انتصار تقلاوي تكتب جيش الهناء والمئوية

“الحارس مالنا ودمنا.. جيشنا جيش الهناء”.. هو أقل ما يقال عن جيش فرضت عليه الحروب الداخلية بتخطيط خارجي الا أنه لم ينكسر.
وبمثلما أن كل أيام السنة هي عيد للأم، وليس يوما محددا كما يفعل العالم، فإن من الأجدى أن نعتبر كل الأيام هي عيد للجيش السوداني.
ومن الطبيعي أن نهيم عشقا في “جيشنا”، باعتباره صمام الأمان لبلادنا من كل المخاطر الداخلية والخارجية، وأن نكون “كلنا جيش”.
ومن المؤسف والمحزن جدا قيادة حملة اعلامية وشعارات ضد القوات المسلحة بعد انتهاء حكم الرئيس عمر البشير في العام 2019م، على شاكلة “معليش معليش ما عندنا جيش”.
وتلك الشعارات كانت “معلبة” ومستوردة من الخارج، دفع بها بعض السياسيين السودانيين للشباب المندفعين حتى يخلو لهم الامر ويسيطروا على الحكم بعد ابعاد المؤسسة العسكرية.
ومع مرور الوقت بدا للناس “زيف تلك الشعارات”، خاصة في أعقاب اتفاق من يدعون أنهم سياسيون مع الدعم السريع للانقلاب على الجيش وفرض نفوذهم بالقوة المفرطة.
وكانت “أعين الجيش” تراقب تلك التحركات المريبة، بعد تحديد ساعة الصفر في صباح الخامس عشر من ابريل 2023م، لكن المحاولة فشلت واجهضت في لحظاتها الاولى، لتدخل البلاد في “دوامة الحرب” التي حصدت عشرات الألاف من المدنيين بجانب العسكريين الذين لم تحصى أعدادهم حتى الٱن.
وبطريقة “الحفر بالإبرة” التي أعلن عنها القائد العام للجيش الفريق اول عبد الفتاح البرهان نجحت القوات المسلحة في القضاء على أعداد مهولة من أفراد المليشيا المتمردة ومرتزقتها واستعادة العديد من المدن، في مقدمتها ولايتي الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء واسعة من شمال كردفان.
ومثل صمود “فاشر السلطان” علامة فارقة بعد ان بلغت محاولات السيطرة عليها حتى كتابة هذه الأسطر 227 معركة؛ سطرها أبطال الفرقة السادسة والقوات المشتركة بعد أن حصدوا فيها أرواح قيادات متمردة بما فيهم من المرتزقة الكولمبيين والتشاديين وغيرهم.
والمعارك في ذرويتها وربما تمضي أيام قليلة أو أشهر وينقضي أمر التمرد، وهو اشبه بالطالب البليد؛ الذي صرفت عليه أسرته الأموال وكان الفشل حليفه.
والشعب السوداني بعد ان تجاوز “الصدمة الاولى” وفقد الكثيرين اموالهم وممتلكاته أصبح لا يهمه شئ سوى القضاء على مليشيا ٱل دقلو المتمردة حتى “تبرد بطنه”.
ومع كل الأمنيات والدعوات، يحتفل “جيشنا” بعيده 71، الذي يصادف الرابع عشر من أغسطس سنويا، والعيد المئوي على تشكيل أول قوة عسكرية سودانية في العام 1925م.
ونأمل أن نحتفل في السنة المقبلة وقواتنا المسلحة قد احكمت قبضتها على كل ربوع البلاد وانهاء التمرد الى غير رجعة، لتتفرغ الدولة الى اعمار ما دمرته الحرب باعتبار أن بلادنا لا تستحق كل ما يجري فيها على ايدي جهات داخلية وبدعم خارجي لا يريد خيرا وإنما ينوي السيطرة على مواردنا، وهو ما يستوجب الحذر والتحوط وإعداد القوة لنرهب الأعداء ونوقف أهاناتهم، فهلا وعينا الدرس.



























