مقالات

 أحمد عزالدين نوري يكتب: صراع المحاور ومعادلة السيادة

بسم الله الرحمن الرحيم

السودان اليوم يتجاوز حدود النزاعات المحلية ،وإنه زلزال جيوسياسي يضرب منطقة الفالق الاستراتيجي الرابطة بين أمن البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، والعمق العربي وإن ما يعانيه السودان هو حرب كونية محورية استراتيجية لاجل الوصول الي موارد السودان ،ومحور نفعي يرى في السودان عمقاً لوجستياً وغذائياً، ومحور أمني يوظف الجغرافيا السودانية كـورقة ضغط،وفي صراعات دولية كبرى، مما حول الأرض السودانية من وطن إلى ساحة مقايضات خلف الكواليس ، والبحر الأحمر ميدان رماية دولي ، ويُعد الساحل السوداني المتغير الأكثر حساسية في ميزان القوى العالمي فالتواجد العسكري في هذه النقطة يعني التحكم في أحد أهم نطاقات الاختناق ،وفي العالم ،وإن التداخل بين الطموحات الدولية والإقليمية ، والاشتباك غير المباشر في المحور الإيراني الإسرائيلي، جعل من استقرار السودان رهينة لـتوافق القوى الكبرى، وإن أي اختلال في هذا التوازن يعني تلقائياً إطالة أمد الصراع، حيث يخشى كل طرف أن يتحول السودان إلى قاعدة نفوذ لخصمه، فيما يُعرف في العلوم السياسية بـالمعضلة الأمنية ،والأمن القومي المركب مصر والسعودية والسودان نموذجاً، ولا يمكن فصل كينونة السودان عن الأمن القومي لأهم قطبين في المنطقة، وجمهورية مصر العربية ترى في السودان عمقاً استراتيجياً حيوياً وقضية وجودية ترتبط بـالأمن المائي وتأمين الجبهة الجنوبية، وفأي اختراق للسودان هو حصار استراتيجي للقاهرة ، والمملكة العربية السعودية ضمن رؤيها الاستراتيجية يمثل البحر الأحمر رئة اقتصادية كبرى، ولا يمكن لمشاريع عملاقة مثل نيوم أن تزدهر وبجوارها منطقة رمادية أو دولة فاشلة، مما يجعل استقرار السودان ضرورة تنموية سعودية بقدر ما هي ضرورة أمنية ، ومن الجائزة المحطمة إلى الجسر الاستراتيجي،والخطر الأعمق يكمن في سعي بعض القوى لتحويل السودان إلى منطقة خارج السيطرة، تحركها الفواعل من غير الدول والمليشيات الداخلية والعابرة للحدود لتصفية حسابات مخابراتية، وإن خروج السودان من أزمته لن يكون عبر اتفاقات هشة، بل بفرض هيبة الدولة الوطنية، لضمان ألا يكون السودان منصة تهديد لجيرانه، بل قاطرة استقرار تربط الشرق الأوسط بأفريقيا القيادة في زمن العاصفة ، وفي خضم هذه الأمواج المتلاطمة والتكالب الدولي غير المسبوق، يبرز سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، كحائط صد منيع ورمز صلب لسيادة الدولة السودانية ،ولقد أثبتت الأيام أن قيادته الحكيمة هي صمام الأمان الذي منع انزلاق السودان نحو التفكك الكامل، متمسكاً بالثوابت الوطنية ومؤسسة الجيش العريقة في وجه الحرب الكونية التي استهدفت تفتيت الهوية السودانية ، وإن الفريق أول البرهان ليس مجرد قائد عسكري، بل هو الربان الذي يقود سفينة الوطن وسط الأنواء، مجسداً بصبره وحنكته تطلعات الشعب السوداني في الحفاظ على وحدة التراب وعزة العلم وسيبقى رمزاً للسيادة، وقائداً ملهماً لجيشٍ لا يعرف الانكسار، وحارساً أميناً على حياض الوطن حتى يعود السودان منارةً للاستقرار وعزاً لأهله وللأمة قاطبة وعاش السودان حرا ابيا وجيشا واحد وشعبا وأحد.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى