أحمد عزالدين نوري يكتب: نَفَسٌ طَويل

بسم الله الرحمن الرحيم
عايزين نعيش.. هكذا يهمسُ الضمير ، وحين يهمسُ الناس في طرقات الحياة بعبارة عايزين نعيش، فإنهم لا يتحدثون عن مجرد البقاء البيولوجي أو صراع الغابة ، وبل يطلقون نداءً مقدساً لاستعادة الكرامة الإنسانية ، والعيشُ ليس رغيفاً يُرمى ، بل هو حقٌ يُصان ، وقيمةٌ تُبنى ، وأمانٌ يغلف القلوب قبل البيوت ، وإنَّ صناعة الحياة الكريمة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي سيمفونية تعزفها أركانها كيف تساعد الانسان لاجل حياة كريمة ، والإنسانُ السند ذاك الذي يرى في وجع أخيه وجعاً شخصياً ، والإنسان الذي يسعى لقضاء حوائج الناس ليس مجرد فاعل خير ، بل هو مهندس استقرار هو ذاك الذي يؤمن أن يداً تبني خيرٌ من ألف يدٍ تصفق، وأن مساعدة إنسان على الوقوف مجدداً هي أسمى آيات العبادة والمدنية ، والحاكمُ الرحيم.. الأبُ لا الجابي ، والتاريخ لا يذكر الأرقام الصماء، بل يذكر القلوب التي جُبرت ، والحاكم الرحيم هو الذي يجعل من مكتبه مرصداً لأوجاع البسطاء هو الكريم الذي يرى في تحسين معيشة شعبه استثماراً في الخلود، وليس عبئاً على الميزانية ، وحين ينام الناس وهم يشعرون أن فوقهم ظلاً يحميهم، وصدرًا يحنو عليهم، وقرارًا ينصفهم، يتحول الوطن من مجرد خارطة إلى حضن العدالة الاجتماعية كمنهج حياة ، والحياة الكريمة ليست صدفة، بل هي تصميم اجتماعي يبدأ بتوفير الفرصة وينتهي بضمان الحقوق ، وهي أن يذهب العامل لعمله وهو يعلم أن عرقه سيتحول إلى سكنٍ لائق، وتعليمٍ محترم لأبنائه، وعلاجٍ يصون كبرياءه عند المشيب ، والناس تريد أن تعيش، ليس لأنها تخشى الموت، بل لأنها تحب الحياة وتريد أن تعمر الأرض بسلام. فمن مدَّ يداً لِيُحيي نفساً، أو اتخذ قراراً ليرفع ظلماً، فقد وضع لبنةً في صرح الجنة على الأرض فطوبى لكل رحيم، وطوبى لكل كريم، وطوبى لكل من جعل همّ الناس همه.
















