تقارير

تعرَّض لحصار من طلاب ناغمين بكمبالا،، الحلو.. غضبة النوبة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

مطالب بفض التحالف مع مليشيا دقلو..هتافات داوية..

فشل وساطة عمار أمون في احتواء الاحتجاج..

الفريق تاور: ما حدث يعكس حالة الرفض داخل الحركة..

 

شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا تطوراً لافتاً في مسار التوترات داخل صفوف الحركة الشعبية قيادة الحلو، حيث حاصر عدد من طلاب منطقة جبال النوبة رئيس الحركة عبد العزيز آدم الحلو، احتجاجاً على موقفه السياسي وارتباطه بتحالف مع ميليشيا الدعم السريع، متهمين إياه بنقل الحرب إلى ولاية جنوب كردفان مناطق جبال النوبة، وبحسب المعلومات المتداولة، عبّر الطلاب عن غضبهم من الخطوة التي اعتبروها خروجاً عن ثوابت الحركة الشعبية، ومجازفة بمصير الإقليم الذي يعاني إنسانه أصلاً من ويلات الحرب، مطالبين الحلو بمراجعة موقفه والانسحاب الفوري من أي تنسيق أو تحالف مع ميليشيا الدعم السريع.

تفاصيل:

وبإجماع مراقبين فإن حصار طلاب جبال النوبة في يوغندا، لقائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، يحكي عن مشهد يعكس حجم التوتّر المتصاعد داخل القواعد الطلابية، والنخب المثقفة والمستنيرة المرتبطة بالحركة، وردد الطلاب المحتجّون شعارات تطالب بفض الشراكة مع مليشيا الدعم السريع، على خلفية الانتهاكات الجسيمة التي طالت أبناء النوبة في مناطق متعددة، وأفادت مصادر مطلعة أن السكرتير العام للحركة الشعبية عمار أمون دلدوم حاول التدخل لاحتواء الموقف وتهدئة الطلاب، إلا أن محاولاته لم تفلح في احتواء الغضب المتصاعد، يأتي ذلك في وقت هدّدت فيه لجنة تقود تياراً معارضاً يضم طلاباً ومثقفين وعسكريين من أبناء جبال النوبة، عزمها تبني قضايا الإقليم والعمل على إبعاد ما اسمتهم المتآمرين والخانعين، في إشارة مباشرة إلى الحلو وقيادات في دائرته الضيقة، ويحمل المشهد وفق مراقبين، رسالةً سياسية من جيل شاب يرى أن تحالفات القيادة الحالية أضرت بالرؤية التي تأسست عليها الحركة.

تبعات “تأسيس”:

وكان قائد الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو قد وقَّع في فبراير 2025م، بالعاصمة الكينية نيروبي على ميثاق “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس)، وهو تحالف معارض للحكومة يضم فصائل سياسية وقوات شبه عسكرية، في مقدمتها مليشيا الدعم السريع، وبموجب هذا التحالف، انتقل نطاق العمليات العسكرية إلى ولاية جنوب كردفان، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات، بما في ذلك استهداف مدينتي الدلنج وكادقلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لتجد المنطقة التي كانت محاصرة أصلاً بفعل العمليات العسكرية، نفسها أمام خناق مضاعف، غير أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها أعلنت في فبراير الماضي فك الحصار عن عدد من المحاور الحيوية على طريق كادقلي – الدلنج، بعد معارك ألحقت من خلالها هزائم ساحقة ومتلاحقة بقوات التحالف.

انتقادات:

ومنذ توقيع عبد العزيز الحلو على ميثاق (تأسيس)، واجهت الحركة الشعبية موجة واسعةً من الانتقادات والاستقالات وسط قيادات سياسية وعسكرية، وتحدثت مصادر عن تراجع ملحوظ في مستوى التضامن الشعبي داخل ولاية جنوب كردفان ، خاصة بين قواعد كانت تُعد تقليدياً من الداعمين للحركة، وبدأت أصوات داخلية تنادي بعزل الحلو، معتبرة أنه انحرف عن خط الحركة التاريخي، ووضع يده في يد قوة عسكرية متهمة بارتكاب انتهاكات ومجازر بحق أبناء المنطقة، كما أشار منتقدون إلى أن خطوة الحلو قد تُفهم كجزء من إعادة تموضع سياسي، يفتح الباب واسعاً أمام تعقيدات قانونية وأخلاقية، في ظل الاتهامات الدولية التي تطال بعض أطراف الصراع.

رفض طبيعي:

ووصف الخبير العسكري وأستاذ القانون بالجامعات السودانية، الفريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور، ما حدث في كمبالا بالسلوك الطبيعي والمنطقي والواقعي، معتبراً أن قطاعاً واسعاً من المثقفين وأبناء النوبة داخل الحركة وخارجها غير راضين عن انضمام الحلو لتحالف يضم ميليشيا الدعم السريع، وقال الفريق تاور في إفادته للكرامة إن كثيراً من القيادات والنشطاء في الداخل والخارج، بما في ذلك شخصيات كانت ضمن الطاقم القيادي للحركة، نصحت الحلو بالابتعاد عن هذا المسار، تفادياً لتعقيد الوضع السياسي وربط اسم الحركة بملفات قد تُفضي إلى مساءلات دولية، مبيناً أن دخول مليشيا الدعم السريع إلى مسرح العمليات في جبال النوبة فُهم لدى شريحة كبيرة من أبناء المنطقة كتهديد مباشر للنسيج الاجتماعي، وأن رد الفعل الطلابي يعكس موقفاً متنامياً بين المتعلمين والنخب في المهجر.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. يبقى ما جرى في كمبالا أكبر من حادثة احتجاج طلابي، فهو مؤشر على توتر داخلي في بنية الحركة الشعبية – شمال، وعلى اتساع الفجوة بين قيادة الحركة وقواعدها، خاصة في أوساط الشباب والمثقفين الذين يمثلون شريحة حية في منظومة الحركة، فتحالف (تأسيس) في نظر المعارضين له داخل الحركة الشعبية، قد نقل الصراع إلى مربع أكثر تعقيداً، وزج بجبال النوبة في معادلات عسكرية جديدة، وسط بيئة إنسانية هشة أصلاً، فالمشهد داخل الحركة الشعبية مفتوح على احتمالات متعدّدة، لكن الثابت أن صوت الطلاب في كمبالا قد كشف عن مرحلة جديدة من الجدل والنقاشات المحتدمة داخل الحركة، عنوانها المساءلة.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى