د. طارق محمد عمر يكتب: السودان ودول الغرب

تضافرت اسباب جعلت نظرة المسؤولين الحكوميين السودانيين الى الدول الغربية يشوبها الحذر و الشك في النوايا ، ذلك ابتداء من العام 1983 الذي طبقت فيه الحدود الشرعية و ما اعقبه من ظهور حركات اسلامية متشددة بسبب رفض أميركا و بعض الدول الغربية لحكم الاسلاميين انقلابا او انتخابا .
فاقم من الأمر أن الاسلاميين الذين تبوأوا مناصب او وظائف عليا في ثورة الانقاذ و لدوا و شبوا في مناطق ريفية ليس فيها ثقافة فهم الخواجة و كيفية التعامل معه مثلما هو حال أهل العاصمة الخرطوم و المدن .
ذلك على الرغم من دراسة اغلب أولئك المسؤولين في الدول الغربية في مرحلتي الماجستير و الدكتوراة ، لأن هاتين المرحلتين ينكب فيهما الطالب على البحث العلمي و إتقان اللغة و لا يجد وقتا كافيا للتعامل مع الغربيين ، فضلا عن التزامهم الديني الصارم الذي لقنوه من قبل مشائخ او علماء نقل بالتوارث ، ثم عكفوا على كتب البنا و سيد قطب ، و كلاهما ضد الغرب اقتفاء لسنة الافغاني و قد بادلهم الغرب العداء .
بيئة العاصمة و كبرى المدن اتاحت لأهلها و فيهم اسلاميون ، اتاحت لهم فرصا للتعامل مع الخواجة في مكان العمل و السوق و الرياضة و المناسبات العامة و الخاصة ، فأمن الخواحات جانبهم و وثق فيهم و تواصلوا معهم بعد الاستقلال بالخطابات و الزيارات و بالمصاهرة .
لو انتبهت قيادة الحركة الاسلامية لهذا لجعلت الاسلاميين من أبناء العاصمة و المدن رسلا إلى الغرب ، اذن لازالوا اللبس و صارت الثقة حضورا ، لكن الإنقاذ كلفت من يجد صعوبة في التأقلم مع بيئة العاصمة و المدن ممثلا لها في الغرب فانزوى .
و في القدم قيل : من عرف لغة قوم أمن شرهم ، و اللغة هنا ليست المنطوقة او المكتوبة فحسب إنما تتجاوزها لادراك الاعراف و العادات و التقاليد و المزاج فضلا عن لغة الإشارة و الجسد بما فيها تعابير الوجه و نظرات العيون .
اتمنى ان تراعي قيادة البلاد ما ذهبت اليه بعد أن تضع الحرب اوزارها .
آمل ذلك .
د . طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 .


























