مقالات

د.محمد قور حامديكتب: كيف بالإمكان تحقيق السلام والتنمية من خلال تفعيل آليات .. العدالة الإنتقالية ؟.

لعل من الأسئلة الكبري التي ظلت تشغل ذهن بعض الداوائر الرسمية في الدولة وأجهزة الإعلام والإدارات الأهلية والمهتمين بثقافة السلام وتعزيز ممسكات الوحدة الوطنية ، هي الأسئلة التي تقول بحتمية وقوع صراع داخلي وحرب أهلية بين المجموعة الإثنية الواحدة..

وذلك بإفتراض أن التفلتات الأمنية التي قد تحدث مابعد الحرب داخل المدن والعواصم ، هي أمر معنية به الأجهزة الشرطية لأن الجريمة هنا تقع في نطاق إختصاص هذه الأجهزة الشرطية والأمنية..

غير أن أفتراض آخر هو الأكثر تعقيدآ وهو ما يشكل هاجسآ كما ذكرت في مقدمة هذا المقال .هو كيف يمكن تصور وجود الأسلحة في أيدي مواطنين عاديين ؟ بتصور أن لابد من صراع„ ما سيحدث بين هذه القبائل والمجموعات العرقية ذات النسب الواحد المتباينة سياسيآ.

ولكن للإجابة علي هذه الإفتراضات لابد من التركيز علي مفهوم العدالة الإنتقالية ..والتي تمثل صمام الأمان لتفادي مثل هكذا أوضاع معقدة ..

مفهوم العدالة الإنتقالية.. النظرية والتطبيق.

***************

ربما لاحظ كثيرون أن مفهوم العدالة الإنتقالية وإشتراطاتها وشروطها.. هو مفهوم حديث عهد لكثيرين في السودان..وجاء الإهتمام بتكريس هذا المفهوم بعد التحولات الإجتماعية التي أملتها أوضاع التردي السياسي في السودان الذي قاد المجتمع إلي حراك ثوري أنهي حقبة” من الحكم تجاسرت علي الحريات وأنتهكت الحقوق في جميع أشكالها وتفاصيلها.. ثم برز مفهوم العدالة الإنتقالية كمعطي مجتمعي حيال حل المشكل السياسي الموروث وكيفية تنقية المجتمع من مخلفاته..

فكانت التساؤلات..كيف بالإمكان والسبيل إلي عدالة إنتقالية في فضاء يسع الناس بكامل حريات ومعتقداتهم الآيديولوجية والي اي مدي يمكن الرهان علي مثل هكذا مفهوم في مجتمع متنوع ثقافيآ ومتعدد عرقيآ ويجد صعوبة”في إدارة تنوعه وتعدده الإثني؟

فتبني المثقفون والنخب المفهوم بوضعه علي مرتكزات فكرية تعالج القضايا التي تستهدفها العدالة الإنتقالية .

ما جعلني إلي النظر إلي التجربة من زاوية..

(العدالة الإنتقالية.. النظرية والتطبيق).

ولكي نعطي تعريفآ يعين علي فهم هذه السياقات في مجتمع يتجه نحو الديمقراطية بعد إنتهاكات وحقوق مسلوبة..

أسجل هنا ببن الأقواس بعض ماقال به خبراء حقوق الإنسان وعلماء فض النزاعات..

يُعدّ مفهوم (العدالة الانتقالية) مفهوماً حديث العهد، ظهر مع بروز الصراعات في المجتمعات التي تعرف انتقالاً نحو الديمقراطية، عن الدوليّ ولحقوق الإنسان.

( تسعى العدالة الانتقالية إلى كشف الحقيقة، وتعويض ضحايا العنف والأعمال الوحشية المرتكبة، في محاولةٍ لتضميد الجراح، وضمان عدم العودة لمآسي الماضي، والغرض من وراء ذلك يتمثل في استعادة الأمن والسّلْم المدنيّ، وإقامة دولة القانون والديمقراطية).

شهد مفهوم (العدالة الانتقالية) في فترة الثمانينيات والتسعينيات، بالنسبة للممارسين في هذا المجال، تصورّاً عن العدالة الانتقالية يستند – في المقام الأول– على(: الأهمية القصوى للمحاكمات، وذلك لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب، وإعادة تأسيس حكم القانون، وإرضاء الضحايا، أي أنّ المحاكمات كانت شرطاً لا غنى عنه، أو عنصراً أساسيّاً من عناصر العدالة الانتقالية).

وبعدما أصبحت القيمة المستقلة للتدابير الأخرى، مثل لجان الحقيقة وجبر الضرر، واضحة، تمّ النظر إلى (العدالة الجنائية الدولية) بوصفها تدبيراً فرعيّاً عن (العدالة الانتقالية)، ووفقاً لذلك؛ (فإنّ العدالة الانتقالية تنطوي على جملة من الطرق للتعامل مع الفظائع المرتكبة في الماضي، وليست المحاكمات سوى واحدة من هذه الطرق؛ ومن هنا تبرز ضرورة التماسك والتنسيق والتكامل والحاجة إلى التخطيط المشترك بين الآليات المختلفة، ذلك أنّ المحاكمات هي شرطٌ ضروريٌّ، ولكن ليس كافياً لتحقيق الانتقال).

مابين الأقواس آراء الناشط الحقوقي استاذه فوزية قاسم

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى