مقالات

د. طارق محمد عمر يكتب: حدود السودان في الأجندة الأمريكية. 

مع افول نجم بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية ، باعت مستعمرة السودان لاميركا في سنة 1952 وهو ما يفسر التدخل الامريكي المزعج في شؤون السودان الداخلية .

بريطانيا باعت السودان بكل ما فيه للجانب الأمريكي حتى الخطط الأمنية الخاصة بكيفية السيطرة عليه .

ومن ذلك الخطة التي اضعفت و فككت واطاحت بحكومة خليفة المهدي / عبد الله التعايشي ، وهي الخطة التي طبقتها المخابرات الأمريكية على حكومات ما بعد الاستقلال المدنية منها والعسكرية فاطاحت بها .

ما ان علمت المخابرات الأمريكية بشروع وزارة العدل السودانية في سن تشريعات قانونية اسلامية ، استبقت إصدارها بواسطة الرئيس النميري واستدعت تلك الخطة للاطاحة بنظام حكمه ، كان ذلك مطلع العام 1982 وكنا نعلم بسن التشريعات ونحن طلاب حقوق وقانون من بعض مستشاري الوزارة .

دفعت المخابرات الأمريكية بالدكتور عقيد / جون قرنق لقيادة حركة تمرد جنوبي السودان لاستنزاف موارد الدولة.

ودفعت بعناصر من مخابراتها نحو دارفور انطلاقا من سفارتها بالعاصمة التشادية انجمينا ، تحت غطاء المساعدات الإنسانية بالتزامن مع المجاعة التي ضربت غرب السودان .

وكتب ذلك مندوب أمن الدولة في تقاريره وعزاه إلى رغبة أميركا في الحصول على ثروات دارفور ووقتها كانت علاقة الخرطوم بواشنطون تبدو طيبة .

وفي إحدى تقاريره أوضح ان المخابرات الأمريكية لم تترك شاردة ولاواردة في دارفور الا احصتها .

ويبدو ان الوقت لم يسعف أميركا لاشعال تمرد في دارفور فأرجاته إلى المستقبل ، واسقطت النميري بالتعاون مع مهندسي الهيئة القومية للكهرباء والماء لتحريك الانتفاضة ، وبفرض حصار اقتصادي على السودان .

في العام 1992 كلفت المخابرات الأمريكية احد ضباطها واسمه جون ، بالالتحاق بجامعة جومو كينياتا للحصول على درجة ماجستير في القبائل التي تقطن حدود السودان والقبائل المشتركة مع جواره ، فلما سألته عن سبب الدراسة اجابني بقوله : ستعرفون ذلك قريبا ! ، وما ان اجيزت الاطروحة حتى اشتعلت حدود السودان ، علما بانني أبلغت قادة الجهاز اذ ذاك لاتخاذ ما يلزم من تدابير .

ارجح ان الذين حرضوا د. خليل على التمرد بعد العام 2000 ، كانوا عملاء للمخابرات الأمريكية مزوعين داخل الحركة الاسلامية ولو علم خليل حقيقتهم لما تمرد .

ولا أشك لحظة في ان عملاء أميركا داخل نظام البشير هم من دفع ببعض قادة الأمن لتكوين مليشيا الجنجويد ولو علم القادة ذلك لما كونوها، فهي اشبه بمليشيا الرئيس الروماني التي كشفت مخبئه للمعارضين فقتلوه ذلك في العام 1989 .

ما كان لرئيس حكومة إثيوبيا ان يجرؤ على جعل أرضه منطلقا للجنجويد لولا ضوء أخضر أمريكي بالدعم وعدم المساءلة، كذلك الحال مع تشاد وليبيا حفتر

لا استبعد أن اعتداء الجيش المصري على المعدنيين السودانيين داخل الحدود السودانية قد تم بإيعاز من الجانب الأمريكي لشغل الجيش شمالا حتى يخف الضغط على الجنحويد .

على الانساق الأمنية رصد أقوال وأفعال الثالوث الشامي قهوجي والعرب وبولس وآخرين ، الذين يحاكون دور الشوام نعوم شقير وصموئيل عطية وعارف الشهابي واسكندر شماس ويوسف وهبي والمصري من أصل شامي بطرس غالي ، في الاطاحة بنظام حكم خليفة المهدي .

ان الله يدافع عن الذين آمنوا .

الله قادر .

    د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .

الخرطوم في يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى