تقارير

الأسواق شهدت انفراجاً ووفرة،،  فتح طريق الدلنج.. استعادة الحياة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تراجع كبير في أسعار السلع ..فرحة شعبية واسعة..

نائب الوالي تفقّد سوق كادقلي .. رسائل طمأنة..

الوالي يمتدح مجاهدات الجيش والقوات المساندة.. 

 

تشهد مدينتا الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان انفراجاً اقتصادياً ومعيشياً كبيراً، عقب نجاح القوات المسلحة والقوات المشتركة والأجهزة النظامية والأمنية والتشكيلات المساندة لها في استعادة السيطرة على محور التُّكْمَة الاستراتيجي وفتح طريق الدلنج – هبيلا، وهو التطوّر الذي أنهى شهوراً من العزلة ونقص الإمدادات، وأعاد الحركة التجارية إلى طبيعتها، لينعكس سريعاً على الأسواق بانخفاضات حادة وغير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية.

مؤشرات الانفراج:

بدأت مؤشرات الانفراج تتشكّل فور نجاح القوات في تأمين الطريق الرابط بين الدلنج وهبيلا، إذ توافدت عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع الضرورية إلى المدينتين بعد فترة طويلة من الانقطاع وشح الإمدادات، ودخلت القوافل التجارية وسط استقبال شعبي واسع، فيما عادت الحركة تدريجياً إلى الأسواق التي ظلت طوال الأشهر الماضية تعاني من ندرة السلع وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة نتيجة الحصار وانقطاع خطوط الإمداد، وشكَّل دخول هذه الشاحنات نقطة تحول حقيقية في المشهد المعيشي، إذ بدأت الأسعار في التراجع بوتيرة متسارعة، لتتنفس الأسر الصعداء بعد فترة كانت من أصعب المراحل التي مرت على ولاية جنوب كردفان.

شريان الحياة:

وجاء هذا التحوّل عقب النجاح العسكري الذي حققته القوات المسلحة والقوات المشتركة والأجهزة النظامية والمقاومة الشعبية والمستنفرون في محور التُّكْمَة، حيث تمكنت من دحر قوات تحالف الحلو – دقلو وتكبيدها خسائر كبيرة، وظلت منطقة التُّكْمَة الواقعة شرق مدينة الدلنج مسرحاً لعمليات كر وفر خلال الفترة الماضية، نظراً لموقعها الاستراتيجي وأهميتها الحيوية، فهي تمثل البوابة التي تربط مدينة الدلنج بمنطقة هبيلا ذات الثقل الزراعي والإنتاجي، كما يشكل طريق الدلنج – هبيلا ممراً رئيسياً لدخول البضائع القادمة من النيل الأبيض والخرطوم، ولذلك كانت معركة التُّكْمَة معركة على خطوط الإمداد وشريان الحياة الاقتصادي، قبل أن تكون مواجهة ميدانية، إذ أدى إغلاق الطريق لأشهر إلى تفاقم الأزمات المعيشية وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة داخل الدلنج وكادقلي.

فرحة بعد معاناة:

وما إن أُعلن عن فتح الطريق حتى بدأت الشاحنات ترتاد المسار مجدداً، لتدخل إلى مدينة الدلنج وسط مشاهد احتفالية لافتة، واصطف المواطنون على جانبي الطريق وهم يستقبلون الشاحنات المؤمَّنة بعربات الجيش بالتكبير والتهليل والهتافات، في مشهد حمل دلالات تتجاوز البعد الاحتفالي إلى التعبير عن حجم المعاناة التي عاشها السكان خلال فترة الحصار، فهذا الاستقبال الشعبي لم يكن موجهاً للشاحنات في حد ذاتها، وإنما لما تمثله من عودة الغذاء، وانسياب السلع، وكسر العزلة، واستعادة الإحساس بالأمان المعيشي، كما عكس المشهد إدراك المواطنين لأهمية الطريق باعتباره شرياناً للحياة، وأن استعادته تعني عملياً عودة الدورة الاقتصادية وانتهاء واحدة من أصعب مراحل الندرة والغلاء.

الأسواق تستعيد توازنها:

وظهر الانعكاس الأكبر لفتح الطريق سريعاً داخل أسواق الدلنج وكادقلي، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية تراجعاً حاداً خلال فترة وجيزة، فقد انخفض سعر ملوة البصل من 100 ألف جنيه إلى 20 ألف جنيه فقط، بينما تراجع كيلو السكر من 45 ألف جنيه إلى 8 آلاف جنيه، كما انخفض كيلو الدقيق من 30 ألف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، وهبط سعر رطل زيت الطعام من 40 ألف جنيه إلى 8 آلاف جنيه، وتعكس هذه الأرقام بوضوح أن أزمة الأسعار لم تكن مرتبطة فقط بندرة السلع، وإنما أيضاً بانقطاع طرق الإمداد والاختلالات التي صاحبت السوق خلال فترة الحصار، وفي الوقت نفسه، أعادت هذه التطورات إلى الواجهة الجدل حول ممارسات بعض التجار الذين استغلوا الندرة لتحقيق أرباح ضخمة، وهو ما ظهر جلياً في الواقعة التي شهدها سوق كادقلي عندما ألقى أحد التجار ثلاثة جوالات من البصل الفاسد بعد فشل تخزينها وبيعها، الأمر الذي أثار غضب الأطفال الذين تجمعوا أمام محله وقاموا برشق المتجر بالبصل التالف احتجاجاً، وتحمل هذه الحادثة رسائل اجتماعية لافتة؛ إذ عكست رفضاً شعبياً، حتى من الأطفال، لممارسات الاحتكار والمضاربة التي زادت من معاناة المواطنين خلال الأشهر الماضية.

رسائل طمأنينة

وسارع نائب والي جنوب كردفان عبد الرحمن دلدوم شلو بتفقد سوق مدينة كادقلي، ووقف ميدانياً على حركة السوق وانسياب النشاط التجاري وتدفق البضائع، فضلاً عن متابعة إقبال المواطنين على الشراء في ظل الانخفاض الملحوظ الذي شهدته أسعار السلع والمواد الغذائية، وقد أظهرت الزيارة حالة من الحيوية والانتعاش داخل السوق، حيث بدت الحركة التجارية أكثر نشاطاً مقارنة بالفترة الماضية، بينما اتجه المواطنون إلى الشراء بـ«نفس مفتوحة» بعد أشهر طويلة من الضيق وارتفاع الأسعار وشح الإمدادات، وهنأ نائب الوالي المواطنين والتجار بالانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها في محور التُّكْمَة، وما ترتب عليها من فتح الطريق الحيوي الدلنج – هبيلا، مؤكداً أن ما تحقق لم ينعكس على الجانب الأمني فقط، بل امتد أثره مباشرة إلى حياة المواطنين ومعاشهم اليومي، وتحمل هذه الجولة الميدانية دلالات مهمة؛ إذ إنها تعكس انتقال الاهتمام الرسمي من مرحلة العمليات الميدانية إلى مرحلة متابعة آثارها على حياة الناس، كما تبعث برسائل طمأنة للأسواق والتجار والمواطنين بأن مرحلة انسياب الإمدادات واستقرار الأسواق قد بدأت بالفعل.

فكُّ الحصار نهائياً:

وكان والي جنوب كردفان محمد إبراهيم عبد الكريم، قد هنَّأ مواطني الولاية بانتصار التُّكْمَة وفتح طريق هبيلا – الدلنج وفك الحصار عن كادقلي، وأكد الوالي في إفادته ل(الكرامة) أن القوات المسلحة وبإسناد من القوات المشتركة والشرطة والمخابرات العامة والمستنفرين نجحت في تحرير المنطقة وفتح الطريق الرابط بين هبيلا والدلنج، معلناً دخول عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع إلى المدينتين، وقال إن العملية تمت (بعزم الرجال وثبات الأبطال)، ودعا الوالي المنظمات الوطنية والدولية والخيرين إلى التدخل العاجل لإغاثة مواطني جنوب كردفان وتوفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، مؤكداً أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية، كما ترحم الوالي على شهداء العملية وتمنى الشفاء للجرحى وعودة المأسورين، مؤكداً أن الولاية تدخل مرحلة جديدة بعد فكِّ الحصار.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. تكشف تطورات جنوب كردفان أن بعض المعارك لا تُقاس فقط بما تحققه ميدانياً، وإنما بما تتركه من آثار مباشرة على حياة الناس، ففتح طريق الدلنج – هبيلا، أعاد الغذاء إلى الأسواق، وكسر موجة الغلاء، قبل أن يستعيد السيطرة على ممر استراتيجي، بل إن الخطوة أعادت الأمل إلى آلاف الأسر التي عاشت شهوراً من الضيق والمعاناة، كما أبرزت الانخفاضات الكبيرة في الأسعار هشاشة السوق خلال فترات الأزمات، وأظهرت في الوقت نفسه الحاجة إلى رقابة أكبر على الممارسات التجارية حتى لا تتحول معاناة المواطنين إلى فرصة للمضاربة والاحتكار، وبين مشهد الشاحنات الداخلة إلى الدلنج، وهتافات المواطنين على جانبي الطريق، بدت الرسالة واضحة تفيد بأنه في بعض الأحيان يكون فتح الطريق هو بداية استعادة الحياة نفسها.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى