مقالات

ام النصر محمد تكتب: تجار النيل الأزرق يقدّمون ضمير الوطن ويؤكدون أن الربح الحقيقي لا يُقاس بالمال وحده

رُمح النصر: ام النصر محمد حسب الرسول

في مشهد وطني يعكس أسمى معاني المسؤولية والأمانة التجارية، سجّل تجار إقليم النيل الأزرق موقفًا يُحتذى به، حين بادروا طوعًا بتسليم كميات كبيرة من السلع الغذائية الفاسدة ومنتهية الصلاحية إلى الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس للتخلص الآمن منها، دون انتظار ضبط أو مساءلة، في خطوة تؤكد أن الضمير الحي ما زال حاضرًا بقوة في الأسواق السودانية.

إن تسليم (47) طنًا من السلع غير المطابقة للمواصفات، من بينها (41) طنًا سلّمها التجار بإرادتهم الكاملة، لا يُعد رقمًا عابرًا، بل هو رسالة قوية مفادها أن التاجر الوطني شريك أصيل في حماية صحة المواطن، وأن الربح الحقيقي لا يُقاس بالمال وحده، بل بثقة المجتمع وسلامته.

هذا السلوك المسؤول يعكس ارتفاع الوعي بأهمية الالتزام بالمواصفات القياسية، ويدحض الصورة السالبة التي تُلصق أحيانًا بالتجار، ليؤكد أن فيهم نماذج مشرّفة قدّمت المصلحة العامة على المكاسب الآنية، وأسهمت بوعيها في حماية المستهلك من أخطار صحية جسيمة.

كما تُحسب هذه الخطوة للتنسيق المحكم مع الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، التي ظلت تؤدي دورها الرقابي والوقائي بمهنية عالية، وتفتح الباب أمام التعاون الإيجابي مع القطاع التجاري، القائم على الشراكة لا المواجهة، وعلى الوقاية لا العقوبة.

إن ما فعله تجار النيل الأزرق ينبغي أن يتحول إلى ثقافة عامة وسلوك راسخ في كل أسواق البلاد ، وأن يكون نموذجًا يُحتذى به في بقية الولايات. فالتاجر الواعي هو خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، والالتزام بالمواصفات هو الطريق الآمن لتجارة مستدامة تحترم الإنسان قبل السلعة.

اليوم، تُوجَّه التحية لهؤلاء التجار الذين أثبتوا أن الوطنية تُمارس بالفعل لا بالقول، وأن المسؤولية الأخلاقية يمكن أن تسير جنبًا إلى جنب مع النشاط الاقتصادي. وهي دعوة صادقة لبقية التجار للسير في ذات الطريق، فسلامة المواطن أمانة، ومن يصنها يكتب اسمه في سجل الشرف الوطني.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى