د. طارق محمد عمر يكتب: مخابرات حزب الزعيم .

دعا الزعيم إسماعيل الازهري للوحدة بين السودان ومصر وقرنها بإسم حزبه ( الوطني الاتحادي ) ويفهم من كلمة االوطني ان فكرة الاستقلال كانت تراوده اكثر من الوحدة التي اتى بها لاحقا للتقوي في مواجهة حزب الامة المؤسس بريطانيا الممول أمريكيا
زيارة الزعيم الازهري الأولى إلى مصر كانت سنة 1943 ويبدو انها كانت استكشافية تحت غطاء دراسة الحقوق ، جاءت هذه الزيارة بعد عام من من تحويل قلم المخابرات من استخبارات الجيش إلى مباحث بوليس السودان فصار اسمها المباحث والأمن ، وربما كانت الزيارة تشاورية لاغراض ترتيب الحزب وتقويته .
الزيارة الثانية للزعيم الازهري إلى القاهرة كانت في العام 1946 بدعوة من حزب مصر الفتاة الذي نادى بلستقلال مصر عن بريطانيا ، وهو حزب مسنود ماليا وسياسيا من الملك فاروق .
وفاروق هو آخر حاكم من سلالة الخديوي محمد علي باشا المدعوم من فرنسا ، لذلك لم يكن فاروق راضيا عن الاحتلال البريطاني لمصر والسودان .
في هذه الزيارة التقى الازهري الملك فاروق ورئيس الحكومة وكبار المسؤولين مثلما التقى الإمام حسن البنا زعيم حركة الإخوان المسلمون المؤيد للملك فاروق بحكم ان الجماعة امتداد لحركة جمال الدين الافغاني ومحمد عبده التي اسست وانطلقت من فرنسا 1894 – 1896 .
تلقى الازهري دورات في القانون والسياسة والادارة والامن ، وعند عودته بدا في تدريب قيادات الحزب وفي مقدمتهم مدير مكتبه حسين الرفاعي ، وكل جيل درب الذي يليه خفية من المستعمر البريطاني وإمعانا في السرية .
انتشر أمن التنظيم في العاصمة والمدن والقرى والفرقان ورفد التنظيم بالتقارير الأمنية.
كان لامن التنظيم شبكة داخل مصلحة البريد والبرق والهاتف لمراقبة مراسلات واتصالات المستعمر البريطاني واعوانه من السودانيين والجاليات الأجنبية والقنصليات والكنائس فيما يعرف بمكافحة العملاء والجواسيس .
مثلما استطاع اختراق الاحزاب والنقابات والمصالح الحكومية واستقطب ابراهيم حسن خليل نائب مدير جهاز الأمن الذي سمي الفرع المخصوص .
بعد أن أصبح الازهري رئيسا للوزراء كان محاطا بجهاز أمني عمل تحت غطاء المراسم ، هذا الجهاز ضم نحو 280 عنصرا ومهمته تأكيد او نفي التقارير الأمنية الواردة من الفرع المخصوص والقيام بعمليات أمنية في مختلف اقاليم السودان والمحيط الإقليمي والدولي اضافة لتأمين المسؤولين ودواوين الحكم ..
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 20 أكتوبر 2025 .


























