د. طارق محمد عمر يكتب: في حكاياتنا مايو رمز انتصاراتنا مايو

هكذا تغنى الشيوعيون فرحا وافتنانا بثورة مايو التي ظنوها شيوعية فاذا هي امريكية غربية .
مذكرات المحامي البعثي / شوقي ملاسي كشفت ان المخابرات الأمريكية عن طريق ضابط اتصالها او ارتباطها في السودان ( كالكسيس شايتي وقد كانت مهمته بناء علاقات مع المسؤولين السودانيين وجمع المعلومات الاستخبارية تحت غطاء دبلوماسي) قد استقطب الشاب الامدرماني الذكي منصور خالد سنة 1954 وبعد أن اكمل منصور دراسة الحقوق في جامعة الخرطوم عمل سكرتيرا لرئيس وزراء السودان عبد الله خليل ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير والدكتوراة .
يذكر ان د. منصور خالد هو ابن اخت أمير الصاوي وكيل وزارة الداخلية الأسبق سفير السودان لدى بريطانيا 1972 وهو من المقربين للانجليز .
جعفر نميري الذي درس في حنتوب الثانوية قال له مدير المدرسة البريطاني مستر براون : سيكون لك شأن عظيم في السودان ، ذلك لقوة شخصيته وجسده وعزيمته ، وقد اثره فيه مستر براون اثرا عظيما ، ومعلوم ان بريطانيا هي من بنت أميركا ومخابراتها .
بعد العام 1954 تم استقطاب الملازم بالجيش السوداني جعفر نميري لتنظيم الضباط الاحرار عن طريق الملحقية العسكرية المصرية وضابط استخباراتها ملحقها العسكري علي خشبة ، وابتعث النميري لدراسة الاركان حرب في أميركا سنة 1966 وهناك التقى منصور خالد والاثنان أبناء أنصار وامدرمان ، وأصبح منصور صلة الوصل بين المخابرات الأمريكية والنميري ، يذكر ان ثورة 23 يوليو 1952 المصرية التي رفعت شعار الاشتراكية والقومية العربية كانت صناعة مخابرات امريكية بامتياز لاختراق الاتحاد السوفيتي واستدرار أمواله لصالح البنى التحتية المصرية ، واختراق جميع الاحزاب والتنظيمات الشيوعية في العالم .
عندما خططت المخابرات الأمريكية لانقلاب 25 مايو 1969 بواجهة شيوعية استدراجا للتخلص من قيادات الحزب الشيوعي بالإعدام، سافر د. منصور خالد إلى فرنسا واتقن الفرنسية والنظرية الشيوعية الماركسية ليتم زرعه في نظام مايو وزيرا للشباب والرياضة وعينا للمخابرات الأمريكية.
عاد منصور مدعيا اعتناقه الشيوعية لكنه اصطدام بفاروق ابوعيسى المعتق في الفكر الماركسي فصادقه وتقرب منه خشية كشف امره .
تزويد جهاز الأمن القومي للمخابرات الأمريكية بالتقارير الأمنية ومايو شيوعية حمراء كان بموافقة الرئيس نميري ود. منصور خالد والرائد مامون عوض ابوزيد رئيس الجهاز .
محمد احمد محجوب الذي نازعه الصادق المهدي رئاسة مجلس الوزراء كان يتردد على منزله الرائدان / ابو القاسم محمد ابراهيم وزين العابدين محمد احمد عبد القادر من قادة انقلاب مايو المخطط له ،واستقبل وفدا سودانيا مكلفا من الرئيس المصري جمال عبد الناصر يعرض منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة رئيس الوزراء على المحجوب ان هو وافق على انقلاب 25 مايو المزمع قيامه ، وافق المحجوب على الانقلاب ورفض المناصب ، وساعد في اقناع قادة الجيش على الموافقة بإجراء تدريبات عسكرية بخور عمر بمدينة أمدرمان رغم اعتراضهم لرداءة الطقس وكانت مجموعة التدريب هي عماد انقلاب 25 مايو ، ثم وجه المحجوب بتكوين وفد رفيع وكبير من قادة الجيش للسفر إلى موسكو لاختيار وشراء أحدث الأسلحة، فحدث فراغ في الوحدات العسكرية استغله النميري ورفاقه لتنفيذ الانقلاب .
في حكاياتنا مايو .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 22 ديسمبر 2025
















