طيبة… مستشفى صمد في قلب العاصفة وبقي آخر قلاع الجراحة والتشخيص في الخرطوم
أمدرمان – النصر نيوز

بين ركام الحرب التي أغلقت مؤسسات الخرطوم، ووسط النزوح والدمار وتعطل المستشفيات الحكومية والخاصة، برز مستشفى طيبة التخصصي في أمدرمان كأحد آخر خطوط الدفاع عن حق الإنسان في العلاج، وكـ المستشفى الوحيد الذي واصل إجراء العمليات الجراحية وخدمات التشخيص المتقدمة طوال فترة الحرب بالعاصمة. صمودٌ طبي، وإداري، وإنساني ظلّ يكتب فصوله في صمت… وهذه هي أسرار الصمود.
مستشفى طيبة… بداية الحكاية
تأسس المستشفى عام 2010 بمدينة الثورة، بسعة سريرية بلغت 15 سريراً، قبل أن تتوسع سِعته لاحقاً إلى 55 سريراً عبر ثلاثة مبانٍ متكاملة.
يضم طيبة كافة التخصصات الحيوية:
الجراحة العامة – جراحة العظام – المخ والأعصاب – المسالك البولية – الأنف والأذن والحنجرة – التجميل – جراحة الأطفال – الأوعية الدموية – الباطنية – القلب – الصدر – الجهاز الهضمي – الكلى – الجلدية – الأورام – المناعة – التغذية – النساء والتوليد – الحضانة – العناية المكثفة – الطوارئ – العلاج الطبيعي – الأسنان – المناظير التشخيصية والعلاجية – الأشعة المقطعية والسينية والموجات الصوتية والدوبلر.
ومنذ تأسيسه، ظل المستشفى لا يغلق أبوابه في كل المحن:
2013… ثورة ديسمبر 2019… كورونا… ثم حرب الكرامة.
إسلام أسامة – المدير الإداري: قاتلنا بالخدمة… لا بالسلاح
تقول الأستاذة إسلام أسامة فتح الرحمن، المدير الإداري للمستشفى:
“طيبة لم تتوقف ساعة واحدة. كانت أبوابنا مفتوحة رغم التدوين والرصاص الطائش. العاملون كانوا يخاطرون بأنفسهم… أصيب بعضهم بالطلقات، لكنهم عادوا ليعملوا. لم نخن رسالتنا.”
وتضيف أن المستشفى استقبل المرضى من الخرطوم وتوتي وشرق النيل والجزيرة وسنار ونهر النيل والريف الشمالي، في وقت كانت المستشفيات الأخرى خارج الخدمة.
أقسام لم تتوقف رغم الموت المتربص
كانت الجراحات تعمل، خصوصاً:
جراحة العظام
الجراحة العامة
المسالك البولية
المناظير
الأشعة المقطعية (الوحيدة العاملة في الخرطوم وقتها)
وتؤكد إسلام:
“مصابو الطلق الناري من الجنود والمستنفرين والمواطنين كانوا يصلون إلينا. كنا نجري الإسعافات ثم نحول للجراحة، وكل ذلك تحت الخطر.”
أزمات طاحنة… وحلول أصعب
انقطاع الكهرباء لأيام وأسابيع
توقف إمداد الأوكسجين… فتم جلبه من عطبرة
تدوين متكرر قرب المستشفى
رصاص طائش أصاب بعض الموظفين
مساءلات وحواجز وتفتيش في الطرق
ورغم ذلك، وفرت الإدارة مولدين إضافيين وصهاريج مياه لضمان عدم توقف الخدمة.
دور وطني بارز
ساهم طيبة في إعادة تشغيل مستشفى النو بالتنسيق مع وزارة الصحة، وتبرع بأجهزة طبية ساعدت في استئناف الخدمات.
كما تعاقدت معه جهاز المخابرات العامة لإجراء الأشعة المقطعية لمنسوبيه.
حسام إبراهيم – مدير رعاية المرضى: كنا نُجري العمليات بالهاتف
يقول حسام إبراهيم حسن:
“العمليات الجراحية لم تتوقف يوماً. كنا ننسق مع المرضى عبر الهاتف بسبب صعوبة الحركة. كانوا يأتون من كل الولايات القريبة.”
ويضيف:
تكلفة العمليات كانت تُحسب فقط على التكلفة التشغيلية مراعاة للظروف.
جهاز الأشعة المقطعية في طيبة كان الوحيد العامل في ولاية الخرطوم.
الكهرباء والمياه كانتا مستقرتين بفضل المولدات والصهاريج.
ويختتم:
“طيبة كانت بلسم الحرب. ستظل دوماً مؤسسة وطنية إنسانية تقف مع كل مريض.”
خاتمة
في زمن انهارت فيه مؤسسات كثيرة، ظلّ مستشفى طيبة التخصصي يقف وحده في خطوط النار، يدفع فاتورة الصمود من أرواح عامليه وراحة كوادره، ليثبت أن الواجب الوطني لا يُلغيه الرصاص… وأن الإنسانية قد تنحسر لكنها لا تسقط.
طيبة… قصة مستشفى لم يغلق بابه يوماً.















































