بعد شهر من سقوط الفاشر… جراح لا تندمل وشهادات تهزّ الضمير الإنساني
النصر نيوز من داخل معسكر العفّاض بالولاية الشمالية

بعد مرور شهر كامل على سقوط مدينة الفاشر في قبضة مليشيا الدعم السريع – أداة الإمارات وباطشتها في السودان – ما تزال جراح أهالي المدينة تنزف ألماً، فيما تتكشف يومًا بعد يوم قصص مروعة عن القتل الوحشي، والاغتصاب الجماعي، والنزوح القسري، والتنكيل بالشيوخ والنساء والأطفال في واحدة من أبشع جرائم التطهير العرقي التي شهدتها البلاد.
الهروب من جحيم الفاشر… أقدام تغرس في طريق الدم:
يروي الناجون قصصًا تقشعر لها الأبدان عن الهروب تحت وابل الرصاص والجثث الملقاة في الطرقات.الحاجة سكينة الحرير تحدثت ودموعها تتساقط، قائلة:
“بقينا ناكل (الانباذ)… أكل الدواب، وهو الأكل الوحيد الكان موجود. حتى دا بعد فترة اختفى، وبدوا أولادي الصغار يموتوا واحد وراء التاني. وفي اليوم المشؤوم، دخلت علينا المليشيا، طلعونا من بيوتنا وضربونا. وفي الشارع قتلوا قدام عيوني خمسة من أحفادي… والله ياريتني كنت مت معاهم…”
“سرنا بالأقدام يوم وراء يوم لحد ما وصلنا الشمالية… نحن في أمان هسي، لكن ما لاقية طعم للحياة… كل طفل بشوفه بتذكر أولادي القتلوهم…”
داخل معسكر العفاض بمحلية الدبة يقيم ما يُقدّر بـ 650 طفلًا – أكثر من 70% منهم في سن المدارس – بعد أن فقدوا بيوتهم ومدارسهم وأمانهم.
دموع فتيات مراهقات… “نحن جميعاً مغتصبات”:
تجوّل الوفد الإعلامي القادم من بورتسودان داخل المعسكر، وعند إحدى الخيام انخرطت أربع فتيات (بين 16 و18 عامًا) في بكاء هستيري عند طلب إفادات منهن.
إحداهن اختنق صوتها وهي تقول: “نحن كلنا مغتصبات… اغتصبونا قدام أهلنا… ما في كلام نقولو بعد دا.”
غطّت وجهها بخمارها الأسود الذي زاد سوادًا بوجعها، أما الأخريات فاكتفين بالصمت والانهيار.
أمٌ سبعينية تستجدي خبراً عن ابنها… والابن يمنع الكاميرا خوفاً:
في خيمة أخرى، جلست امرأة مسنة تبكي ابنها الذي قتلت المليشيا أحدهم، بينما الآخر مفقود لا تعلم إن كان حيًا أم في عداد الشهداء. قالت:
“دي فرصتي… يمكن يسمعني في تلفزيونكم… لو في زول عرف عنو حاجة يبلغنا…”
لكن ابنها الشاب دخل الخيمة مسرعًا وأوقف التصوير قائلاً:
“لو أمي ظهرت في الإعلام وشافوها ناس الدعم السريع بقتلو اخوي… وهو ضابط أسير عند المليشيا … بالله ما تنشروا.”
فتم الامتناع عن نشر المقطع احترامًا لسلامتهم.
الأم علوية… ركضت بابنها الوحيد حتى اختطفته مليشيا الدعم السريع:
الخالة علوية روت يوم اجتياح الفاشر قائلة:
“كانه يوم القيامة… كل زول جاري وما عارف زولو وين… كنت ماسكة ولدي ال 19 سنة بإيدي وأغطيهو بثوبي وأمسك بنتي التانية… فجأة أخدوه مني… ما عارفة ودوه وين… مات؟ أسر؟ حي؟… والله نفسي أموت.”
العم محمود… “نسوانا الطاهرات ساقوهن قدام عينينا”:
العم محمود آدم حرك مسبحته ونظر إلى الأرض وهو يقول:
“يابتي… نحنا شفنا الهول… بيوتنا اتدمرت… نسوانا العفيفات الطاهرات ساقوهن واحدة واحدة واغتصبوهن قدامنا… أولادنا ماتوا قدام عيونا… الحصل دا في السودان ما حصل… ولا نتوقع يحصل.”
حملٌ في قلب العاصفة… 2300 امرأة حامل تحت الخطر:
بحسب تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان:
أكثر من 2300 امرأة حامل خرجن من الفاشر في ظروف قاسية وغير إنسانية.
143 امرأة فقط وصلن إلى معسكر العفاض.
6100 امرأة ما زلن داخل الفاشر بلا رعاية طبية، يعانين سوء التغذية والقهر والخوف.
تعرضت العديد منهن للتفتيش القاسي، والضرب المبرح، والاعتداءات الجسدية التي تسببت في النزيف الحاد وفقدان حملهن.
أوضاع تقف عند حدود الإبادة
المشهد العام للفارين من الفاشر يعكس كارثة إنسانية مكتملة الأركان:
قتل جماعي
تطهير عرقي
اغتصاب منظم
تجويع قسري
تهجير آلاف الأسر
تفكك عائلات وفقدان أطفال
وما يزال آلاف المدنيين بلا مأوى، ولا غذاء، ولا امان بالفاشر ونساء قُهرن وشيوخ نُكل بهم وإبادة جماعية لم توغظ ضمير العالم والمحكمة الجنائية وفي تصنيف المليشيا كإرهابية ومازالت الإمارات تحصد المزيد من دماء السودانيين وتحتفل فوق جثثهم وآهاتهم بيومها الوطني















































