مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: التعليم في السودان .

في القرن السابع الميلادي ، الأول هجري دخل الإسلام إلى السودان عن طريق التجار و الدعاة ، و قد جلبوا معهم فكرة الخلاوى القرآنية التي يدير ها فقهاء و مفردها فقيه و في العامية السودانية يسمى فكي .

و استمر هذا الحال حتى مجيء استعمار الخديوية او التركية السابقة 1821 ، و بعد تحول العاصمة من مدني إلى الخرطوم 1825 شرع المستعمر في تشييد المدارس الأولية و كانت تسمى الكتاتيب و مفردها كتاب .

الكتاتيب أنشئت على المنهج الفرنسي الخاص بالمستعمرات ، لأن فرنسا هي التي مكنت الخديوية من حكم مصر سنة 1805 وقدمت لها دعما متكاملا .

و من ذلك كتاتيب عامة تدرس الدين الإسلامي و اللغة العربية و الحساب و العلوم و عدد 5 لغات اجنبية هي الفرنسية و الانجليزية و الالمانية و الايطالية إضافة للعربية .

هذا النمط من الكتاتيب يخرج كتبة و محاسبين و مترجمين .

النوع الثاني من الكتاتيب يدرس الدين الإسلامي و اللغة العربية ولغتين اجنبيتين و الحساب و هندسة البناء و التجارة و الميكانيكا و تستوعبهم الترسانة الحربية لتشييد الثكنات و منازل الضباط و المخازن و الورش و نحو ذلك .

اما كتاتيب الزراعة فكانت في مصر حيث يبتعث لها الطلاب الراغبين .

اسست كتاتيب خاصة للبنات عنيت بتدريس اللغة العربية و الإسلامية و الطبخ و الحياكة و التطريز .

جاءت الثورة المهدية 1885 و الغت الكتاتيب و اعتمدت نظام الخلاوي القرآنية التي تدرس علوم الدين و اللغة العربية .

المستعمر البريطاني أعاد الحياة للكتاتيب و ادخل بعض التعديلات على المناهج وفقا لما هو معمول به في إنجلترا ثم أنشأ المدارس الوسطى والثانوية و كلية غردون التذكارية .

مركز تدريب المعلمين بامدرمان افتتح عام 1921 بهدف تدريب المعلمات للعمل في المدارس الأولية .

و في العام 1934 افتتح معهد التربية بخت الرضا على يد مستر/ غريفيث ، و قد تحول لاحقا إلى جامعة بخت الرضا .

اما معهد المعلمين العالي فتم تأسيسه إبان حكم الفريق عبود بالتعاون مع منظمة اليونسكو و البنك الدولي بهدف تخريج معلمين للمدارس الثانوية ، ذلك في العام 1961 .

حتى العام 1983 عام تطبيق التشريعات الاسلامية في عهد الرئيس النميري كان التعليم جيدا من حيث المعلم والمنهج والبيئة ، و يبدو ان ما طبقته أميركا من عقاب على السودان لم يقتصر على الاقتصاد و السياسة إنما امتد للخدمات خاصة التعليم الذي اخذ في الذبول شيئا فشيئا .

و في إطار خصخصة المرافق العامة اتجهت حكومة الإنقاذ نحو فكرة التعليم الخاص للتخلص من العبء المالي للمدارس العامة و كان الناس يرددون ان ذلك افضل لانه معمول به في الغرب خاصة أميركا ، و اتضح لاحقا خطأ ذلك التصور لان التعليم العام مازال قائما في الغرب ، و يندرج ضمن ذلك خدمات البريد و الصحة و الامن .

ليعود التعليم سيرته الأولى لابد من الترغيب في سلك التدريس برواتب و مخصصات جيدة مع التدريب المستمر و الصرف على بيئات المدارس ، ثم تكليف علماء مفكرين بإعداد مناهج تعليمية كل في تخصصه ، مختصرة سهلة الفهم و مفيدة و مشوقة ، مع تقليل زمن الحصص و زيادة الزمن بين الحصص لحل الواجبات تحت إشراف المعلم .

و من المهم إضافة مواد ثقافية في الأمن و السياسة و العلاقات الدولية و القانون و علم النفس و المجتمع و اللغات ، ذلك ان الهدف تخريج مثقفين لاعلماء متخصصين .

آمل ذلك .

د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين . 

الخرطوم في يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى