
تشديد على إعمال العدالة، وعدم إفلات المجرمين من العقاب..
تمثيل مميز للطلاب، وحضر صوت المرأة “الفاشرية” بقوة..
ثقة قوية في استرداد الفاشر، وإعادتها سيرتها الأولى..
السفير التوم: جرائم الميليشيا تُعد الأسوأ في تاريخ السودان..
نظمت الجالية السودانية في نيودلهي، وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر السفارة السودانية، شجباً وإدانة للمجازر والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في مدينتي الفاشر وبارا، وما خلّفته من قتل وتشريد ودمار في صفوف المدنيين، وشهدت الوقفة مشاركة واسعة من مختلف فئات السودانيين المقيمين بالهند، في مشهد يعكس وحدة الموقف الوطني إزاء الجرائم التي تتعرض لها البلاد.
أجواء مهيبة:
جرت الوقفة الاحتجاجية في أجواء مهيبة اتسمت بروح التضامن ووحدة المشاعر تجاه ما يجري في الفاشر وبارا، فقد هبّ السودانيون من مختلف ولايات الهند ومدنها، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، وتقاطروا إلى مقر السفارة ليجسدوا لوحة وطنية ناصعة تعبر عن وحدة الصف وصدق الانتماء، وردد المشاركون هتافات قوية ضد الجرائم التي ارتكبتها الميليشيا، مندّدين بوحشية القتل والنهب والحرق والدمار الذي طال السكان والبنية التحتية في المدينتين، كما رفعوا شعارات تطالب بالثأر لشهداء الفاشر، وبضرورة تحقيق العدالة والقصاص من المجرمين القتلة وسفّاحي الدماء، مؤكدين أن صوت الضحايا سيظل حاضراً ولن يُطمَس مهما حاولت الميليشيا أو داعموها.
علاقات ومصالح مشتركة:
وتأتي هذه الفعالية الشعبية لتذكر بعمق العلاقات السودانية الهندية، وما يجمع البلدين من مصالح مشتركة ورؤى متطابقة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ويحسب للبعثة الدبلوماسية السودانية في نيودلهي حراكها المتعاظم الذي اضطلعت بها خلال الفترة الماضية بقيادة السفير الدكتور محمد عبد الله علي التوم، سواءً على المستوى السياسي في فضح جرائم وانتهاكات الميليشيا، أو على المستوى الدبلوماسي في تعزيز التعاون مع المؤسسات الهندية، خاصة في مجالات التعليم العالي والصحة، حيث تعمل السفارة عبر وحداتها المختلفة على ترتيب ملفات العلاج والرعاية الصحية، للطلاب والمقيمين واللاجئين السودانيين الذين دفعتهم الحرب للقدوم إلى الهند، في جهود تعكس حضوراً فاعلاً للدبلوماسية السودانية رغم الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.
وقفة مميزة:
تميزت الوقفة الاحتجاجية للجالية السودانية في الهند بحرص منظميها على الاستماع إلى مختلف الأصوات التي تمثل شرائح المجتمع السوداني، ومن بينها كلمة ممثل الطلاب المنتصر بشرى الذي أكد رفض السودانيين القاطع للعدوان والانتهاكات الواسعة التي تمارسها الميليشيا في غرب السودان وجنوبه، وأشار بشرى إلى ما يتعرض له المدنيون من عمليات قتل وتشريد ونهب وحرق، مطالباً بعدم إفلات المجرمين من العقاب، وبمثل حرارة اللغة التي خاطب بها الطلاب الحشود الجماهيرية، جاءت كلمة المرأة قوية وضافية من قبل السيدة جميلة أبكر ممثلة نساء الفاشر، والتي كانت كلمتها الأكثر تأثيراً، إذ جسَّدت صوت النساء اللواتي تحملن عبء الحرب وصمدن رغم كل الجراح، وجددت السيدة جميلة إدانة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، وقالت إن
أن فاشر السلطان ستطرد الجنجويد، وتعود سيرتها الأولى، وأن مرتكبي الجرائم سيحاسَبون على كل ما اقترفوه في حق أهل المدينة الفاضلة، وفي حق السودانيين أجمعين، مؤكدة أن هذه الوقفة تؤكد على أهمية الاصطفاف خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة باعتبارهما خط الدفاع الأخير عن وحدة السودان وسيادته، وأن صوت السودانيين سيبقى قوياً في كل منبر حتى يتحقق العدل وينتصر الوطن.
تحرك لمحاسبة الجناة:
“إن ما شهدته مدينة الفاشر، بما في ذلك مجزرة المستشفى السعودي، يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة الجناة” هكذا ركز ممثل الجالية السودانية في نيودلهي الأستاذ محمد الحسن ميرغني في كلمته التي أشاد فيها بتلاحم الجيش والمواطنين في التصدي للهجمات المتكررة التي استهدفت المدينة، مؤكداً أن إرادة أهلها ستنتصر رغم فظاعة الجرائم، مشدداً على ضرورة حماية السكان ووقف الانتهاكات فوراً ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن الدعم الخارجي، وخاصة الإماراتي، ساهم بشكل مباشر في استمرار المعاناة وإطالة أمد الحرب، وطالب ممثل الطلاب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء هذه الممارسات.
جماعة إرهابية:
لقد كانت وقفة نيودلهي الغاضبة، أكبر تجمع للسودانيين في العاصمة الهندية، من خلال تدفق الحشود التي خاطبها رئيس بعثة السودان بالهند السفير الدكتور محمد عبد الله علي التوم، الذي أكد أن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع منذ اندلاع تمردها في أبريل 2023م، تُعد من أسوأ الانتهاكات في تاريخ السودان الحديث، وقال السفير إن الهجوم على مدينة الفاشر جاء امتداداً لجرائم مشابهة في الجنينة والخرطوم والجزيرة وغيرها، مبيناً أن تقارير دولية موثوقة أثبتت ضلوع الإمارات في تقديم دعم مباشر للميليشيا، محذراً من أن استمرار هذا الدعم يهدد وحدة السودان وأمنه القومي، ودعا السفير التوم المجتمع الدولي إلى تصنيف مليشيا آل دقلو منظمة إرهابية، وفرض عقوبات على قياداتها وعلى الجهات التي تقدم لها الدعم السياسي والعسكري والمالي، مبيناً أن حركة النزوح الواسعة للمواطنين نحو مناطق سيطرة القوات المسلحة تؤكد الرفض الشعبي الواسع للميليشيا، وأن وحدة السودانيين واصطفافهم خلف جيشهم ستفشل كل محاولات تفتيت البلاد.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن الوقفة الاحتجاجية بنيودلهي، تعكس روحاً وطنية عميقة وتلاحماً سودانياً نادراً يؤكد أن السودانيين رغم جراحهم، يقفون صفاً واحداً في وجه الجرائم التي ترتكبها ميليشيا الجنجويد، وفي مواجهة التدخلات الخارجية التي تسعى لإطالة الحرب وتفتيت الدولة، وبالتالي فإن أصوات الجاليات السودانية في الخارج بما فيها جالية الهند، تمثل رافداً مهماً في فضح الجرائم والمجازر التي ارتكبتها الميليشيا، وتوحيد الجهود لحشد موقف دولي واضح يدين الانتهاكات، ويشكل آلية ضغط لتجريم الإمارات.















































