مجلس الأمن يوسِّع دائرة العقوبات على آل دقلو ومنظمة أمريكية تتهم “حميدتي”،، المليشيا..تشديد الخناق الدولي..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

إدارج “4” من قادة التمرّد بقائمة الفصل السابع .. تطور حاسم..
تجميد الأصول والأرصدة المالية ..ملاحقة أممية..
الحكومة ..خطوة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات..
غسيل أموال وارتباط بمحفظة إماراتية..مطاردة قائد الجنجويد..
خبراء: التحرّكات الأمريكية تستهدف البنية المالية والقيادات..
أعلن مجلس الأمن الدولي، عبر لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 لعام 2005م الخاص بالسودان، إدراج “4” من قيادات ميليشيا الدعم السريع ضمن قائمة الجزاءات الدولية الصادرة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وشمل القرار كلاً من عبد الرحيم حمدان دقلو، قائد ثاني ميليشيا الدعم السريع، وجدُّو حمدان أحمد (أبو نشوك)، قائد قطاع شمال دارفور، إلى جانب الفاتح عبد الله إدريس، والتجاني إبراهيم موسى محمد بصفته قائداً ميدانياً، ويأتي إعلان مجلس الأمن الدولي متزامناً مع تحقيق أمريكي يوجه اتهامات مباشرة لقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو بالضلوع في عمليات غسل أموال والارتباط بمحفظة عقارات في دولة الإمارات.
ضغوط دولية:
وبحسب البيان الصادر عن لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 لعام 2005م الخاص بالسودان، فإن العقوبات المفروضة على القادة الأربعة تتضمن، تجميد الأصول والأرصدة المالية في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وحظر السفر الدولي ومنع العبور عبر أراضي الدول الخاضعة لقرارات المجلس، وأكد نائب رئيس بعثة السودان لدى مجلس الأمن، السفير عمار محمود، في تغريدة له عبر منصة “إكس”، أن الخطوة تستهدف محاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، مشيراً إلى أن حيثيات القرار استندت إلى تورط الأسماء المدرجة في تهديد أمن السودان واستقراره وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد المدنيين، ويمثل القرار توسيعاً عملياً لنطاق الضغوط الدولية، إذ يمنح الدول الأعضاء أساساً قانونياً مباشراً لتعقب أصول القيادات المستهدفة وتقييد تحركاتهم.
شبكة عابرة للحدود:
وتزامنت العقوبات المفروضة على أربعة من قادة مليشيا الدعم السريع، مع تحقيق جديد كشفته منظمة ( ذا سنتري) الأمريكية، عن ارتباط قائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بمحفظة عقارية في الإمارات العربية المتحدة تُقدّر قيمتها بنحو 1.7 مليار دولار، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على حميدتي في يناير من العام 2025م، متهمة المليشيا بارتكاب إبادة جماعية في إقليم دارفور، ووفقاً لسجلات عقارية أوردها التحقيق، اشترى حميدتي ثلاث شقق عام 2020م في دبي بالقرب من قاعدة المنهاد الجوية العسكرية، قبل أن تُنقل ملكيتها في يوليو من العام 2022م إلى شركة “بروديجيوس” لإدارة العقارات، المسجلة في الإمارات، وكشف التقرير أن الشركة مملوكة حالياً لأبو ذر عبد النبي حبيب الله المشهور باسم (أبوذر حبيب)، والذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في العام 2025م بسبب ملكيته لمجموعة (كابيتال تاب)، المتهمة بتقديم دعم مالي وعسكري لمليشيا الدعم السريع، ويُظهر هذا الربط بين العقوبات الأممية والتحقيقات الأمريكية مساراً متكاملاً يستهدف البنية القيادية والمالية للميليشيا معاً.
تفاصيل:
ووفقاً لموقع (دارفور 24) فقد أكد المحقق في منظمة (ذا سنتري) نيك دونوفان، أن ما تم كشفه يشكل جزءاً من الشبكة المالية، مبيناً أن الشخص ذاته الذي يملك الشركة المالكة للعقارات كان مسؤولاً عن شركة (كابيتال تاب) القابضة، التي اتهمتها الولايات المتحدة بتزويد مليشيل الدعم السريع بالأسلحة والأموال، وقال دونوفان إن هذا التحقيق يمثل التقرير الثالث الذي يوثق الروابط المالية والتشغيلية بين شبكة حميدتي والدعم السريع والإمارات، مشيراً إلى مزاعم متعددة حول نقل أسلحة ودعم مرتزقة وتدفّقات ذهب، رغم نفي الجانب الإماراتي، وناشد دونوفان من يملكون معلومات حول محفظة عقارات عائلة دقلو أو مؤسسات الدعم السريع التواصل عبر قنوات مشفرة، معتبراً أن المحفظة العقارية الصغيرة ليست سوى غيض من فيض.
تحقيقات وعقوبات:
ودعت منظمة (ذا سنتري) السلطات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى النظر في فرض عقوبات على شركة (بروديجيوس) ومالكها، كما حثت المؤسسات المالية والعاملين في قطاع العقارات على إجراء تدقيق معمَّق لأي معاملات محتملة الصلة بشبكة دقلو، وأوصت المنظمة أجهزة إنفاذ القانون بالتحقيق في عمليات شراء العقارات المرتبطة بعائلة دقلو والكيانات التابعة لها، مطالبة فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) بإيلاء أولوية خاصة لتدقيق قطاع العقارات في الإمارات خلال تقييمها المتبادل المرتقب للعام الجاري 2026م بشأن مكافحة غسل الأموال.
خنق القيادة والتمويل:
ويجمع خبراء استراتيجيون على أن إدراج أربعة من قادة مليشيا الدعم السريع في قائمة العقوبات الدولية، يحمل دلالات استراتيجية عميقة، في مقدمتها استهداف الهرم القيادي الميداني، وتفكيك الشبكة المالية، وأشاروا الى أن تزامن العقوبات مع تحقيقات مالية خارج السودان يعني انتقال المواجهة من ساحة المعركة إلى ساحات البنوك والعقارات، هذا فضلاً عن العزل الدولي المتزايد الذي يشكله القرار بالنسبة لميليشيا الدعم السريع عطفاً على أن تجميد الأصول وحظر السفر، يقلصان قدرة القيادات على الحركة وبناء التحالفات أو إدارة الموارد الخارجية، ويُحدث إدراج أربعة من قادة مليشيا الدعم السريع في قائمة العقوبات الدولية، تأثيرات نفسية وسياسية باعتبار أن توسيع قائمة الجزاءات، سيخلق تباينات داخلية ويؤثر على تماسك الميليشيا، خاصة إذا ما استمرت العقوبات لتشمل الدوائر الاقتصادية المحيطة بها، وفي المقابل، يبقى تأثير هذه الإجراءات مرهوناً بمدى التزام الدول بتنفيذها، وبتوافر الإرادة الدولية لملاحقة الشبكات المالية العابرة للحدود.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. بين قرار مجلس الأمن الدولي بإدراج قيادات بارزة من الدعم السريع ضمن قائمة العقوبات، وتحقيقات منظمة (ذا سنتري) التي تكشف مسارات مالية وعقارية خارج السودان، تتشكّل ملامح مرحلة جديدة من الضغوط الدولية الممنهجة، إنها مرحلة لا تكتفي بإدانة الانتهاكات، بل تسعى إلى تجفيف المنابع المالية وملاحقة الشبكات الداعمة، الأمر الذي سينعكس على إضعاف البنية القيادية والمالية لمليشيا الدعم السريع المتمرّدة.















































