نظمها التحالف الديمقراطي فرحةً بفكِّ الحصار عن كادقلي والدلنج.. احتفالية شرق النيل،، تلاقي السياسة بالمجتمع..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.

مشهدٌ وطني أعاد للعاصمة الخرطوم شيئاً من نبضها المفقود..
فكُّ الحصار عن المدينتين محطة فارقة في مسيرة الصمود الشعبي..
تخلل الاحتفالية مهرجان تراثي، عكس حقيقة تنوع السودان الثقافي..
حذيفة: ينبغي تحويل الانتصار إلى برامج تنموية تعيد الحياة الكريمة للمتضررين..
في مشهدٍ وطني نابض بالدلالات، نظم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية احتفالية جماهيرية كبرى بمنطقة شرق النيل في العاصمة الخرطوم، احتفاءً بفكِّ الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، بعد نحو ثلاثة أعوام ثقيلة من العزلة والاختناق الإنساني، وجاءت الفعالية لتجسّد تلاقي السياسة بالمجتمع، والفرح بالصمود، في لحظةٍ وُصفت بأنها إعلان عودة الأمل من قلب الألم والجراح.
حرية سلام وعدالة:
ويُعدُّ التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية أحد التنظيمات السياسية التي وُلدت من رحم ثورة ديسمبر المجيدة 2018م، متكئاً على قيم الحرية والسلام والعدالة، ومعبّراً عن تطلعات قطاعات واسعة من الشباب والقوى المدنية، وبدأ التحالف نشاطه السياسي عقب العام 2019م، وبرز كتنظيم نشط يدعو إلى حوار سياسي شامل وصياغة عقد اجتماعي جديد دون إقصاء، بما يؤسس لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، ومنذ اندلاع تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، اتخذ التحالف مواقف واضحة ومعلنة مساندة للقوات المسلحة السودانية، وقد ساهم بفعالية في عمليات الاستنفار، حيث انخرط المئات من شبابه في القتال في خندقٍ واحد مع القوات المسلحة والقوات المساندة، دفاعاً عن وحدة البلاد وسيادتها، وبرز التحالف كجزء أصيل من الكتلة الديمقراطية، بقيادة الأستاذ مبارك أردول، حاملاً مشروعاً سياسياً يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وتصحيح المسار السياسي في السودان، مع التركيز على قضايا التنمية، والمشاركة السياسية، وبناء مؤسسات الدولة، كما أعلن التنظيم عن هيكل تنظيمي يضم مناصب قيادية ومكتباً سياسياً، بما يعزز من قدرته على العمل وفق أجندة واضحة ومنظمة.
أجواء الاحتفالية:
واحتشدت جماهير غفيرة من عضوية التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، وقطاعات المجتمع المدني، وعامة المواطنين، الذين زحفوا إلى شرق النيل من مختلف مناطق العاصمة الخرطوم، في مشهدٍ وطني أعاد للخرطوم شيئاً من نبضها المفقود، فقد كان الحضور بمثابة لوحة أمل، رسمت ملامح تعافي العاصمة من وجع الحرب وتداعياتها التي أقعدتها وأفرغتها من سكانها، وقد جاءت الكلمات التي أُلقيت من منصة الاحتفال متناغمة مع روح الوطنية والانتماء التي سادت المناسبة، حيث سجلت الإدارة الأهلية والقيادات المجتمعية، إلى جانب الشباب والمرأة، حضوراً أنيقاً ومعبّراً، كما شاركت حكومة شرق النيل ممثلة في لجنة الأمن والمقاومة الشعبية، ما أضفى على الفعالية طابعاً مجتمعياً شاملاً، وشهدت الاحتفالية مشاركة لافتة من قيادات الكتلة الديمقراطية، الذين خاطبوا الحضور بكلمات سياسية ووطنية أكدت رمزية المناسبة بوصفها محطة فارقة في مسيرة الصمود الشعبي، وتقدّم المتحدثين رئيس التحالف الأستاذ مبارك أردول، إلى جانب الدكتور عمر عثمان، واللواء دكتور جمعة الوكيل، والأستاذ معتز الفحل، والأستاذ كريم محمد عسكنة رئيس التحالف بولاية الخرطوم.
مهرجان تراثي:
ولم تتوقف الاحتفالية عند حدود الخطاب السياسي، بل تحولت إلى مهرجان ثقافي تراثي نابض بالحياة، عكست فقراته حقيقة التنوع الثقافي والإثني الذي يتمتع به السودان، فقد ضجَّت الساحة بالرقصات الشعبية والألعاب الفلكلورية، في رسالة واضحة مفادها أن حوار الثقافات يظل أحد أهم ممسكات الوحدة الوطنية، وكان حضور رقصات وألعاب منطقة جبال النوبة لافتاً، حيث استحوذت على إعجاب وحماسة الحاضرين، فيما شكّلت فرق المصارعة التقليدية مشهداً استثنائياً قدّم جانباً أصيلاً من الموروث الثقافي لولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، في تعبيرٍ حي عن عمق الهوية السودانية وتعدد روافدها.
لحظة إنسانية وسياسية:
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، حذيفة عبد الله عمر، إن الاحتفالية التي شهدتها منطقة شرق النيل بولاية الخرطوم، بفك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج، تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، وأكد حذيفة في إفادته للكرامة أن فك الحصار عن المدينتين لم يكن مجرد حدث عسكري، بل لحظة إنسانية وسياسية جسّدت إرادة المواطنين في التمسك بأرضهم وحقوقهم، وصمود المجتمعات المحلية في وجه الحرب والعزلة، منوهاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا الانتصار إلى برامج تنموية وخدمية تعيد الحياة الكريمة للمتضررين، وتؤسس لسلام دائم ومستدام، مبنياً على العدالة الاجتماعية، ومعالجة جذور الأزمة، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية في صناعة مستقبلها.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فقد جاءت احتفالية التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بمنطقة شرق النيل بمثابة رسالة سياسية، ونبض مجتمعي، واحتفالٍ بالهوية والصمود، حيث التقت فيها فرحة فكِّ الحصار مع حلم الدولة العادلة، وتجاورت فيها البنادق التي حمت المدن مع الأهازيج التي أعادت للناس ثقتهم بالحياة، وفي بلدٍ كالسودان أنهكته الحرب، بدت كادقلي والدلنج وهما تخرجان من العزلة، كنافذتين مفتوحتين على أفقٍ جديد، يقول إن السودان، رغم الجراح، ما زال قادراً على النهوض من الظلام واستشراف الصباح.















































