
منذ نحو 8 الف عام تأسس جيش السودان لحماية دولة و نظام حكم الفراعنة السمر قبل هجرة اسر يونانية إلى السودان الشمالي مصر الحالية لاغراض التجارة و مختلف الحرف .
إن زحف الجيش نحو آسيا و أوروبا الوسطى و شمال و شرق و غرب أفريقيا دل على ان عقيدته كان هجومية اكثر منها دفاعية ، و الجيش يسبقه الكشاف اي عناصر الاستطلاع الاستخباري الذين يكشفون الطريق من حيث جغرافيته الطبيعية و البشرية و الامنية و السياسية و الاقتصادية ، اذن كانت عقيدة الأمن هجومية أيضا.
انقسام السودان إلى ممالك أضعف وحدته الجمعية وبالتالي اتخذت كل مملكة جيشا صغيرا و وحدة أمنية و استخبارية تدافع كل منها عن المملكة التابعة لها و أحيانا لصد عدوان الجوار .، و تلك عقيدة دفاعية .
ثم خضع السودان للمستعمر الألباني الخديوي/ محمد علي باشا 1821 فيما عرف بالتركية السابقة فكانت عقيدة الاورط السودانية و أجهزة الاستخبارات و الامن دفاعية داخل حدود السودان باستثناء بعض المعارك تجاه إثيوبيا و سلطنة دارفور وربما المناطق التشادية المتاخمة للسودان ، أما الاورط السودانية في مصر فانقسمت بين دفاعي عن مصر و هجومي خارجها ، حيث أبحرت للقتال في الحجاز و العراق وزحف بعضها نحو فلسطين و الشام و تخوم تركيا و القرم و بعض جزر اليونان .
أما في حقبة الثورة المهدية و نتيجة للحصار الدولي الذي ضرب على النظام تحول الجيش و الاجهزة الامنية إلى العقيدة الدفاعية باستثناء الحروب تجاه الحبشة و تشاد و مصر .
و في حقبة المستعمر البريطاني 1898 إلى 1956زحف الجيش و الاجهزة الاستخبارية و الامنية للقتال ضد القوات الايطالية في ارتريا و بعض أجزاء الحبشة و ليبيا واوغندا و كينيا و تنزانيا و الهند و اميركا الجنوبية .
و بعد أن نال السودان استقلاله في العام 1956 اضطلعت قوات خاصة سودانية بحماية سكان قطاع غزة وحكومته المصرية من عمليات الذبح الاسرائيلية الليلية .
ثم عاد السودان جيشا وامنا إلى العقيدة الدفاعية بإستثناء المشاركة في قوات حفظ السلام بالكنغو 1962/ 1963 بينما زادت وتيرة المشاركات الخارجية في عهد النميري ضد إثيوبيا ، و دول جنوب أفريقيا و لبنان ضمن بعثات السلام ، و اجتهادات فردية لبعض القوات السودانية التي طاردت بعض المعتدين من حدود السودان الغربية حتى نيجيريا ، مثلما شاركت وحدات عسكرية أمنية في حماية مصر من العدوان الثلاثي وحروبها ضد اسرائيل ، و ترتيب عملية باب العزيزية ضد الرئيس الليبي معمر القذافي ، و الاطاحة بحاكم إثيوبيا الشيوعي منقستو هيلامريام و حسين هبري التشادي و موبوتو الكنغولي والقذافي ليبيا .
و شارك الجيش السوداني والاستخبارات و الامن في تدريب و حماية دول الخليج و لم يزل .
الآن و قد اعلن الفريق اول / عبد الفتاح البرهان تحويل عقيدة الجيش من دفاعية إلى هجومية عقب اشتراك اكثر من 21 دولة لصالح المتمردين ، فإن الأمر يتطلب بالضرورة تغيير انساقنا الأمنية لعقيدتها من دفاعية ابى هجومية باستثناء هيئات مكافحة العملاء و الجواسيس و النشاط الوقائي و الامن الداخلي .
شعوب تلك الدول لم تعتدي على السودان و شعبه إنما الانظمة الحاكمة هي التي اعتدت ، و على الرغم من احتفاظ السودان بحق الرد شرعا و قانونا الا ان المطلوب هو فضح ادوار تلك الانظمة أمام شعوبها و شعوب الاقليم و العالم و دعم معارضاتها بالتدريب و التخطيط و المعلومات ، حينها ستسقط تلقائيا .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأحد 9 نوفمبر 2025 .
















