
معلوم ان لكل وحدة عسكرية في جيوش العالم فرع استخبارات عسكرية يراقب كوادرها من حيث الانضباط والسلوك والعلاقات في المجتمع العسكري وخارجه سواء كان نظامي او مدني .. كذلك تعمل على مكافحة العملاء والجواسيس العاملين لصالح معارضي الدولة او لجهات أجنبية.. والخلايا السرية الانقلابية المنتمية لجهات تنظيمية او حزبية داخل او خارج الدولة .. كذلك تقوم باستطلاع معسكرات وتحركات العدو والعمل على اختراقه وخداعه وخفض معنوياته وتضليله .. مع مراقبة ورصد المكون المدني في مجتمعات الدولة من مواطنين وأجانب وادارات أمنية وعسكرية واستخبارية داخل الاحزاب والتنظيمات السياسية والعنصرية وحركات التمرد .
كل ذلك مفهوم ومعلوم وواجب الأداء على أفرع المخابرات الحربية او الاستخبارات العسكرية في مختلف جيوش العالم .. لكن المحير اغراق المخابرات الحربية السورية في العمل المدني وتحول جل جهدها لتعقب المدنيين المعارضين لنظام الحكم وحبسهم في زنازين المعتقلات مع القسوة في التحقيق حد ازهاق الأرواح ومحاولة طمس معالم الجثث بالنشر والكبس والاذابة في المحاليل الكيميائية وربما الحرق .. وبرغم يأتي الحمض النووي كاشفا هوية المجني عليهم وتقف كشوفات المعتقلين دليلا منتجا في المحاكم الجنائية .
اصل القصة ان حافظ سليمان الوحش ( الاسد ) عندما تخرج في المدرسة الثانوية تقدم للالتحاق بكلية الطيران الحربي في العام 1952 وقد كان له ما أراد وتخرج بدرجة البكالوريوس وأصبح طيارا حربيا وترقى حتى وصل رتبة الفريق في العام 1970 وأصبح قائدا للقوات الجوية والسلاح الجوي ووزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الجمهورية .
عندما نفذ حافظ الاسد انقلابه التصحيحي في سنة 1970 وجد مساندة عظيمة من السلاح الذي يقود لاسيما فرع الاستخبارات العسكرية .. ولثقته فيه كلفه بمهام مدنية مثل اعتقال السياسيين المعارضين واستمر هذا الحال وتطور إلى ان اصبح اسم المخابرات الجوية مرعبا للشعب السوري .
في العام 2000 توفي حافظ الاسد وخلفه ابنه طبيب العيون بشار الاسد على سدة الحكم .. لم يتدارك بشار خطأ والده لتصحيح مسار المخابرات الحربية وتقييدها بتخصصها .. بل استفحل أمرها وأصبح اسمها ترتعد له الفرائص .
الآن وبعد استيلاء الثوار على مقاليد الحكم في سوريا فر اللواء / جميل الحسن قائد المخابرات الحربية إلى لبنان واختفى هناك الا ان المخابرات الأمريكية كشفته وسلمت السلطات اللبنانية طلبا من الإنتربول الدولي بالقبض عليه وتسليمه إلى السلطات السورية .
إنه لدرس بليغ لكل من أسند اليه امر إدارة جهاز إستخابري .. عليه ان يتثقف أمنيا وقانونيا ويتدبر مبادئ حقوق الإنسان في القانون الدولي حتى لايعد من الجناة .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأحد 22 ديسمبر 2024 .
















