مخاوف أممية من انفلات الأوضاع بجنوب السودان

متابعات- النصر نيوز
أعربت جهات أممية عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة بشأن حشود لقوات مسلحة في ولاية جونقلي بشرق وسط دولة جنوب السودان، محذرة من أن هذه التطورات ترفع بشكل كبير مخاطر العنف الجماعي ضد المدنيين، وتقوض اتفاق السلام المُنشط.
وكانت تقارير سابقة قد كشفت عن تجدد القتال بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان – في المعارضة – في ولاية جونقلي منذ 29 ديسمبر 2025، إلى جانب تنفيذ غارات جوية في بعض المناطق.
وأسفرت هذه التطورات عن موجات نزوح واسعة وتفاقم حاد في الأزمة الإنسانية بالولاية، التي أُعلنت منطقة حظر طيران. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن المدنيين وعمال الإغاثة يواجهون مخاطر متزايدة في ظل التعطل الكبير للعمليات الإنسانية.
ووفقًا لهيئة الإغاثة وإعادة التأهيل بجنوب السودان، نزح أكثر من 180 ألف شخص في ولاية جونقلي بسبب تجدد القتال والغارات الجوية خلال الفترة من 29 ديسمبر 2025 إلى 19 يناير 2026.
مفوض حقوق الإنسان في جنوب السودان: صمم اتفاق السلام تحديدًا لمنع هذا النوع من الانزلاق إلى العنف
وفي 17 يناير الجاري، حذرت منسقة الشؤون الإنسانية في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، من تدهور سريع في الوضعين الإنساني والحِمائي في ولاية جونقلي، مؤكدة أن التطورات الأخيرة تفاقم أزمة إنسانية حادة أصلًا، تتسم بانعدام الأمن الغذائي، وتفشي الأمراض، وتداعيات الفيضانات الكارثية.
وقالت غبيهو: “يجب حماية المدنيين الأبرياء. يتعين على جميع الأطراف إنهاء العنف فورًا، وخفض حدة التوتر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى من هم في أمس الحاجة إليها”.
وفي تطور ذي صلة، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، اليوم، عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الخطاب التحريضي” الصادر عن شخصيات عسكرية رفيعة المستوى في البلاد. وأكدت اللجنة أن القانون الدولي الإنساني والجنائي يُحمل القادة العسكريين والمدنيين المسؤولية ليس فقط عن الجرائم التي يرتكبونها أو يأمرون بها، بل أيضًا عن الجرائم التي يُحرضون عليها، أو يُقصرون في منعها أو قمعها أو التحقيق فيها أو معاقبة مرتكبيها.
وقال مفوض حقوق الإنسان في جنوب السودان، كارلوس كاستريزانا فرنانديز: “صمم اتفاق السلام تحديدًا لمنع هذا النوع من الانزلاق إلى العنف. إن الأوامر أو التصريحات العلنية التي تشجع على الاعتداء على المدنيين – بما في ذلك الخطاب الذي يصور مجتمعات بأكملها كأهداف مشروعة – قد يترتب عليها مسؤولية جنائية فردية بموجب القانون الدولي”.
وشدد فرنانديز على أن مسؤولية القيادة تقع على عاتق من يمارسون السيطرة الفعلية، بغض النظر عما إذا كانت الأوامر رسمية أو صادرة عبر بيانات علنية أو تهديدات، أو نتيجة تسامح متعمد مع التحريض.
ودعت اللجنة جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للخطاب التحريضي وعمليات التعبئة العسكرية لتهدئة التوترات. كما أكدت أن الرئيس سلفا كير، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتحمل مسؤولية مضاعفة لممارسة سيطرة فعالة على القوات العاملة باسمه، لمنع أي هجمات على السكان المدنيين، ورفض التعبئة العرقية والدعوات إلى العنف الإبادي بشكل فوري وعلني.
وبالمثل، أكدت اللجنة أن رئيس أركان قوات دفاع جنوب السودان، ووزير الدفاع، وغيرهم من شاغلي المناصب الإشرافية والعملياتية، يتحملون المسؤولية ذاتها في ما يتعلق بالعمليات العسكرية في جونقلي وغيرها من المناطق.
وحذرت اللجنة من أن “التقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف التحريض، وكبح جماح القادة، واستعادة الانضباط القيادي، قد يحمل المسؤولية لأعلى مستويات القيادة”.
كما دعت الشركاء الإقليميين والدوليين إلى إعادة الانخراط بشكل عاجل للحفاظ على اتفاق السلام، وممارسة ضغوط فعالة على قادة جنوب السودان للعودة إلى المسار السياسي المتفق عليه.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تمر فيه جمهورية جنوب السودان بمرحلة شديدة الحساسية، على خلفية تعطل استحقاقات العملية السلمية وتأجيل الانتخابات الرئاسية المنصوص عليها في جداول اتفاقية السلام المنشطة الموقعة بين الحكومة برئاسة سلفا كير والجماعات المسلحة في المعارضة، وعلى رأسها الحركة التي يقودها النائب الأول للرئيس ريك مشار.













































