دكتور الفاتح الحاج محمود يكتب: عااااجل في بريد الرئيس البرهان الحق الجهاز المصرفي قبل الانهيار
بقلم : دكتور الفاتح الحاج محمود / المحامي والمستشار القانوني بالبنوك السودانية

ضجت وسائل الاعلام والتواصل بخبر يقول أن
بنك السودان المركزي قام باتخاذ حزمة من التدابير الرقابية الصارمة ضد عدد من المصارف المحلية، وذلك على خلفية رصد مخالفات جوهرية للوائح والمنشورات المنظمة لعمليات النقد الأجنبي. وقال بنك السودان أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعيه لضبط الأداء المصرفي وتعزيز كفاءة التعاملات المالية، لضمان استقرار سوق الصرف وحماية موارد البلاد من الممارسات التي تؤثر سلباً على التوازن الاقتصادي.
وقال ان الإجراءات الميدانية شملت إيقاف بعض المصارف عن مزاولة المعاملات المتعلقة ببعض الأنشطة . وهنا انتهي الخبر وانا قد وجهت رسالتي هذه للرئيس البرهان ولم أوجهها لبنك السودان المركزي وهو العارف بحال البنوك وما فعلته فيها الحرب واغلبها لم يستطع فتح رئاسته وفروعه في الخرطوم بسبب ما طالها من دمار ، ووجهت لك رسالتي سيدي الرئيس لانني اعلم يقينا أن الكثير من المسؤولين في السودان يقدسون كلمة الرئيس بل بعضهم يستحي ان ينصحه في كلام او تصرف يظهر له ان غير صحيح وانه خطأ وهو ما يجعل الكثير ممن فارقوا الحكم يندمون من قلة الناصحين . لذلك إذا تدخل الرئيس في مسألة ما ، حاول المسؤولون نيل رضاه ولو علي كان ذلك علي حساب مصالح اولي بمراعاتها واذا تدخل في قصور اجتهدوا في معالجته . ونرجع لموضوعي وهو بخصوص الاجراءات التي اتخذها بنك السودان المركزي ضد البنوك المتعلقة باسترداد حصائل الصادر، واقول ابتداءا هل استرداد حصائل الصادر في الأصل مهمة البنك التجاري؟ فحصائل الصادر اخي سيادة الرئيس تتمثل في أن التاجر أيا كان شخص طبيعي أو شركة او اسم عمل يقوم بتصدير بضاعة او استيراد بضاعة وهذه العملية تمر بعدة مراحل حيث ان وزارة التجارة تقوم بالموافقة علي العملية وتوقع معه عقد ومن ثم كواحدة من هذه الخطوات يأتي الي البنك لاستخراج استمارة Ex للصادر أو استمارة IM للوارد، وحيث ان وزارة التجارة وافقت للتاجر بعملية الاستيراد أو التصدير فليس امام البنك الا الاستجابة لطلبه عندما يطلب استخراج استمارة الصادر Ex ، ثم تمر هذه الاستمارة بسلطات الجمارك وتأكيد شحن البضاعة. والسؤال ما هي علاقة البنك بهذه الثورة القائمة الان ضد البنوك ؟ والاجابة علي هذا السؤال سيدى الرئيس مهمة وتمكنك من الحكم علي ما سيرد لاحقا في مقالنا لان الانسان لا يستطع الحكم علي شئ الا بعد فهمه وتصوره ويقول العلماء ( الحكم علي الشئ فرع من تصوره ) فدور البنك يتمثل في انه يجب عليه متابعة التاجر ليقوم بتوريد حصيلة الصادر للبنك ليتم شراؤها بالسعر الذي يحدده بنك السودان او يستفيد منها عن طريق توريد بضاعة بمقابلها او غيره ، وإذا لم يأت بالحصيلة خلال ثلاثة أشهر يجب علي البنك الذي استخرج له الاستمارة ان يخطر بنك السودان المركزي ليقوم بحظره او اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة وهنا تنتهي مهمة البنك التجاري لان هذه الحصيلة ليست ملكا للبنك التجاري انما ملك للتاجر وتمثل ثمن البضاعة التي باعها او اشتراها اما بيعه الحصيلة التي تمثل نقدا اجنبيا للبنك المركزي فهذا شأن حكومي صاحب الحق في المطالبة به واسترداه هي الحكومة متمثلة في أجهزتها المختصة ايا كانت بنك السودان المركزي او النيابة الاقتصادية او الامن الاقتصادي ولكن للأسف الذي يحدث الان من حظر البنوك من عمليات الصادر وفرض غرامات عليها بواسطة لائحة الجزاءات المالية والادارية التي يوقعها بنك السودان المركزي والاعتقالات لموظفي البنوك كل ذلك لا يحل المشكلة التي تتمثل في الحاجة لاجابة وهي لماذا يهرب التجار من توريد حصائل الصادر ؟ والاجابة يعلمها القاصي والداني يعلمها بنك السودان والامن وأصحاب العمل والبنوك وهي ان سعر شراء الحصيلة لا يتناسب مع سعر الدولار او العملات الأجنبية في السوق الموازي ، وهو نفس السبب الذي يجعل ذهب السودان يهرب الي خارج السودان . وأهدف من هذا المقال للقول بأن الاجراءات التي تم اتخاذها في مواجهة البنوك العاملة في السودان والتي تم الاعلان عنها في الاعلام كان لها أثرا سالبا علي سمعة الجهاز المصرفي داخليا وخارجيا في وقت تسعي فيه الدولة وبنك السودان والبنوك نفسها لخلق علاقات مراسلين بالخارج تسهل حركة التجارة مع العالم الخارجي وحركة الأموال والتحويلات والبلد تعاني من هذه العلاقات ولم تتعافى حتي الان من اثار الحصار الاقتصادي ، ومن جانب اخر تجد ان بنك السودان المركزي فرض علي البنوك ان تقوم برفع رأس مالها بمبالغ حددها وفي نفس الوقت تجد لجنة الجزاءات فرضت غرامة علي بنك تتجاوز رأس مال عشرة بنوك سودانية وهذا التصرف تصرف غير مسؤول لان متخذه لم يراع خروج البنوك من الحرب خاوية علي عروشها كما انه يجهل ان غرامة بهذا الحجم تمثل قرارا بتصفية البنك بل تتعدي الي المساس بحقوق اصحاب الودائع الذين اوجب واجبات البنك المركزي حماية ودائعهم ورقابته علي البنوك ذلك منطلقها.
الان أغلب البنوك توقفت عن اصدار استمارات الصادر والوارد بسبب تخوفها من الإجراءات التي اتخذت ضدها والتي وصلت المساس بالمديرين نفسهم والموظفين وبلا شك أن ذلك سيكون له أثرا سالبا علي حركة التجارة وسيكون له ما بعده .
وأشير الي نقطة مهمة وهي أن هذه الحصائل الفاقد كانت تعذي سوق العملات وتقلل من الندرة فيه مما يقلل من انفلات سعر الصرف والان بهذه الاجراءات تسببت في هذه القفزات في سعر الصرف . عليه سيدي الرئيس نوصي بالاتي :
1 _ التوجيه بلفت نظر البنوك المقصرة في اجرءاتها وتحذيرها من وقوع نفس المخالفات مستقبلا .
2_ الغاء كل الغرامات المالية المفروضة علي البنوك لعدم معقوليتها.
3_ تكوين لجنة لاسترداد حصائل الصادر تتكون من ممثلي النيابة والامن الاقتصادي وبنك السودان واتحاد المصارف وأصحاب العمل واتحاد المستوردين والمصدرين.
4_ ان يتم ان يكون هناك ضامن غارم لاسترداد الحصيلة ذو ملاءة مالية.
5_ مراجعة سعر شراء دوريا بما يرفع الظلم عن مالكها ويشجع علي بيعها للدولة .
6_ مراجعة السياسات المتعلقة بعمليات الصادر والوارد مع استصحاب الايجابيات والسلبيات .
قصدنا من ذلك تدارك ازمة متوقعة بدت بوادرها بين الأطراف المتضررة من هذه القرارات والاجراءات. وأختم مقالي بسؤال للسيد الرئيس هل علمت من هو المسؤول عن استرداد حصائل الصادر؟؟؟ والله من وراء القصد وهو الهادي الي سواء الصراط.









