منأى عن بيوت الفقراء ومن لادخل لهم ،بينما الأثرياء الأغنياء لم تخطر ببالهم فكرة العودة للعمارات والمنشية وأركويت والمهندسين أم درمان.
*دخلت الخرطوم الساعة الثامنة صباحا ومن خلال شارع النيل بدأت الحياة كل يوم تشهد تقدماً نحو الأفضل وتضاعفت أعداد المارة في شوارع الخرطوم ودبت الحياة في شارع المك نمر بعد شارع الحرية فيما لايزال شارع الجامعة ينعق بومه ورغم أعمال النظافة لشارع الجمهورية الا أن الوضع في أسوأ حالاته بعض المطاعم الشعبية التي فتحت أبوابها تشهد في ساعات الصباح زحاماً كان السوق العربي قد عاد وفي ذلك الزحام وجدت وزير الثقافة والإعلام والناطق باسم حكومة ولاية الخرطوم وسط “دفسيبة” المواطنين يتناول إفطاره مع الناس دون أن يشعر به أحد وتلك من أسباب نجاح هذا الوزير الشاب الذي شرف الصحافة والإعلام وقدّم نفسه للرأي العام بصورة مغايرة لمن سبقوه في المنصب الرفيع.
*وتجار وأصحاب المهن الهامشية في وسط الخرطوم حتى بائعات الطواقي عدن ولكن لم يعد التيار الكهربائي ولاتزال توجيهات البروفيسور كامل إدريس رئيس الوزراء تنتظر التنفيذ
وقبل ثلاثة أيام فقط من انطلاقة بطولة كأس العالم التي تصبح مشاهدتها عصية على قطاع عريض جداً من الشباب ولكن المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الفريق أحمد إبراهيم مفضل اختار تقديم هدية باسم القائد العام الفريق البرهان لشباب أم درمان بصفة خاصة وتقديراً لدور مركز الفضاء بتوفير شاشة عرض كبيرة واشتراك لمدة شهر في قناة “بين اسبورت” الناقل الحصري للبطولة وتوفير كراسي جلوس للمشاهدين لمتابعة فعاليات كأس العالم اسهاماً في خدمة الشباب ودعما للنشاط الجماهيري وفي ذات الوقت تستعد محلات عديدة في الخرطوم لتقديم خدمة مشاهدة المباريات مجاناً وبالقيمة المالية ولكن القطاع الفندقي لرجال الأعمال الأثرياء قد عاد من خلال فندق السلام روتانا وفندق كانون وقد بدأت بعض المصارف صيانة مقارها مثل البنك الإسلامي السوداني وبنك فيصل والبنك السعودي.
*وفي وسط الخرطوم شاهدت أمس ثلاثة عمارات تم هدمها تماماً لإعادة بنائها إحداها غرب مول الواحة وأخرى بالقرب من السكة حديد جوار شركة شيكان والثالثة بالخرطوم “٢” ،وإذا نجحت ولاية الخرطوم في صيانة مسجد الشهيد والمسجد الكبير ومسجد أرباب العقائد فمن يعيد لمسجد جامعة الخرطوم ذلك البريق وأين رواد المسجد و عمّاره وخريجي ذلك المنبر الذي يمثل رمزية للتيار الإسلامي العريض، فأين هم الإسلاميين الذين بلغ بهم الهوان أن يقرّر في مصيرهم أردول وفتاة دون الثلاثين من العمر تدعي سالي مساعدة لإبن محمد عثمان الميرغني.
*وإذا كانت وزارة الداخلية قد عادت كلياً واستطاعت صيانة مقارها فمن ينهض بأعباء تأهيل إذاعة أمدرمان التي يقف على اطلالها المخلصين لها يوسف علي أحمد وعبدالقيوم عشميق ويعقوب آدم فضل والمخرج محمد عبدالمنعم خفاجه والفنيين ناجي خلف الله وعثمان محمد عمر وعمر عوض ومحمد الشفيع جادالله ويرابط بالقسم الرياضي مصطفى البشير الشيخ فمتى تعود الإذاعة لماضيها القريب.
*أحياء امدرمان تضج بفوضي غياب سلطة المحليات بل ولاية الخرطوم غائبة وعدد كبير من المصانع يباشر عمله من داخل الأحياء بسرقة التيار الكهربائي بالجبادات وفي الحارة “٧٣” التي احترق المحول الشهر الماضي بها أكثر من عشرين مصنع عشوائي وفي الحارة “١٠٠” الصحافيين هناك ورش صناعة داخل الحارة مما يؤدي لاعطاب في الأجهزة الكهربائية وولاية الخرطوم تحت بصرها يتم التعدي على الشوارع العامة وتُشيّد الأكشاك العشوائية، وواجهات البقالات تمدّدت حتى شارع الأسفلت ولا سلطة تكبح جماح الفوضى.





















